21-04-2023 | 19:28

حرب دارفور التي أفرزت الجنجويد... أي بصمات في "صراع الجنرالين"؟

اعتمدت ميليشيات الجنجويد في قمعها للحركات المتمردة أساليب قاسية كرستها واحدة من أكثر الحركات عنفاً في تاريخ السودان.
حرب دارفور التي أفرزت الجنجويد... أي بصمات في "صراع الجنرالين"؟
Smaller Bigger
 
لم يتوقع قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، أن تشكل حرب دارفور عام 2003، سبباً لصعوده، بعد عشرين عاماً، إلى صدارة الأحداث في السودان، ونقطة انطلاق لتعزيز سلطته العسكرية وحتى السياسية، أو ربما المجازفة بهما معاً.
 
منذ 2003 طغى اسم "الجنجويد" على كل خبر وارد من السودان، وتحديداً من إقليم دارفور. كانت تلك ميليشيات اشتدّ عودها بعدما صارت عصا الرئيس السوداني السابق عمر البشير لمواجهة فصائل متمردة هناك، في حرب امتدت لسنوات.
 
في دارفور، غربي السودان، قاد حميدتي قوات الجنجويد، وصار زعيم حرب يُحسب له حساب، في وقائع ارتُكبت خلالها الفظاعات لقمع تمرد القبائل العربية في الإقليم.

على رأس الجنجويد مارس حميدتي، بأوامر من البشير، سياسة الأرض المحروقة في دارفور، حيث قُتل أكثر من 300 ألف شخص، ونزح ما يزيد على مليونين ونصف المليون.
 
ولم يشأ الزعيم العسكري الشاب لقوات الجنجويد أن تندثر، فانبثقت عنها "قوات التدخل السريع"، التي أنشئت العام 2013، وصارت هذه قوة رديفة للجيش. ومنذ الثورة التي أطاحت بعمر البشير في 2019، يعمل حميدتي على تحسين صورته وكسب حلفاء جدد.
 

 
حرب دارفور
بدأ النزاع المسلح في إقليم دارفور عام 2003، عندما ثار المتمردون ضد نظام البشير، مشيرين إلى أنهم يتعرضون للتهميش، وكان قرار حكومة البشير عام 1994، بتقسيم دارفور إلى ولايات بدلاً من إقليم واحد من أسباب اندلاع التمرد المسلح.
 
واحد من أبرز أسباب حرب دارفور هو التهميش التنموي الذي مارسته حكومات الخرطوم المتعاقبة ضدّ الإقليم. ومع أنه كان يساهم بنسبة كبيرة من الدخل القومي فإن ما كان يعود إليه يكاد يكون صفراً، في ظل ترجيحات بأن لذلك أسباباً عرقية تميّز بين القبائل ذات الأصول العربية وتلك ذات الأصول الأفريقية.

وطغت الصراعات القبلية على موارد الزرع والري بشكل كبير على علاقات القبائل والأطراف في أنحاء الإقليم، ولا سيما مع الانفجار السكاني وتزايد الحاجة إلى تلك الموارد، وصارت قبائل تغزو أخرى وتسرق مواشيها وتحرق قراها وتخرّب سبل الحياة فيها.
 

واعتمدت ميليشيات الجنجويد في قمعها للحركات المتمردة أساليب قاسية كرستها واحدة من أكثر الحركات عنفاً في تاريخ البلاد، وكان مقاتلوها يستخدمون الجياد في معظم غزواتهم لقرى الإقليم الفقيرة والمتنامية، ما أثار ضدها موجة انتقادات دولية، وصارت المطالبة بحلها شرطاً رئيسياً في أي مفاوضات تخوضها حكومة الخرطوم مع أطراف دولية.
 

 
2003
أعلنت حركتان مسلحتان، هما "حركة تحرير السودان" و "حركة العدل والمساواة"، تمردهما على النظام في الخرطوم، متهمتين إياه بتهميش إقليمهما.

وأربك التمرد الجديد خطط الحكومة التي كانت أحرزت آنذاك تقدماً كبيراً في مفاوضاتها مع كبرى حركات التمرد في الجنوب، وهي "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، وتوجت بالفعل باتفاق سلام في مطلع 2005 مهد لانفصال جنوب السودان في يوليو (تموز) 2011، بموجب استفتاء شعبي.

2006
تغيرت الأوضاع لصالح الحكومة عندما حدث انشقاق في "حركة تحرير السودان". وفي العام نفسه نجح فريق وساطة أفريقي في إبرام اتفاق سلام بين الحكومة و "حركة تحرير السودان".

2008
وافقت الحكومة السودانية بعد ضغط دولي، على نشر بعثة حفظ سلام مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة عوضاً عن البعثة الأفريقية، وفي العام نفسه نشرت الأمم المتحدة تقريراً قدرت فيه عدد القتلى منذ اندلاع الحرب بنحو ثلاثمئة ألف قتيل مع نزوح 2.5 مليوني شخص من قراهم في الاقليم.

2009
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الإقليم.

2011
وقعت حركتا "تحرير السودان" و "العدل والمساواة"، في الدوحة، اتفاق سلام بعد مفاوضات طويلة استغرقت ثلاثين شهراً برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وقطر، إلا أن بقية الحركات رفضت الانضمام إليه رغم الدعم الدولي الذي حظي به.

وبناء على اتفاق الدوحة شكلت سلطة إقليمية في دارفور آلت رئاستها إلى التيجاني سيسي، وتقلد عدد من معاونيه حقائب وزارية، ونص الاتفاق أيضاً على إجراء استفتاء يحدد الوضع الإداري للإقليم.

2011
شكلت حركات دارفور تحالفاً عسكرياً مع "الحركة الشعبية"، قطاع الشمال، التي تحارب الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة جنوب السودان، ترتب عليه تصعيد عسكري أوسع مع القوات الحكومية.

2014
دعا البشير خصومه إلى حوار شامل تبناه الاتحاد الأفريقي، الذي فوض فريق وساطة بقيادة رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو أمبيكي لإنجاحه.

2016
عقدت مفاوضات تحت مسارين، الأول يضم الحكومة وحركتي إبراهيم ومناوي اللتين تحاربان في دارفور، والثاني "الحركة الشعبية"، التي تقاتل في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
 
ونظمت الحكومة بموجب اتفاق الدوحة استفتاء لتحديد الوضع الإداري لدارفور. وكان على الناخبين الاختيار ما بين تكوين إقليم واحد بحكومة تتمتع بصلاحيات واسعة، أو الإبقاء على الوضع الإداري القائم الذي يقسم بموجبه الإقليم لخمس ولايات.
 
وانتهى الاستفتاء بتحوّل دارفور الى سلطة إقليمية، يترأسها التيجاني سيسي. 
 
"الدعم السريع" بعد البشير
بعد الإطاحة بالبشير، اتُهمت قوات الدعم السريع بارتكاب مزيد من الجرائم، إذ كانت جزءاً من الحملة الأمنية التي فرقت المعتصمين المدنيين في الاعتصام قرب مقرّ القيادة العامة للجيش في الخرطوم في حزيران (يونيو) 2019، للمطالبة بحكم مدني.
 
 

 
"الضلع الثالث"
ويرى الصحافي والمحلل السياسي السوداني محمد عبد القادر أن "تداعيات حرب دارفور ماثلة بقوة فى المشهد الحالي، لأن الدعم السريع تم تكوينه ليساعد القوات المسلحة في القضاء على الحركات المتمردة في دارفور، وصار جزءاً من المشهد، وكان أساساً جزءاً من المكون العسكري وانحاز للتغيير بعد سقوط نظام البشير، وتمدد بعد ذلك وصار له دور سياسي وعلاقات خارجية".
 
ويلفت عبد القادر في حديث لـ"النهار العربي" إلى أن نقطة التحول الأبرز جاءت في "لحظة المفاوضات لدمج قوات الدعم السريع في الجيش، حسب ترتيبات الاتفاق الإطاري، حينها وقع الخلاف بين قيادة الجيش و الدعم السريع، حتى اندلعت الحرب ووصلت إلى هذه المرحلة المتفاقمة".
 
وبحسب عبد القادر فإن "التحدي الأمني الكبير الحالي للحكومة السودانية وللسلطات هو تكاثر الحركات المسلحة، وهذه الحركات انشقت الى حركات عديدة، وعددها كبير جداً، وحين تم التوقيع على اتفاقية جوبا، شكلت هذه الحركة (الدعم السريع)، ضلعاً ثالثاً في الحكم في السودان".
 
ويلفت المحلل السياسي السوداني إلى أن التحدي الأمني الأول هو "كيفية دمج قوات الدعم السريع في الجيش، والتعامل معها وفق الترتيبات الأمنية في اتفاقية جوبا، للوصول الى الجيش الواحد، ولكن هنالك مطامع لبعض الحركات العسكرية لا تزال قائمة، منها قوات الدعم التي صارت جيشاً موازياً للجيش السوداني، وهذا يشكل خطراً على استمرار الدولة وأمنها ووحدتها".
 
وعن المواجهة الحالية بين الجيش وقوات الدعم، يرى عبد القادر أن "ما يحدث حالياً مع الدعم السريع هو رسالة إلى باقي الحركات المسلحة للاندماج داخل الجيش، لذلك تظل هذه الحركات المسلحة، والتي أفرزتها وخلفتها حرب دارفور، تهدد الأمن القومي اذا لم يتم التعامل معها وفق الترتيبات الأمنية وما لم تمض عميلة دمجها في الجيش".
 
 
"حرب الجنرالين"
في 13 نيسان (أبريل) 2023، انتشرت "قوات الدعم السريع"، شبه العسكرية، الموالية لحميدتي في الخرطوم والمدن الرئيسية، في خطوة قال الجيش بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إنها ليست منسقة معه.

ويوم السبت 15 نيسان، بدأت اشتباكات عنيفة في العاصمة السودانية الخرطوم، ومناطق أخرى بين الجيش و "قوات الدعم السريع"، أدّت إلى توقف حركة الطيران الدولي في مطار الخرطوم الدولي، ولا تزال المعارك مستمرة موقعة مئات القتلى والجرحى.
 
 

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي". 
لبنان 5/1/2026 9:31:00 PM
قراءة تحليلية للكاتب في النهار علي حمادة
لبنان 5/2/2026 7:19:00 PM
 انتشار عدد من الصور المسيئة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حملةٍ تتجاوز حدود التعبير عن الرأي