15-04-2023 | 21:48

الجيش السوداني و"الدعم السريع" مصرّان على الحسم العسكري... وخريطة السيطرة غامضة

مع احتدام المعارك في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، اليوم السبت، تحدث "النهار العربي" إلى خبراء عسكريين لتقييم الوضع الميداني، في ظل حرب معلومات يقوم بها كل من الطرفين بإعلان سيطرته على قواعد عسكرية ومطارات ومناطق استراتيجية، وسرعان ما ينفي الطرف الآخر ذلك.
الجيش السوداني و"الدعم السريع" مصرّان على الحسم العسكري... وخريطة السيطرة غامضة
Smaller Bigger
 
مع احتدام المعارك في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، اليوم السبت، تحدث "النهار العربي" إلى خبراء عسكريين لتقييم الوضع الميداني، في ظل حرب معلومات يقوم بها كل من الطرفين بإعلان سيطرته على قواعد عسكرية ومطارات ومناطق استراتيجية، وسرعان ما ينفي الطرف الآخر ذلك.
 
ولا تشي التصريحات الصادرة عن قائدي الطرفين، رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بأن ثمة تسوية سريعة للأزمة، في ظل إصرار كليهما على الحسم العسكري. وقالت صفحة القوات المسلحة على "فايسبوك" إن رئاسة الأركان تقول أن "لا تفاوض ولا حوار قبل حل وتفتيت ميليشيا حميدتي المتمردة"، في حين يعلن الأخير أن المعركة مفتوحة حتى القبض على البرهان و"تقديمه للعدالة".
 
فوارق عسكرية
ويلفت خبراء إلى أن القوة الجوية للجيش وكذلك المدفعية التي يملكها، تمكنه من ردع قوات الدعم السريع في منطقة مكشوفة، لكن حدوث مثل هذه المواجهات في المدن، خصوصاً الخرطوم، يجعل من الصعب استخدام القوة الجوية، علماً أن طائرات الجيش كانت بدأت بالتحليق صباحاً فوق الخرطوم وقصفت بعض معسكرات الدعم السريع، لكنها توقفت عن ذلك سريعاً، لأنه تبين أن الاستمرار قد يتسبب بخسائر هائلة في صفوف المدنيين، وكذلك في البنى التحتية.
 
 
ويتحدث الخبراء كذلك عن أن قوات الدعم السريع منتشرة في معظم مناطق السودان، ما ينذر بتمدد الحرب إلى أنحاء واسعة وقد تفلت الأمور من السيطرة تماماً، بحيث تتحول إلى حرب استنزاف تكبّد السودانيين أثماناً باهظة.
 
ولا تزال الأخبار متضاربة بشأن سيطرة الجيش أو قوات الدعم السريع على المواقع الاستراتيجية في الخرطوم والمدن الأخرى، لكن مراقبين يفسّرون الظهور المكثف لقائد الدعم السريع في وسائل الإعلام العالمية بأنه يعكس ثقة بموقف قواته عسكرياً.

وبحسب الخبير الاستراتيجي السوداني محمد الفاضل، فإن "قوات الدعم السريع تسيطر على جزء كبير جداً من المواقع الاستراتيجية في البلاد، أبرزها المطارات الحربية في الخرطوم وبثت فيديوهات تدعم ذلك، اضافة لحصارها للمطار الذي انسحبت لاحقاً من داخله لكنها لا تزال في محيطه، والأهم هو حصارها لقيادة الجيش في الخرطوم".

وأكد الفاضل لـ"النهار العربي" أن "الدعم السريع سيطر بحسب تصريحاته على سلاح المظلات في بحري، وقاعدة للجيش في أم درمان، اضافة إلى القصر الجمهوري، وأيضاً سيطرت قوات الدعم السريع على الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون في أم درمان، مع استمرار المعارك إلى الآن حول محيط القيادة العامة، ما يشير إلى أن هذه هي المنطقة الوحيدة التي أصبحت السيطرة عليها ربما تعني نهاية ما هذا القتال الآن".
 

 
ويلفت الخبير العسكري إلى أن "الجيش دهم معظم مقرات الدعم السريع في الخرطوم، وأحدث دماراً هائلاً بها، اضافة إلى سيطرة الجيش على بعض الجسور مما يمنع وصول الامدادات لقوات الدعم السريع في العاصمة، عدا جسر المك نمر الذي يربط مدينة بحري بالخرطوم، وهو بحسب اعلام الدعم السريع تحت سيطرتهم الآن".

وأضاف: "عموماً هناك تضارب وضبابية في التقديرات داخل أرض المعركة، مما يصعّب وضع رؤية واضحة لخريطة السيطرة العسكرية في الخرطوم ومدن السودان المختلفة".
 
واندلعت الاشتباكات المسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع بعد فشل المفاوضات على دمج القوات المسلحة وانسداد العملية السياسية بعد تأجيل التوقيع على الاتفاق النهائي. واستيقظ سكان الخرطوم اليوم على أصوات الرصاص ودوي اقنابل وتحليق الطائرات، في مواجهة ظلوا يعيشون هاجسها لمدة طويلة، ويأملون ألا تندلع بين الطرفين. وعلى الرغم من وجود ارهاصات كانت تنبئ بهذا الصدام، إلا أن أحداً لم يتوقع أن تصل المواجهة إلى هذا الحد.
 
اتهامات للنظام السابق
واتهم قائد "الدعم السريع" الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) الجيش بالغدر بقواته، قائلاً إنهم استيقظوا صباحاً على مشهد محاصرة مقارهم الموزعة في العاصمة الخرطوم، وكذلك بدء ضرب قوة الدعم السريع الموجودة في مدينة مروي. وكذلك اتهم حميدتي عناصر من "النظام البائد" بالوقوف خلف تحركات الجيش مسمياً علي كرتي وأسامة عبد الله من أعضاء المؤتمر الوطني، ولم يفاجئ ذلك المراقبين الذين ظلوا يتابعون تباعد وجهات النظر بين الجيش وقوات الدعم السريع وتباين مواقفهما بشأن العملية السياسية.
 
 
ووفق المحلل السياسي السوداني محمد نور الدين فإن "يد النظام السابق في تأجيج هذا الصراع ليست خافية على أحد، لأن العملية السياسية الجارية الآن لن تسمح لهم بالعودة الى الحكم مطلقاً، وهو ما يعملون على تفاديه عبر تحريضهم للجيش على الانقلاب على العملية السياسية الجارية، والتي تؤيدها قوات الدعم السريع".
 
وقال نور الدين لـ"النهار العربي" إن "هذه المعارك انتقلت الى معظم المدن السودانية لأن الطرفين يملكان معسكرات ومقرات لقواتهما، لذا فإن ما بدأ الآن لا أحد يعرف متى يمكن أن ينتهي، وهي مواجهات تشبه حرب العصابات لأنها تدور بين الأحياء السكنية، خصوصاً في الخرطوم حيث انتقلت المعارك إلى داخل الأحياء التي تجاور المناطق الاستراتيجية".
 
وأضاف نور الدين أن "نبرة قائدي الجيش والدعم السريع في حديثهما اليوم لا تجعلنا نطمئن بأن أحد الطرفين يمكنه التراجع، ونأمل في أن يعود الرجلان لتغليب مصلحة الوطن على مصالح الأحزاب والكيانات، وهناك الآن وساطات لعل أبرزها الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك للأطراف المتنازعة وللمجتمع الدولي، كما انطلقت مبادرات أخرى يجري تجميعها في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين حتى يضعا أسلحتهما ويعودان إلى طاولة المفاوضات".
 
   حرب إعلامية
ويلفت الصحافي مهند النائر في حديث لـ"النهار العربي" إلى أن "الحرب الاعلامية والتضليل الذي تقوم به الجهات المتنازعة، ربما يؤديان إلى إذكاء هذه النيران المستعرة الآن، لأن للمعركة أسلحة عدة من بينها الإعلام".
 
ويحذر النائر من مغبة "تداول الأخبار المغرضة التي ترمي إلى استفزاز الجهتين، ولإثارة الهلع بين المواطنين، ما يسهم في اطالة أمد الحرب والمواجهة".
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.