بعد مرور عام كامل على كارثة الفيضانات التي أغرقت قرى سودانية، شرعت الحكومة في تطبيق خطة إسكان لأهالي البلدات المتضررة في منطقة المناقل بولاية الجزيرة وسط السودان، في خطوة اعتبرها مراقبون متأخرة لأن سكان القرى فقدوا ممتلكاتهم ومواشيهم ومزروعاتهم، فكان من الأولى الإسراع في تعويضهم ليس فقط بالأراضي، بل بتقديمات مادية مجزية تعينهم على مواصلة حياتهم.
خطة الإسكان
ودشنت محلية المناقل الأسبوع الماضي الخطة السكنية الجديدة، على امتداد مربع 6 شرق وحدة مدينة المناقل الإدارية، للمتضررين من السيول والأمطار في العام المنصرم في قرية دار السلام الرزيقات.
وأعلن المهندس إدريس أحمد عيسى مساعد مدير أراضي محلية المناقل في تصريح لوسائل اعلام محلية، أن الخطة استهدفت 200 أسرة من المتضررين بالسيول والأمطار لتفادي تكرار المأساة.
وأكد المدير التنفيذي لمحلية المناقل حرصها على توفير مخططاتٍ آمنة حتى لا تتكرر سيناريوات السيول والأمطار بكل قساوتها، مشيراً إلى أن المحلية تعكف على تقديم حزمة من الدراسات عن خريف العام السابق للإفادة منها في تفادي الكوارث الطبيعية في الأيام المقبلة، بحيث تحتاط لها باكراً.

وقال الاستشاري الهندسي محمود النعيم أن "الخطة الجديدة تستهدف نقل أماكن سكن بعض القرى الى مناطق قريبة منها ومرتفعة قليلاً، تفادياً لأي سيول قد تغمر المنطقة".
الإهمال
وأوضح النعيم لـ"النهار العربي" أن ما حدث العام الماضي من دمار "كان نتيجة لإهمال بعض المسؤولين عن فتح بوابات الخزانات والترع، ما جعل المياه تغمر هذه القرى نتيجة لغزارة الأمطار، وأدى ارتفاع الترع حول هذه القرى ووسطها إلى استمرار غمرها بالمياه ما أدى إلى هدم جميع المنازل".
وقال إن "الخطة الجديدة تبعدهم قليلاً عن محيط مزارعهم لكنها مناطق مرتفعة وبها انسياب طبيعي، وتم تقسيمها وفق حق كل مواطن بعدالة".
لكن الناشط القانوني ياسين المبارك يرى أن "ترحيل أهالي هذه القرى تم بغرض توطين مجموعات سكانية أخرى جاءت للعمل في المشروع، ولتمديد بقائها في عشوائيات لسنوات في المنطقة".
وقال المبارك لـ"النهار العربي" إن "مشكلة عمال الزراعة في مشروع الجزيرة قديمة، حيث وفدت مجموعات سكانية من مناطق السودان المختلفة وبعض دول الجوار للعمل في مشروع الجزيرة بوسط السودان، وظل هؤلاء العمال يقومون بالأعمال الزراعية لدى أصحاب الأراضي، ويسكنون في مساكن عشوائية وسط المزارع، بالقرب من مساكن الملاك. ومع تدهور الوضع الاقتصادي، بدأت المشاكل عندما جاهروا بالمطالبة بأراض سكنية خاصة بهم في المشروع، وهو ما ظل يرفضه الملاك بشكل قاطع، وعند زيارة وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة للمنطقة أواخر العام الماضي، وعد العاملين الذين يتحدر معظمهم من مناطق غرب السودان بأنه سيجد لهم حلاً مناسباً".

توطين لأهداف انتخابية؟
ويؤكد المبارك أن "توزيع منازل الخطة الاسكانية برغم المبررات التي ساقتها محلية المناقل، يرمي لإيجاد مساحات فارغة بين المزارع يتم توزيعها لاحقاً على العمال لتوطينهم في المنطقة بشكل قانوني، رغم أن هذه الأراضي في معظمها تعود للملاك الأصليين، ما يؤدي إلى تغيير سكاني يساعد الحركات المسلحة التي تنتمي في معظمها لإقليم دارفور على أن توجد لنفسها دوائر انتخابية في مناطق الوسط مستقبلاً، إذا ما أجريت انتخابات، اضافة الى امكان تجنيد هؤلاء العمال لتأمين حضور عسكري لهذه الحركات في مناطق وسط السودان".
ويرى مراقبون أن انتظار عام كامل لتعويض المتأثرين بالسيول بأراضٍ جديدة، يعد تقصيراً من الحكومة، وأن هذه الفترة الطويلة ربما كانت لإجراء المشاورات من أجل إيجاد حل لعمال الزراعة، حيث يتم ترحيل الملاك إلى مناطق بزعم أنها عالية وتقيهم شر السيول، وتسكين العمال في المناطق القديمة ما يجعلهم ضمن المجموعة السكانية المؤثرة في هذه المناطق في المستقبل القريب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض