07-04-2023 | 20:30

السودان... القوى المدنية تلوّح بـ"خيارات بديلة" في مواجهة "تسويف العسكر"

أعلنت "قوى الحرية والتغيير" في السودان في بيان أن مراسم توقيع اتفاق سياسي لتشكيل حكومة مدنية لإدارة البلاد وإطلاق مرحلة انتقالية جديدة لإجراء الانتخابات تأجلت مجدداً.
السودان... القوى المدنية تلوّح بـ"خيارات بديلة" في مواجهة "تسويف العسكر"
Smaller Bigger
أعلنت "قوى الحرية والتغيير" في السودان في بيان أن مراسم توقيع اتفاق سياسي لتشكيل حكومة مدنية لإدارة البلاد وإطلاق مرحلة انتقالية جديدة لإجراء الانتخابات تأجلت مجدداً.
 
وكان التوقيع على الاتفاق أرجئ مرة أولى في الأول من نيسان (أبريل) الجاري، ثم أرجئ الموعد الجديد الذي كان مقرراً في السادس من نيسان ( أبريل) الجاري، حيث قال تحالف "الحرية والتغيير" أن سبب التأجيل "هو استئناف المباحثات المشتركة بين الأطراف العسكرية الموقعة على الاتفاق الإطاري في ما يتصل بالجوانب الفنية الخاصة بإجراءات الإصلاح الأمني والعسكري، والتي تسبب عدم استكمالها بإرجاء التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي في موعده المعلن".
 
معضلة الإصلاح الأمني
وشهد مسار المفاوضات بين العسكريين تقدماً في ملفات عدة، ويبقى أمام إنهائها الاتفاق على المسألة الأخيرة المتعلقة بالإصلاح الأمني والعسكري، وبمجرد التوافق عليها فإن الطريق سيكون سالكاً أمام توقيع الاتفاق السياسي النهائي.
 
ويرى مراقبون أن التأجيل المتكرر للتوقيع على الاتفاق السياسي النهائي، جعل "قوى الحرية والتغيير" كأنها تمشي وراء سراب تخلّي العسكر عن المشاركة السياسية وانزوائهم بعيداً منها، فللعسكريين مصالح داخلية وخارجية تربط بقاءهم في سدة الحكم للحفاظ على مكتسباتهم، لكن "الحرية والتغيير" ظلت تراهن على أن المخرج الوحيد للبلاد من أزمتها الراهنة والتي يعيها العسكر تماماً، سيكون عبر التوقيع على الاتفاق النهائي، الذي يحصّن البلاد من الانزلاق لما لا تحمد عقباه.
 
وقال القيادي في "الحرية والتغيير" ياسر عرمان الخميس الماضي: "لن نوقع على الاتفاق في موعده، ولن يتمكن الفلول من تدمير العملية السياسية". وأضاف في بيان صحافي: "لقد اجتمعت لجنة الصياغة من مدنيين وعسكريين وأُحكمت الوثيقة وحُلّت قضية التشريعي والسيادي، وبقيت للجان الفنية العسكرية نقطة واحدة في القيادة والسيطرة وسيتم إطلاع الرأي العام على مجرياتها في وقت لاحق".
 
"خيارات بديلة"
لكن ربما كان البيان الذي تلا الاجتماع الذي عقدته قوى "الحرية والتغيير" في دار "حزب الأمة" يوم الأربعاء الماضي، أكثر واقعية في ردة فعله تجاه ما تصفه قوى مدنية بالتسويف المتكرر من العسكر، فبعدما شرح البيان تفاصيل العملية السياسية الجارية، وأكد أن "الفلول يحاولون إيقافها بشتى السبل" داعياً إلى وحدة قوى الثورة، أضاف فقرة واضحة تجاه احتمال تعثر العملية السياسية، حيث ذكر أن "العملية السياسية تظل خياراً مفضلاً بالنسبة إلينا، ولكن إذا تعثرت بالعراقيل المختلفة التي يضعها الفلول أمامها، فإننا بالمقابل سنطور خيارات بديلة، ولكل حادث حديث".
 
 
وأوضح رئيس "الحزب الاتحادي الموحد"، وعضو مركزية "الحرية والتغيير" محمد الهادي أن "لا مفر من إكمال العملية السياسية التي أتت تتويجاً لنضال الشعب السوداني في سبيل تحقيق الحرية والسلام والعدالة". وقال في حديث لـ"النهار العربي" إن "العملية السياسية مرت بمخاض عسير من كتابة مسودتها ومن ثم إجازتها واعتمادها كوثيقة تحمل تطلعات الشعب نحو الديموقراطية، وبعد ذلك التوقيع عليها بين القوى السياسية والعسكريين في ما عُرف حينها بالاتفاق الإطاري، حتى وصلنا إلى المرحلة النهائية للعملية السياسية، والآن نحن قاب قوسين أو أدنى، وتفصلنا عن التوقيع النهائي بعض العمليات الفنية لقضايا الإصلاح العسكري والدمج، وسيتم التوقيع فور الانتهاء منها، لذا نريد تحديد تاريخ معين جديد للتوقيع".
 
فوضى؟
واستبعد الهادي أن يرفض العسكر التوقيع، لأن ذلك يعتبر إيذاناً بنشر الفوضى خاصة وأن هناك العديد من الجيوش المسلحة التي لا تدين بالولاء لقيادة واحدة، وقال: "هذا الاتفاق وما فيه من تفاصيل تخص الإصلاح الأمني والعسكري، قدم أكبر هدية للجيش السوداني حينما أقر دمج الميليشيات والحركات المسلحة داخل الجيش بترتيبات ومواقيت محددة، وصولاً إلى جيش مهني واحد، وهو أمر لن يكلف الجيش رصاصة واحدة، إن صح منه العزم على عملية الاصلاح ومغادرة المشهد السياسي".
 
وشدد الهادي على أن خياراتهم في قوى الحرية التغيير مفتوحة في حال نكص العسكر عن وعده بإكمال الاتفاق، وأضاف: "نحن ما زالنا موجودين في الشارع، وسنصعد من وتيرة الاحتجاجات والإضرابات وصولاً إلى العصيان المدني الشامل، وما زلنا نملك خياراتنا".
 
 
ويرى مراقبون أن تعويل "الحرية والتغيير" الرئيسي يرتكز على المجتمع الدولي وضغوطه التي ظل يمارسها على العسكريين منذ انقلاب تشرين الأول (أكتوبر) 2021، إذ ظلت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية التي ضمتها الآلية الرباعية، يحاولون توجيه بوصلة العسكر نحو إنهاء الانقلاب وتسليم الحكم للمدنيين، ويضغطون عبر العزلة الدولية التي فُرضت عليهم في السودان، وكذلك إيقاف المنح والمساعدات الدولية ما خلق أزمة اقتصادية طاحنة.
 
ويرجح مراقبون أن يلجأ المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات شخصية تطاول بشكل مباشر معرقلي العودة إلى المسار المدني الديموقراطي، وهو ما ظلت تلوّح به الولايات المتحدة ودول الترويكا، ما يعني أن العسكر يناورون في مساحة ضيقة، وتتناقص باستمرار بسبب الضغط الدولي، وضغط الشارع الرافض لاستمرارهم في سدة الحكم. لكن إلى متى يستمر مسلسل جر الحبل بين هذه الأطراف؟

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.