02-04-2023 | 21:30

هواجس الجيش السّوداني ترحّل التّوقيع على الاتفاق السياسي إلى موعد جديد

مخاوف متجددة بعد إرجاء التوقيع على الاتفاق النهائي من احتمال انفراط عقد التفاهمات والعودة إلى الاضطرابات الأمنية.
هواجس الجيش السّوداني ترحّل التّوقيع على الاتفاق السياسي إلى موعد جديد
Smaller Bigger
جاء تصريح الناطق الرسمي باسم العملية السياسية في السودان خالد عمر يوسف، عن تأجيل التوقيع بين الأطراف المدنية والعسكرية الذي كان مقرراً أمس في الأول من نيسان (أبريل) الجاري، مخيباً لآمال الذين ظلوا ينتظرون حتى ساعات متأخرة من مساء الجمعة الماضي تأكيد الإعلان عن التوقيع، وذلك بعدما تسربت أخبار عن إحجام الجيش عن السير بالعملية عقب انسحابه من جلسات ورشة الإصلاح الأمني والعسكري، وهي من الملفات التي كان من المفترض أن تُحسم قبل التوقيع النهائي الذي يقضي بإخراج الجيش من الحياة السياسية، وأن يتفرغ لمهامه الأساسية في حفظ الأمن وحماية البلاد.
 
وعُقد نهار السبت الماضي اجتماع ضم الفريق أول عبد الفتاح البرهان والفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) وقادة القوى المدنية الموقعة على الاتفاق الإطاري والآلية الثلاثية المكونة من الاتحاد الأفريقي والإيقاد وبعثة الأمم المتحدة "يونامتس". ووفق يوسف، استعرض الاجتماع التقدم في مناقشات التوصل إلى الاتفاق السياسي النهائي. وقال إن الاجتماع "حدد آخر القضايا المتبقية، وهي القضايا الفنية المرتبطة بمراحل الإصلاح والدمج والتحديث في القطاعين الأمني والعسكري، والذي حسم مداه الزماني وقضاياه الرئيسية في ورقة مبادئ وأسس إصلاح القطاعين الأمني والعسكري الموقعة في 15 آذار (مارس) الماضي. وبعد تداول مستفيض قرر الاجتماع بموافقة الأطراف العسكرية والمدنية مضاعفة الجهد لتجاوز العقبة المتبقية خلال أيام معدودة، تمهيداً لتوقيع الاتفاق السياسي النهائي في السادس من نيسان (أبريل) الجاري".
 
 
نحو مشاركة أوسع؟
وفي أول تعليق للكتلة الديموقراطية التي تضم حركات مسلحة وأحزاباً وكيانات مناوئة للاتفاق السياسي، قال القيادي البارز في تحالف الكتلة رئيس "حركة العدل والمساواة" جبريل إبراهيم، إن "تأجيل التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي يساهم في خلق قدر أكبر من التوافق بين المكونات السياسية"، وأوضح في تصريحات صحافية أن "الأمر يصب في إطار المصلحة الوطنية".
 
ويرى مراقبون أن الأسباب الرئيسية لتأجيل التوقيع لا تكمن فقط في الاختلاف بشأن عملية إصلاح الأجهزة الأمنية ودمج قوات الدعم السريع، بل كما أشار "النهار العربي" في تقرير سابق إلى أن الكتلة الديموقراطية وتحركاتها المناهضة للاتفاق كان لها أثر على أسباب التأجيل، ويمكن تفسير قراءة تصريحات جبريل إبراهيم المتفائلة حيال التأجيل أن يتم استيعاب حيّز أكبر من الكتلة الديموقراطية، إضافة إلى حركتي "العدل والمساواة" وحركة منّي أركو مناوي وفصيل جعفر الميرغني من الحزب الاتحادي، والذين تمت دعوتهم للتوقيع منفردين ورفضوا ذلك، وأن يتم أيضاً ضم الناظر ترك والتيجاني السيسي والأمين داؤود الذين يمثلون تنظيمات ترى "قوى الحرية والتغيير" أنها امتداد للنظام السابق، لذا عارضت مشاركتهم في التوقيع.
 
حسابات الجيش
وقال الخبير الاستراتيجي آواب عمر لـ"النهار العربي" إن "مسألة دمج قوات الدعم أعطيت للجيش على طبق من ذهب، إضافة إلى دمج الحركات المسلحة التي نص عليها اتفاق سلام جوبا لكنها لم تنفذ إلى الآن"، وأوضح أن "خروج الجيش من العملية السياسية يعني فقدانه الكثير من عناصر قوته في المشهد السياسي، لذا يصر الجيش على تنفيذ كل مطالبه قبل التوقيع، وعلى رأس ذلك سيطرته على القوات المسلحة الموجودة في السودان بالكامل، من دون أن تكون هناك جهة لديها القدرة مستقبلاً على صنع توازن قوى".
 
 
وأضاف عمر: "أرى أن التوقيع النهائي، برغم الضغط الكبير الذي تمارسه الآلية الثلاثية على الجيش للتوقيع والخروج من المشهد، يحتاج ربما لتقديم بعض التنازلات من جانب المدنيين، وإرجاء بعض المطالب إلى نهاية الفترة الانتقالية، وربما أن ينص اتفاق الترتيبات الأمنية على أن تكون السيطرة الأمنية بيد البرهان، مع تأكيد على موقع قيادة حميدتي وقواته ما قبل اكتمال الدمج، والذي من المرجح أيضاً أن تضغط الآلية الثلاثية بشأنه للوصول إلى حل وسط يخفض المدة التي اقترحها الدعم السريع بعشر سنوات، وزيادتها لرؤية الجيش الذي يصر على ألا تتجاوز الثلاثة أعوام". وختم حديثه قائلاً: "لا تزال كل الاحتمالات مفتوحة، فربما يماطل الجيش بحثاً عن أسباب وحجج جديدة، تجعله يتراجع عن هذا الاتفاق، ويعقّد المشهد أكثر".
 
ضغوط خارجية
ويرى مراقبون أن القوى المدنية تراهن على الضغوط الخارجية لإجبار الجيش على الخروج من المشهد السياسي، فيما يتعرض أيضاً للضغط من حاضنته السياسية التي وقفت معه في انقلابه في 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2021، والتي تمثلها الكتلة الديموقراطية، إضافة إلى رموز النظام السابق وأعضائه الذين أعادهم البرهان لوظائفهم التي أبعدتهم منها الثورة، لأنهم يرون في توقيع الاتفاق النهائي نهاية لطموحهم في الاستمرار بالسلطة، لذا يحاولون بشتى الطرق عرقلة التوقيع.
 
وبين هذا وذاك ينتظر السودانيون نهاية هذه الحقبة الصعبة التي ألقت بظلالها سلباً على أوضاعهم المعيشية وفاقمت من حدة الفقر لديهم، ويأملون تشكيل حكومة مدنية حتى يتأمن الدعم الخارجي مجدداً بعدما توقف عقب الانقلاب على حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.