اختتمت ورشة الإصلاح الأمني والعسكري جلساتها الأربعاء، وتُلي بيانها الختامي في قاعة الصداقة في الخرطوم من دون حضور ممثلي الأجهزة المعنية بالإصلاح من جيش وشرطة وجهاز أمن.
وكشفت مصادر مطلعة عن خلافات نشبت بين ضباط الجيش المشاركين في ختام ورشة الإصلاح الأمني والعسكري وقادة قوات الدعم السريع، بشأن صوغ التوصيات الأخيرة للورشة، بخاصة في ما يتعلق بمسألة دمج القوات وتواريخ الدمج، ولم تُعقد الجلسة الفنية التي كان من المفترض أن تناقش وتصوغ التوصيات الأخيرة بشأن الإصلاحات الأمنية.
وقال الناطق الرسمي باسم العملية السياسية خالد عمر يوسف، في البيان الختامي للورشة، إن "قضية الإصلاح الأمني والعسكري جزء من أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، ولها الأولوية في بناء المشروع الوطني".
وأكد أن "الورشة ناقشت كلّ المحاور المتعلقة بالإصلاح الأمني والعسكري بمشاركة أكثر من 300 شخص، يمثلون الجيش، والدعم السريع، والشرطة، والمخابرات، وممثّلي القوى السياسية، ومتقاعدي القوات النظامية".
وقال إن مناقشة أوراق العمل كانت شفافة تجسد المسؤولية الوطنية، معلناً أن اللجان الفرعية ستصوغ التوصيات النهائية استناداً إلى ورقة وقّعتها الأطراف العسكرية والمدنية في 15 آذار (مارس) الجاري.

معضلة دمج الأجهزة
إلى ذلك، أكدت الآلية الثلاثية التي تقوم برعاية العملية السياسية بين الجانبين المدني والعسكري، أن "توصيات ورشة الإصلاح الأمني والعسكري جزء من الاتفاق السياسي"، وقالت في بيان أمس إن "الدمج بين الأجهزة الأمنية أمر شائك لكنه ضروري".
وأصدرت القوات المسلحة بياناً عقب انسحاب ممثليها من الورشة الختامية، وانتشار تكهنات بمحاولة نفض يدها من العملية السياسية الجارية، أكدت فيه "التزامها التام العملية السياسية الجارية الآن"، وقدمت شكرها إلى "جميع المشاركين في ورشة الإصلاح الأمني والعسكري"، وأشارت إلى أنها تنتظر عمل اللجان الفنية التي تعمل على إكمال التفاصيل المتعلقة بعمليات الدمج والتحديث، وصولاً إلى جيش وطني واحد يحمي التحول الديموقراطي، "وذلك تمهيداً لأن تكون هذه التفاصيل جزءاً من الاتفاق النهائي".
ويرى مراقبون أن غياب الجيش والأجهزة الأمنية عن الجلسة الختامية يؤكد فرضية أن الجيش غير راضٍ عن العملية السياسية التي حددت الأول من نيسان (أبريل) موعداً للتوقيع عليها، وأن تذرع الجيش بما يخص الإصلاح الأمني والذي يتحدث من خلاله الجيش عن نقطة واحدة وهي دمج قوات الدعم السريع، يقصد به الضغط على قائد تلك القوات محمد حمدان دقلو (حميدتي) من أجل نفض يديه من دعم الاتفاق الإطاري الذي ظل يقف بجانب مكوّنه المدني.
الجيش يراوغ؟
ورأى المحلل السياسي د. كمال الدين جابر أن الجيش "لا يزال يراوغ ويحاول كسب الوقت بتعنّته المتواصل إزاء القضايا التي يشكل الاتفاق عليها فرصة لحل الإشكالات السياسية المعقدة في المشهد السوداني".
وقال لـ"النهار العربي": "الإصلاح الأمني هو القضية الأخيرة من ضمن خمس قضايا أُرجئت حينما تم التوقيع على الاتفاق الإطاري بين قوى الحرية والتغيير والمكوّن العسكري، وبالتوقيع عليها يكون قد تم التوافق على كل القضايا ولم يبق سوى التوقيع النهائي، وهذا أمر يعني نهاية حكم العسكر، وتسليم البلاد إلى حكومة مدنية مهمتها وضع خطط اقتصادية إسعافية، وتهيئة المناخ لقيام انتخابات حرة في نهاية الفترة الانتقالية، وتفكيك تمكين نظام الإنقاذ، وهذه الأخيرة يرى فيها منسوبو النظام السابق داخل الجيش أنهم المستهدفون الفعليون لكل ما تتضمنه العملية السياسية وورش الإصلاح الأمني".
وأضاف جابر: "هناك حالة تخوف من فلول النظام السابق داخل مختلف مؤسسات الدولة، من أن التوقيع النهائي على الاتفاق السياسي سيصبح المسمار الأخير الذي سيدق في نعش حكمهم الذي يحلمون باستعادته، لذا فهم ينشطون هذه الأيام ويرمون بكل أوراقهم في سبيل إسقاط الاتفاق السياسي، فنراهم يحركون جيوبهم في الشرق، وبين المكوّنات القبلية، وفي الحركات المسلحة والجماعات الموالية لهم، من أجل إيقاف هذا الاتفاق، ويرون أن الإصلاحات إذا طالت الجيش، فإنهم يفقدون أملهم الأخير في الحماية، والتي ظل يوفرها لهم الجيش منذ انطلاقة الثورة في 2019 وإلى الآن".

ويرى مراقبون أن السبب الرئيسي لانسحاب الجيش من الجلسة الختامية، والتي كان من المؤمل حضور رئيس مجلس السيادة الانتقالي ونائبه لمتابعتها، هو رغبة العسكريين في عدم خروج توصيات عن الورشة، وأن تكون في شكل نقاط يقوم المكوّن العسكري بصوغها لاحقاً، لأن النقاط التي أثيرت وتحدثت عن ضرورة تنقية القوات النظامية من عناصر النظام السابق التي تعج بها القوات النظامية، وأن تتم مراجعة عقيدة هذه القوات حتى تصبح قوات بلا أي تبعية سياسية لحزب أو نظام سوى تبعيتها للدستور الذي يحكم البلاد، كل هذه النقاط أثارت حفيظة المكوّن العسكري، الذي ربما يخشى في حال تنازله عن السلطة للمدنيين، أن يتم تفكيكه ومن ثم محاكمته أو إدانته في التهم الموجهة إليه من ناشطين بارتكاب جرائم منذ فض الاعتصام، وصولاً إلى قتل المتظاهرين، وأن تكون الضمانات التي تم الحديث عنها مجرد وعود قد يتم الاعتذار عنها بمجرد أن تدين السلطة للمدنيين، ويصبح الجيش تحت إمرة رئيس وزراء مدني، كما ينص الاتفاق السياسي الذي لا يعلم أحد الآن مصير التوقيع عليه أول نيسان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض