لم تمنع الظروف الاقتصادية الصعبة أكثرية السودانيين من تقديم مساعدات، أو ما يسمى "فضل زادهم" لمن يحتاج إليه في شهر رمضان، فعادة حقائب أو "سلال" رمضان بقيت تُقدم من رجال البر والإحسان وبعض الشركات ومنظمات المجتمع المدني، وهي تُملأ بأطعمة جافة ومواد غذائية في معظمها عبارة عن دقيق وزيت وبصل وتمر وسكر وبعض العصائر الجافة.
تعين هذه الحقائب ذوي الدخل المحدود وأصحاب الحاجة في تجاوز الصعوبات المعيشية التي يرزحون تحتها وتقيهم من الفقر المدقع، حيث أفاد تقرير لمنظمة الأغذية العالمية صدر أواخر العام الماضي أن نحو 18 مليون سوداني يحتاجون للمساعدات العاجلة، وسيصعب عليهم الحصول على وجباتهم الرئيسية خلال هذا العام، وهو مشهد بات يراه كثيرون من خلال اصطفاف المتسولين بكثرة في الشوارع والتقاطعات الرئيسية في مختلف المدن السودانية.
"فضل الزاد"
"يلاحظ أن المسلمين ترق قلوبهم في شهر رمضان، ويقبلون على فعل الخيرات أكثر من بقية الشهور، وعلى رأسها فضل الزاد الذي يمثل عنواناً للتآلف والتراحم، ومظهراً من مظاهر الأخوة الإسلامية"، هكذا بدأ الباحث الاجتماعي د. السموأل محمد حديثه لـ"النهار العربي" عن واقع السودانيين اليوم، وقال إن "الحقيبة الرمضانية تعتبر امتداداً لفضل الزاد الذي دأب السودانيون على التبرع به منذ زمن بعيد، فكان رمضان دوماً فرصة لتفقد الجيران ومتواضعي الحال في الأحياء، ليتم إرسال الطعام لهم على سبيل الهدية حتى لا تجرح مشاعرهم". وأضاف: "خلال السنوات الماضية كان الوضع الاقتصادي مقبولاً، ما حدا بالكثير من الخيّرين والمنظمات الإنسانية لتقديم هذه الحقيبة التي تحوي المواد الأساسية المعينة على طبخ أبسط أشكال الطعام، وكانت تقدمها المؤسسات والشركات لمنتسبيها على سبيل الهدية، والبعض كان يقوم بتحميل شاحنات كبيرة تجوب القرى والأصقاع البعيدة بحثاً عن المحتاجين".
وأكد محمد أن "كثيراً من المؤسسات تخلت عن هذه العادة مع الظروف الاقتصادية الضاغطة، رغم أن الحقيبة الآن صارت أكثر إلحاحاً لأنه حتى الموظفون ومن كانوا يمثلون طبقة وسطى، أصبحوا يعانون جراء الضائقة الاقتصادية، ومرتباتهم لا تلبي كل حاجاتهم مع تضخم الأسعار المتواصل". وتابع: "لكن لا نزال نسمع ونرى بعض رجال الأعمال الخيرين يبادرون ولا تزال منحهم وحقائبهم تجوب الأحياء والقرى الفقيرة، يقدمون للمحتاجين بعض ما يساعدهم على إعداد طعامهم في رمضان".

مبادرات مجتمعية
وشاركت جهات عدة هذا العام في إعداد الحقائب الرمضانية، إضافة إلى عدد من المنظمات الخيرية والمبادرات الشبابية التي انطلقت عبر الوسائط، فهناك الرياضيون وعلى رأسهم نادي المريخ السوداني الذي قام بتجهيز حقائب بالآلاف، وكذلك الرئيس الأسبق لنادي الهلال الذي توجهت قوافله نحو طلاب خلايا تعليم القرآن الكريم في مختلف أقاليم السودان، وأيضاً على الصعيد الرسمي كانت قوات الدعم السريع إحدى الجهات الرسمية التي وزعت حقائبها للمحتاجين في مختلف المدن السودانية.
وقال محمد عز الدين، وهو أحد الشباب الناشطين في العمل التطوعي، إن "هناك عدداً من المبادرات الشبابية التي استهدفت بعض المرافق التي يحتاج مرتادوها لهذه الحقائب، لذا قدمنا عدداً منها لدار العجزة، ولبعض المستشفيات التي يؤمها عدد كبير من أقاليم السودان المختلفة، وكذلك دور العبادة التي تقدم وجبات لعابري الطريق".
وعن تفاعل المجتمع مع حملات جمع التبرعات لتجهيز الحقائب، أكد عز الدين أنه "برغم الضائقة الاقتصادية التي يعانيها الجميع، إلا أن السودانيين مجبولون على الخير، لذا جاءتنا الكثير من التبرعات من أشخاص ربما هم أيضاً يكونون محتاجين، لكنهم تسابقوا حتى ينالوا أجر إفطار الصائمين". ودعا محمد كل السودانيين لإحياء عادات التكافل والتراحم في ما بينهم، فـ"هناك أسر كثيرة لا تجد ما تفطر عليه".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض