25-02-2022 | 05:10

كيف تفاعل مدوّنون عرب مع "حرب الآخرين"؟

تبدي شعوب المنطقة العربية المُنكوية بآتون الحروب التي ضربت بلدانها في العشرية الأخيرة ولا تزال آثارها وتداعياتها قائمة، اهتماماً بالحرب الروسية الأوكرانية أو كما تصفها وسائل إعلام عالمية بـ "الغزو"، الذي استيقظ العالم على اندلاعه فجر اليوم الخميس، بُعيد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدء "عملية عسكرية" في أوكرانيا.
كيف تفاعل مدوّنون عرب مع "حرب الآخرين"؟
Smaller Bigger
تبدي شعوب المنطقة العربية المنكوية بأتون الحروب التي ضربت بلدانها في العشرية الأخيرة ولا تزال آثارها وتداعياتها قائمة، اهتماماً بالحرب الروسية -  الأوكرانية، أو كما تصفها وسائل إعلام عالمية بـ"الغزو"، الذي استيقظ العالم على اندلاعه فجر أمس الخميس، بُعيد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدء "عملية عسكرية" في أوكرانيا.

وبين تاريخية اللحظة وخطورة المشهد، يناقش الناشطون العرب الوجه القبيح للحرب، وقد يكون وجهه الوحيد في نظرهم، إذ يطغى العامل النفسي على التعليقات، خصوصاً في الشرق الأوسط، نظراً الى ما عايشته سوريا والعراق واليمن، إضافة إلى ليبيا في شمال أفريقيا، من دمار ومشاهد قتل وتهجير للسكان نتجت منها أزمات متعدّدة، أبرزها مأساة المهاجرين. 

وتداول البعض المقولة الشهيرة لرئيس وزراء بريطانيا سابقاً آرثر ويلزلي: "لو شهدت يوماً من أيام الحرب لتوسلت إلى الله ألا يريك ثانية منها". ويعد ويلزلي واحداً من قادة الدفاع في التاريخ، ولا تزال تكتيكاته ومخططاته الحربية تُدرّس في الأكاديميات العسكرية في مختلف أنحاء العالم.

إنتاج الحروب
الرافضون لاندلاع الحرب كثر، كتب أحد المعلقين: "بدأت الحرب إذاً، وأفضل شيء في الحرب انتهاؤها، ومن اختبروا الحرب من قبل أكثر من يعرف بشاعتها، مدنيون لا ذنب لهم يدفعون أثماناً باهظة للأطماع والأحلام، لحظات الحرب مخيفة، الحروب أينما حلت... حل الخراب".

الناشط العراقي ليث السعدي ذكر في تدوينة له أنّ "الصوت الذي دوّى في العاصمة كييف مرعب، ويذكرنا بلحظات قاسية عشناها جميعاً ولا نتمناها لأحد، وتركت آثارها في نفسياتنا حتى اللحظة". بينما قال الكاتب والمخرج المصري أسعد طه: "خاب ظننا وبدأت الحرب"، فيما كتب الصحافي الجزائري فيصل مطاوي: "حرب أخرى في أوروبا... قارة منتجة للحروب".

ولفت الكاتب الشاب عماد زناف إلى أنّ "الشعوب تدفع ثمن صمتها عما يحدث في نقيض العالم، يعتقدون أن المعارك والحروب لن تصل إليهم والأمور السيئة تحدث للآخر فقط، كذلك تفكر المجتمعات ككتلة". وزاد: "أمن المنطقة من أمن الدولة القُطرِية. عندما ندافع عن فلسطين، فنحن ندافع عن أمننا القومي. كذلك شعوب أوروبا التي غضت الطرف عن أزمات جيرانها، تتجرع اليوم اقتراب الأسد من بيتها. الذي يعرض الشعب الأوكراني للخطر هو نفسه أولاً، أي حكومته، بقرارات غير حكيمة! مثل فتح ملف الانضمام للناتو، متجاهلاً ربع العالم الروسي الذي أمامه. كذلك، أميركا التي تحرك بلدان أوروبا بالوكالة ضد جارتهم التاريخية روسيا (...). عندما تعلم أن الخط الأحمر عند روسيا هو حدودها، ومع ذلك تعبث وتتجاهل وتنضم لعدوها العسكري، فأنت هنا تريد تدمير ذاتك. كان على الشعب الأوكراني برمّته أن يطالب حكومته بالحِياد، الصمت جرهم للعنف".
 
بورصة الخبراء العسكريّين
هناك من بلغت تخوفاته حدوداً قياسية، وتداول وسم "الحرب العالمية الثالثة"، وذلك بناءً على تصريحات بوتين التصعيدية وفي ظل صمت أميركي وأوروبي، إذ عبّر الشاب إيهاب الناصري عن خوفه من الغزو الروسي الذي قد يشعل حرباً عالمية جديدة قد تؤثر في حياة الكثير من الأشخاص قائلاً: "بدأت ونارها قد تشمل دولاً أخرى وتستمر لأشهر أو لسنين، وستزهق من الأرواح أعدادا كبيرة جداً ولا تقل خطراً عن الحرب العالمية الثانية، وقد تكون هذه الحرب الثالثة بحسب تسمياتهم وتصوراتهم إن لم يطفئها أصحاب الرأي السديد المحب للسلام".

وسلط الإعلامي الجزائري قادة بن عمار في تدوينة له الضوء على بورصة المحللين التي اشتعلت ساعات بعد الغزو الروسي، وكتب: "الحرب التي كان يريدها البعض ويتخوف منها آخرون قد بدأت، المهم سنرى ونسمع آلاف الأشخاص ممن يسمون أنفسهم خبراء عسكرين واستراتيجيين تزدحم بهم الشاشات يومياً لتفسير ما لا يُفسر أحياناً". وأضاف: "وحين تصمت المدافع ستكون كثير من الأمور قد تغيرت في هذا العالم المسكين".
 
مأزق الاصطفاف وأزمة الأمن الغذائي
إن كانت مواقف الشعوب مناهضة لسيناريو الحرب ونتائجها، فإن الحكومات العربية تجد نفسها في حرج الآن إزاء مواقفها من حرب لم تعد مجرد تهديد بل حدث واقعي، يتطلب منها رد فعل، بناءً على مصالح استراتيجية في عالم تغير، وبالتالي فإن الرهان اليوم هو حسن اختيار الحليف أو دفع الثمن باهظاً في ما بعد.

وهنا يقول المختص في الشأن الاقتصادي الجزائري حمزة بوغادي: "نعيش حالياً تأثيرات اقتصادية سلبية جداً جراء سنتين من الوباء، العالم غير مستعد تماماً لعواقب وخيمة اجتماعية واقتصادية وإنسانية جراء الحرب الروسية الأوكرانية".

تداعيات الحرب على الأمن الغذائي قد تكون وخيمة على المنطقة العربية التي تعد من أكبر مستوردي الغذاء في العالم، إذ تورّد روسيا وأوكرانيا أكثر من 35% من ثلث شحنات القمح والشعير العالمية، ما يضع دولاً عربية أهمها مصر والجزائر في مرمى تداعيات الصراع، فهما تعتمدان على استيراد كميات كبيرة من هذه السلع لتلبية احتياجاتهما، ويأتي بعدهما المغرب بواردات تبلغ نحو 4.8 ملايين طن، العراق 3.3 ملايين طن، اليمن 3.3 ملايين طن، السعودية 3.2 ملايين طن، السودان 2.7 مليوني طن، الإمارات 1.8 مليون طن، وتونس 1.6 مليون طن، بحسب تقارير عالمية.

وقفزت أسعار القمح إلى أعلى مستوى لها في 9 سنوات جراء التوترات القائمة بين روسيا وأوكرانيا، بنسبة 4.3% إلى 9.2275 دولارات للبوشل في شيكاغو، وهو أعلى مستوى منذ أيلول (سبتمبر) 2012.

وأثارت الأزمة المتصاعدة بشأن أوكرانيا مخاوف من تأثر الشحنات منها ومن روسيا، وهما من الدول ذات الثقل في التجارة العالمية للحبوب وزيوت الطعام، ما يزيد المخاوف من تسريع تضخم أسعار الغذاء العالمي.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.