تعبيرية.
الدكتور أحمد الحاج*وصل نصيب الفرد اللبناني من موارد المياه المتجدّدة دون عتبة الندرة العالمية (التي تبلغ 1000م3/فرد/سنة) إذ أصبح نصيبه منها 839 م3 وبلغت نسبة ساكني المدن اللبنانية وضواحيها 87% من مجموع السكان العام. يستحوذ الشريط الساحلي وحده على 70% منها وعلى وجه الخصوص يحتضن النطاق الجغرافي لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان 48% من الإجمالي العام. بلغ التحدي أوجه في تأمين المياه لتلك الكثافة السكانية المركزة بالرغم من التوزع الجغرافي للوارد المائية وزاد النزوح السوري منذ عشرات السنين الطلب على المياه واستنزاف تلك الموارد التي أصبحت خارج المواءمة مع نسبة التزايد السكاني. على سبيل المثال لو أُخذت إحصاءات الأمن العام اللبناني لعدد النازحين السوريين والبالغ مليونَي نازح، بأقل تقدير، لوجدنا أن حاجتهم من مياه الخدمة المنزلية والشرب فاقت 137 مليون م3/سنة فكيف إن كان النزوح منذ عام 2011 وما قبله.بالرغم من أن إجمالي الاستثمارات التي تمت في قطاع المياه إن كانت عبر وزارة الطاقة والمياه أو المؤسسات التابعة لها أو عبر مجلس الإنماء والأعمار هي 61% لمياه الشرب والخدمة و30% لمعالجة الصرف الصحي و9% لمياه الري فإن حصة المياه المعالجة من إجمالي المياه المستهلكة وصلت الى 8% بينما متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو 32%. ففي بلد وصلت أعداد الآبار الخاصة فيه الى 42824 بئراً (18398 بئراً في نطاق مؤسسة بيروت وجبل لبنان) نجد أن توزيع نفقات المياه المنزلية أتى على الشكل الآتي: قوارير للشفة 16%، صهاريج للاستخدامات المنزلية 21%، آبار خاصة 2%، شبكات خاصة 1%، غالونات للطبخ 35%. أما استخدام الشبكة العامة والتابعة لمؤسسات المياه فاستحوذت فقط على 25% وهذا يدل على تعثر واضح في إدارة القطاع العام وفي هيمنة كارتيلات المياه والنتيجة فواتير إضافية على كاهل المواطن. كي لا ندخل في أسباب التعثر، نجد أن التكلفة الاستثمارية العالمية لإنتاج متر مكعب واحد (1000 ليتر) من المياه العذبة موزعة على الشكل الآتي: 35% طاقة، تكلفة استثمارية 29%، صيانة 9%، يد عاملة 12%، مواد كيميائية 7%، استهلاك 6%، نوعية 2%. بينما تتوزع التكلفة التشغيلية العالمية (OPEX) لإنتاج ذات الكمية: 50% طاقة، صيانة 13%، يد عاملة 17%، مواد كيميائية 10%، استهلاك 8%، نوعية 2%. من هنا تتبيّن أهمية الطاقة في صناعة المياه وضرورة خفضها للحصول على توازن ما بين الإنتاج والتوزيع وما بينهما من تحديد للتعرفة. حاولت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان تلبية الحاجات عبر إقامة مشاريع مائية ولكن معظمها باء بالفشل لأسباب تقنية كالسدود المنشأة أو قانونية كمشروع جرّ مياه نهر الأولي الذي سينافس حاجات مشروع ...