سقراط.
الدكتور جورج شبليليس صحيحًا أنّ كلمة " منطق " لم تكنْ قبلَ " أرسطو "، فهذه الكلمة مُشتَقَّة من فِعل " نَطَقَ " أي تَكَلَّمَ، لكنّها توسَّعَت مع " أرسطو " لتتعاطى مع ما وراء الكلام من عمليّةٍ عقليّة. وقد عرَّفَ القدماءُ العقلَ بأنّه آلةٌ تَعصمُ عن الخطأ، أي أنّه وسيلةٌ معياريّةٌ مأمونة تستندُ الى قواعدَ للوصولِ الى التّفكيرِ السّليم. ولمّا كان الإنسانُ معرَّضًا للخطأ، كما للصّواب، بحيث يمكنُ له أن يهتديَ، في تفكيرِه، الى نتائج صحيحة، ويمكنُ له أن ينتهيَ الى نتائجَ خاطئة، كما هي حالُ أكثرِ السّاسةِ، عندَنا، كان لا بدَّ من أن يحتاجَ الواحدُ الى مرجعٍ، هو العقل، يُهيِّئُ له أصولَ التّفكيرِ المُجدي.إنّ المُتعاطين في الشّأنِ العام، في وطنِنا المنكوبِ بهم، يسترسلونَ في تَشويهِ العقلِ، باستخدامِ ما يمسَخونه ميزانًا يناسبُ مصالحَهم، لقياسِ ما هو صحيح، وما يَحيدُ، برأيهم المَعتوه، عن الصّواب. وهكذا، يجتمعُ لدينا من " الفلاسفة " أين منهم " أرسطو " أبو المنطق، وسواه من مُعَلِّمي ...