مصير لبنان… لا شيء حقيقياً، كلّ شيء ممكن

مصير لبنان… لا شيء حقيقياً، كلّ شيء ممكن
تعبيرية (نبيل إسماعيل).
Smaller Bigger
المحامي عبد الحميد الاحدب في العراق شلّوا الحياة السياسية، وفي سوريا دمروها بالغازات السامة، ولكن تطبيع ثلاثة ارباع الدول العربية مع اسرائيل وبالمساندة الأميركية مؤشّر على أن تجربة العراق وسوريا لن تنجحا في لبنان، بل سيكون لبنان نهاية ايران وحزبها.لبنان كتلة انسانية غير عادية تشحنها طاقة نفسية غير عادية ايضاً. ومَبْعث الغرابة ان الكتلة الإنسانية في لبنان ليست متجانسة بل متنافرة وهي برغم ذلك متماسكة. ثم ان الطاقة النفسية لهذه الكتلة الإنسانية اشد غرابة اذ ان فيها من قوة الجذب بمقدار ما فيها من قوة الطرد. ومن هنا نظرة الى صورة اللبناني لا يمكنها الا ان تكون متوازنة لأن الناظر الى لبنان يرى أنه ممسك بخناقه يُحاول احتواءه في طاقته، وليس امام لبنان غير أحد منفذين: ان يستسلم امامها ويترك نفسه لقوة الجذب تشده، فإذا نحن من عشاقه، او يجفل من محاولة الإطباق عليه وتلحقه قوة الطرد لتدفعه فإذا هو يبتعد ضيقاً منها وربما كرهاً لها. وليس هناك من حل وسط بين النقيضين. كما أنه لا يوجد طريق ثالث. إما الوقوع في غرام لبنان وإما الهرب من أشباحه وروائحه! ويبدو ان العالم استسلم لقوة الجذب في لبنان ووجد انه من عشاق لبنان. وأعترف ايضاً أنني لم اجد جواباً واحداً واضحاً لسؤال خطر لي مرات عن بلدي لبنان وسره وسحره وتأثير الإثنين عليه؟ هل السبب هو احترام الإنسانية الشديد للحضارات التي انتجت كل ما له قيمة في حياة الإنسان من ايامها وحتى الآن؟ بعضه صنعته الأيدي كالزراعة والكتابة والبناء وتشكيل المعادن والنحت الى آخره، وبعضه الآخر حققته الأدمغة وحياً او الهاماً كالتوحيد والفلسفة والقانون والأسطورة والشعر والموسيقى والرسم الى آخره؟ الكتلة الإنسانية اللبنانية فيها فرعين، اسلامي ومسيحي متوازنين، وهذا نادر في العالم الإسلامي والعالم الغربي! الكتلة الإنسانية فيها نقيضين، وهذه هي الغرابة، وهما يكملان بعضهما ويجذبان بعضهما. الإسلام اللبناني ليس كإسلام باقي الدول الإسلامية، لأن فيه طعما واختلاطا بالمسيحية! والمسيحية اللبنانية ليست كمسيحية باقي دول العالم، لأن فيها طعما من الإسلام وطعما من القديس شربل، فيه كثير من قيم الأوزاعي الذي فيه كثير من طعم وقيم القديس شربل! وتتناوب هذه الكتلة ...