مشهد من عملية الاقتراع (أرشيفية).
عبد الرحمن عبد المولى الصلحيقول فيكتور هيغو: "حين يُعيق مجرى الدّم في الشريان تكون السَّكتة، وحين يُعيق مجرى الماء في النهر يكون الفيضان، وحين يَعيق مستقبل شعب تكون... الثورة!"، تمّت إعاقة شعبُ هذا البلد حتى افتقد لقمة العيش وحلّ الذلّ والهوان بدلاً من العزّة والكرامة ومع ذلك، فلم نشهد، مع الأسف ثورة في نتائج الإنتخابات "تقبع" أركان المنظومة الحاكمة ليستعيد لبنان عنفوانه وكرامته.الانتخابات النيابية المُثلى تفترض في جملة ما تفترض مبدأ تداول السلطة. ما حدث يوم الأحد 15-5-2022 لم يُكرِّس مع الأسف ذلك المبدأ. خوفي أن تكون نتائج الإنتخابات والتي حملت رياح تغييرٍ بسيط يُترجَم بإعادة تكريس سلطة تتحكَّم بالسُّلطة، وأن تعود المناكفات وأساليب التعطيل في وقتٍ تحتاج فيه البلاد إلى تضامن وطني لمعالجة جذريَّة للأزمة المالية والنقديّة الحادّة وإطلاق خطّة التعافي والتي بدأت بواكيرها بتوقيع مذكّرة تفاهم أوليّة مع IMF. مصرفي خليجي يشغل منصباً تنفيذيّاً رفيعاً في أحد أهم المصارف في المنطقة وله اتصالات مع أصحاب الشأن، تربطني به صداقة قديمة، قال لي حين التقيته مؤخّراً في لندن: أتابع عن كثب أخبار وأوضاع لبنان – بلدي الثاني- الذي لطالما أمضيت فيه أحلى الأوقات. صحيح أنّه لا مفرّ ولا بديل عن ال IMF، لكن نظراً للشعبوية والمصالح الخاصة للطبقة السياسية، فشروط ال IMF القاسية ستُلبّى بالحد الأدنى. الحلّ للأزمة المالية الخانقة والموجعة سيبصر النور على أيدي الدول الخليجية في ضوء الفوائض المالية الكبيرة جرّاء الارتفاع الهائل لسعر برميل النفط والذي سمح، للكويت بتغطية العجز المالي لهذا العام وتحقيق فائض بقيمة 6 مليار دولار. السعودية مؤخَّراً اودعت مصر 5 مليار دولار وعملت على تجديد وديعة إلى باكستان قيمتها 3 مليار دولار. الأرباح النهائية للفصل الأول في السعودية تخطَّت ال 30 مليار دولار. لكن، أضاف محدّثي أن الدعم المالي سيكون مباشراً وتحت الإشراف المباشر (كأن يعاود صندوق التنمية الكويتي تمويل والإشراف على مشاريع الكهرباء. ولمعلوماتك فالذي أفشل المفاوضات مع لبنان في المرّة السابقة منذ حوالي الأربع سنوات هو الجانب اللبناني فلقد طلب أحد المفاوضين اللبنانيين 50 مليون دولار "براني" للشباب...!!)... لكن، لن يُترجم عملياً إلّا بعد تجذير الدفء في العلاقات مع دول الخليج إضافةً إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ثم أنّه لن يُصرف دولار واحد إلّا بعد التدقيق بكيفية صرفه لأن الذي سادَ في لبنان ليس فقط فساد بل مع الأسف لصوصيّة من ...