29-06-2021 | 15:49

"العدالة والتنمية" المغربي والمعارك الوهمية

يشهد المغرب في الآونة الأخيرة تأزما في العلاقات مع بعض الدول "الشقيقة" و"الصديقة"، وهو أمر غير مألوف عن الدبلوماسية المغربية التي عرفت بالهدوء والحكمة والرصانة، وحتى بسعة البال والصبر على الأذى في مناسبات عديدة. فبالإضافة إلى الخلافات التقليدية مع الجزائر حول الحدود والامن وقضية الصحراء وغيرها، برزت خلال الأيام الماضية خلافات للمغرب مع كل من ألمانيا و إسبانيا وصل صداها إلى مقر الإتحاد الأوروبي في بروكسيل، ناهيك بالأزمة الجديدة مع مصر وهي اقتصادية بالأساس.
"العدالة والتنمية" المغربي والمعارك الوهمية
Smaller Bigger
يشهد المغرب في الآونة الأخيرة تأزماً في العلاقات مع بعض الدول "الشقيقة" و"الصديقة"، وهو أمر غير مألوف عن الدبلوماسية المغربية التي عرفت بالهدوء والحكمة والرصانة، وحتى بسعة البال والصبر على الأذى في مناسبات عديدة. فبالإضافة إلى الخلافات التقليدية مع الجزائر حول الحدود والأمن وقضية الصحراء وغيرها، برزت خلال الأيام الماضية خلافات للمغرب مع كل من ألمانيا وإسبانيا وصل صداها إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، ناهيك بالأزمة الجديدة مع مصر وهي اقتصادية بالأساس.
 
فقد عبّر المغرب على انزعاجه من تعطل سلعه المصدرة إلى مصر لثلاثة أشهر وهدد بمعاملة القاهرة بالمثل، أي بإبقاء سلعها المصدرة إلى المغرب ثلاثة أشهر أيضاً، رغم أن السلع المغربية المقصودة هي سيارات فرنسية تصنع في المغرب وليست ماركات مغربية، ومن حق المصريين التدقيق في جودة هذه السيارات قبل دخولها إلى أراضيهم. فالأمر يتعلق بصحة المواطنين المصريين الذين سيقودون هذه السيارات وسلامتهم، وأيضاً بسلامة البيئة المصرية التي ستنفث فيها هذه السيارات أبخرتها وسمومها.
 
لكن بعض الأطراف في المغرب يربط الأمر على ما يبدو بأشياء أخرى، قد لا تبدو منطقية، على غرار غيرة المصريين من استثمار شركات السيارات الفرنسية في المغرب عوضاً عن مصر. ويرجع هؤلاء سبب هذه "الغيرة المصرية" إلى رغبة القاهرة سابقاً في احتضان مصنع السيارات الفرنسية "رينو" الذي آل بالنهاية إلى المغرب الذي فضله الفرنسيون عن غيره، على حد تعبيرهم، واختاروه وجهة للاستثمار في قطاع السيارات.
 
والحقيقة أن المغرب لم يعتد على فتح كل هذه الجبهات معاً، ولم يعتد أيضاً على التصعيد بهذه اللهجة الحادة على غرار تلك التي تحدث بها أخيراً مع ألمانيا وإسبانبا ثم مع مصر. فقد وصل الأمر إلى حد التصريح بعزم السلطات المغربية على تشديد المراقبة على الصادرات القادمة من مصر، وأنه تم اكتشاف أن مصدرين مصريين يقومون باستيراد سلع من الصين ثم يعيدون تصديرها إلى المغرب للاستفادة من الإمتيازات التي توفرها اتفاقية أغادير التي ضمت إلى جانب مصر والمغرب كلاً من تونس والأردن.
 
وتجدر الإشارة إلى أنه منذ سنوات قليلة شن الإعلام المغربي حملات شعواء على تونس بسبب عدد من المشاكل التي اختلقها الطرف المغربي ومن بينها الانزعاج من رفض رئيس الحكومة التونسي الأسبق يوسف الشاهد التوقيع على أحد المحاضر المنبثقة من اجتماع اللجنة العليا المشتركة لأنه تضمن إشارة إلى مغربية الصحراء وهو ما أثار حنق الطرف المغربي. كما شنت حملة على تونس بسبب رفضها استقبال الأمير مولاي هشام ابن عم العاهل المغربي، الملقب بالأمير الأحمر، باعتباره معارضاً للعرش المغربي الحالي الذي طلب ذلك من السلطات التونسية. واعتبر الإعلام المغربي، الذي تحركه أيادٍ حكومية، أن تونس ليست بلد الديموقراطية والحريات في العالمين العربي والإسلامي وأن الأمر يتعلق بكذبة كبرى وأن ترحيل الأمير الأحمر هو إهانة للمغرب من دولة مغاربية شقيقة.
 
ولسائل أن يسأل ما سبب هذا التحول العميق في الخطاب الرسمي المغربي إزاء الخارج، سواء على المستوى العربي أم الدولي؟ هل هو قرار حازم وحاسم تم اتخاذه يتعلق بتشديد اللهجة إزاء كل بلد لا يعترف بمغربية الصحراء؟ أم هي الصدفة وحدها التي جعلت أن هذه البلدان التي شدد معها المغرب لهجته هي بلدان لا تعترف بمغربية الصحراء وتؤمن بالشرعية الدولية وبضرورة الاحتكام إلى استفتاء تقرير المصير بشأن الصحراء الغربية الذي ستشرف عليه منظمة الأمم المتحدة؟ 
 
يرى البعض أن المغرب ومنذ فترة طويلة اتخذ قراره بعدم التسامح مع كل من لا يعترف بمغربية الصحراء، وهذا مؤكد ولا جدال فيه، وبرز بشكل لافت في الآونة الأخيرة بعد الاعتراف الذي ناله من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بمغربية الصحراء مقابل التطبيع مع إسرائيل. لكن بحسب هؤلاء هناك أيضاً سبب آخر يفسر هذا التصعيد المغربي مع عدد هام من الدول الشقيقة والصديقة، وهو صعود الإسلاميين من هواة السياسة إلى ممارسة الحكم، حيث اقترن صعود حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في الرباط مع المشاكل والأزمات ومع الخلط بين المواقف السياسية والمصالح الإقتصادية.
 
ويعتقد هؤلاء، على ما يبدو، أن التصعيد مع الخارج في مسائل يعتبرها العرش المغربي والشعب من الأولويات والمسائل الحساسة التي تداعب الوجدان وتحرك السواكن والحس الوطني، على غرار ملف الصحراء الغربية، يمكن أن يضاعف من شعبيتهم ورصيدهم الإنتخابي الذي بدأ يتآكل في السنوات الأخيرة. لكن الأمر يبدو أنه يسير في الاتجاه المعاكس باعتبار أن هذه السياسة التصعيدية بصدد الإضرار بالاقتصاد المغربي، بخاصة أنها تحصل مع بلدان تستثمر في المغرب على غرار ألمانيا، وأخرى تستقبل أعداداً كبيرة من المهاجرين المغاربة على غرار إسبانيا وثالثة ترتبط مع المغرب باتفاقيات تجارية هامة على غرار مصر وتونس.  
 
لقد فتح  الإسلاميون على أنفسهم جبهات عديدة كان يمكن تطويق الأزمات المتعلقة بها ببعض الدهاء الدبلوماسي الذي عرف به المغاربة قبل صعود هؤلاء. فالمغرب أمامه فرصة تاريخية لتحقيق تنمية اقتصادية استثنائية باعتباره يتحرك منفرداً في الساحة الإقليمية في ظل غياب بلدان ما يسمى الربيع العربي عن المشهد وعن المنافسة في شتى المجالات، لكن هذه السياسات الخاطئة للإسلاميين قد تعرقل كل ما تم التخطيط له من قبل الدوائر المتنفذة في البلاد للإستفادة من الخريف العربي قبيل انطلاقه من تونس ليشمل الأنظمة غير الملكية في العالم العربي كما كان مقرراً له.  
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.