27-01-2023 | 17:53

بين كبير اللصوص وشيخهم... ولصوص لبنان

​ يُحكى أنّ كبير اللصوص في العصر العبّاسي أدهم بن عسقلة، ترك وصيّة لأتباعه اللصوص قبل وفاته يحضّهم فيها على التمتّع بالأخلاق الحميدة وهم يسرقون، فجاء في الوصية، أن "لا تسرقوا امرأة ولا جاراً ولا فقيراً ولا نبيلاً، وإذا غدر بكم قوم فلا تغدروا بهم وإذا سرقتم بيتاً، فاسرقوا نصفه واتركوا الآخر ليعتاش عليه أهله ولا تكونوا من الأنذال...". أمّا شيخ اللصوص وخطيبهم عثمان الخيّاط، فقال: "ما سرقت جاراً قط ولو كان عدوّاً، ولا سرقت كريماً وأنا أعرفه، ولا خنت مِن خانني، ولا كافأت غدراً بغدر". وكان يُرشد أصحابه، واضعاً أسساً أخلاقية يسير عليها كل فرد منهم، بقوله: "اضمنوا لي ثلاثاً أضمن لكم السلامة، لا تسرقوا الجيران، واتقوا الحُرُم، ولا تكونوا أكثر من شريك مناصف، وإن كنتم بما في أيديهم أولى لكذبهم وغشّهم وتركهم إخراج الزكاة وجحودهم الودائع، والأهم من هذا كلّه لا تهتكوا ستر امرأة...". وأكثر من هذا، فقد كان يعاقب الذين لا ينصاعون لمبادئ اللصوص الشرفاء ومواثيق الشرف، ويعدّهم مجرمين...
بين كبير اللصوص وشيخهم... ولصوص لبنان
Smaller Bigger
يُحكى أنّ كبير اللصوص في العصر العبّاسي أدهم بن عسقلة، ترك وصيّة لأتباعه اللصوص قبل وفاته يحضّهم فيها على التمتّع بالأخلاق الحميدة وهم يسرقون، فجاء في الوصية، أن "لا تسرقوا امرأة ولا جاراً ولا فقيراً ولا نبيلاً، وإذا غدر بكم قوم فلا تغدروا بهم وإذا سرقتم بيتاً، فاسرقوا نصفه واتركوا الآخر ليعتاش عليه أهله ولا تكونوا من الأنذال...".

أمّا شيخ اللصوص وخطيبهم عثمان الخيّاط، فقال: "ما سرقت جاراً قط ولو كان عدواً، ولا سرقت كريماً وأنا أعرفه، ولا خنت مَن خانني، ولا كافأت غدراً بغدر". وكان يُرشد أصحابه، واضعاً أسساً أخلاقية يسير عليها كل فرد منهم، بقوله: "اضمنوا لي ثلاثاً أضمن لكم السلامة، لا تسرقوا الجيران، واتقوا الحُرُم، ولا تكونوا أكثر من شريك مناصف، وإن كنتم بما في أيديهم أولى لكذبهم وغشّهم وتركهم إخراج الزكاة وجحودهم الودائع، والأهم من هذا كلّه لا تهتكوا ستر امرأة...". وأكثر من هذا، فقد كان يعاقب الذين لا ينصاعون لمبادئ اللصوص الشرفاء ومواثيق الشرف، ويعدّهم مجرمين...

أي أخلاق هذه التي تحلّى بها هذان العظيمان؟! أين منهما اللصوص في لبنان الذين يتولّون أمور البلاد والعباد، والذين سرقوا الجار والدار والكبير والصغير والغني والفقير والكريم واللئيم، وخانوا من أخلصوا لهم، وكافأوا الوفاء بالغدر، ولم يتّقوا الحُرُم وهتكوا كلّ ستر؟...

 أين مَن يعتبرون أنفسهم رجال حكم في هذا اللابلد من هذين الرجلين، وهم لا رجال ولا أشباه رجال؟! كيف يُعقَل أن تستمرّ الحياة بهم ومعهم، وهم متربّعون على عروشهم لا يتزحزحون؟ وكيف يمكن أن تستمرّ وهم يستولون على كل شيء بجميع الوسائل ولا يتركون حتى الفتات للشعب، ويطلبون منه أن يصبر ويصابر وأن يحاول العيش من دون أدنى مقوّمات الحياة؟ ألا ينطبق على فعلتهم هذه بيت شعر الحسين بن منصور الحلاج، الذي قال فيه:

ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له/ إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماءِ

إنّ مَن يقرأ هذا البيت أو يعرفه، يُدرِكْ أن المقصود هو طلب فعل المستحيل مع عدم القدرة عليه. وهنا الفعل ألقاه معناه "رماه".

في لبنان الذين يشبهون كبير اللصوص أدهم بن عسقلة وشيخهم عثمان الخياط كثر، ولكنهم لا يتمتّعون بأخلاقهما، رغم أن بينهم العجيب والنجيب والنسيب، والنزيه والنبيه والفقيه، والحسن والأحسن، والوحيد والفريد والوليد، ووجه السعد رغم البعد، والحامي والسامي، والسمير والنديم والعفيف والعنيف ومَن له جبران لا جبر واحد...

هؤلاء كلهم وأتباعهم ومَن والاهُم كانوا السبب في جعلنا نعاني الأمرّين في كل وقت وكل حين، حيث يطلبون منّا فعل المستحيل، ونحن ننوء بحمل أسمائنا...

ألا رحمة الله على كبير اللصوص أدهم بن عسقلة وعلى شيخهم عثمان الخياط، اللذين وضعا أسساً شريفة ومبادئ ومواثيق للصوصية، ولكن من أتى بعدهما خانوا وصيتيهما ولم يسيرا على نهجيهما، فأصبحت السرقة فعلاً قبيحاً شنيعاً، واتّخذت لبنان موطناً لها واستقرّت فيه!

  

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
اسرائيليات 10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.