البلدان المغاربية وشبح المجاعة الذي يهدد العالم
اعتُبرت تصريحات الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في إسبانيا، والتي قال فيها إن بلاده تعاني من الجوع، حتى قبل أزمة القمح، وأن فيها عائلات تبيت لياليها من دون طعام، وأن المتسولين ينتشرون على الطريق وعند إشارات المرور، اعتُبرت تشخيصاً دقيقاً لحال أغلب البلدان المغاربية اليوم بما في ذلك تلك الغنية بالنفط والغاز. وكل ما في الأمر أن ولد الشيخ الغزواني كانت لديه الجرأة ليشخص بدقة واقع بلاده في حين تسعى بعض الأنظمة في المنطقة إلى تجميل صورتها من خلال وسائل إعلامها التي تطبّل للحاكم ولا تبرز إلا المحاسن.
اعتُبرت تصريحات الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في إسبانيا، والتي قال فيها إن بلاده تعاني من الجوع، حتى قبل أزمة القمح، وأن فيها عائلات تبيت لياليها من دون طعام، وأن المتسولين ينتشرون على الطريق وعند إشارات المرور، اعتُبرت تشخيصاً دقيقاً لحال أغلب البلدان المغاربية اليوم بما في ذلك تلك الغنية بالنفط والغاز. وكل ما في الأمر أن ولد الشيخ الغزواني كانت لديه الجرأة ليشخص بدقة واقع بلاده في حين تسعى بعض الأنظمة في المنطقة إلى تجميل صورتها من خلال وسائل إعلامها التي تطبّل للحاكم ولا تبرز إلا المحاسن.
فما تحدث عنه الرئيس الموريتاني يعيشه سكان المناطق المهمشة في بلدان مغاربية أخرى على غرار منطقة الريف المغربي شمال البلاد وسكان أحياء الصفيح في الدار البيضاء وكذلك الفقراء في منطقتي الشمال والوسط الغربيين في تونس. ولا يختلف المشهد المشار إليه عن الأحياء الفقيرة في المدن الكبرى الجزائرية ولدى سكان الأقاليم المترامية في بلد المليون شهيد الذي شاء التقسيم الاستعماري الفرنسي والعثماني أن يجعل منه قارة مترامية على حساب جيرانه وأن يمنحه أغلب ثروات المنطقة معتقداً أنه سيطيل فيه البقاء.
وتؤكد الأرقام والمؤشرات الاقتصادية أن نسب الفقر والبطالة في ليبيا، الغنية بالنفط وبتكلفة استخراج منخفضة، هي في ارتفاع متواصل منذ سنة 2011، وأن هناك نسبة مهمة من الليبيين أصبحوا يفكرون جدياً في الهجرة لتحسين أوضاعهم المعيشية، وذلك بعدما كانت الهجرة من ليبيا قبل 2011 تقتصر عموماً على معارضي النظام الحاكم. ولا تنبئ الأوضاع السياسية في ليبيا بإمكان حصول انفراج على المدى القريب حتى إذا تحسنت الأوضاع السياسية، لأن أموال النفط الليبي ستذهب في إعادة الإعمار وفي خلاص البلدان التي ساهمت في إسقاط نظام معمر القذافي بـ"التوماهوك" والـ"إف 16" وغيرها.
ويرجع البعض هذا الوضع الاجتماعي المأساوي الذي تعيشه المنطقة المغاربية إلى فشل بعض الأنظمة التي حكمت بعد استقلال هذه الدول، وتحديداً في ليبيا والجزائر، في خلق اقتصاديات قوية خارج إطار النفط والغاز اللذين لم يحسن البلدان أيضاً استغلالهما بالشكل الأمثل في التنمية مثلما فعلت الدول الخليجية. كما أن ما عاشته كل من تونس وليبيا من "فوضى خلاقة" في إطار ما يسمى الربيع العربي جراء حكم "الإخوان" وهيمنتهم على القرار في البلدين ساهم في حصول خراب طاول كل الميادين طيلة عقد من الزمان استحال عليهما إلى حد الآن تجاوز مخلفاته.
ويبدو أن المغرب والجزائر وموريتانيا كانت أكثر حظاً من تونس وليبيا باعتبار أن ما يسمى الربيع العربي لم يطاولها ولم يساهم في تدمير اقتصاداتها، لكن أزمة كوفيد-19 أبت إلا أن تعمق من مشاكلها في ما يتعلق بالفقر والبطالة وحتى الأمن الغذائي بعد إغلاق الحدود. وزادت الحرب الروسية على أوكرانيا من المصاعب وفاقمت الأزمة في كل الدول المغاربية على حد سواء بما في ذلك الجزائر التي اعتقد البعض أنها ستكون أفضل حالاً بفعل ارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية متناسين أنها بلد مستورد للقمح الروسي والأوكراني وأن ما ستجنيه الجزائر من ارتفاع أسعار البترول ستنفقه على شراء القمح بسعره الجديد المرتفع في الأسواق العالمية.
ولعل ما يؤكد هذه الحالة الاستثنائية التي تعيشها المنطقة المغاربية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، واللذين انعكسا سلباً على الأمن الغذائي لهذه البلدان، هو الاجراءات الاستثنائية التي تم اتخاذها للحفاظ على مخزون المواد الأساسية. فالجوع هو الذي يعجّل بخراب العروش، والاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها هذه الدول نفسها في أكثر من مناسبة تؤكد ذلك على غرار انتفاضة الخبز التي عرفتها تونس عام 1984 والتي عجلت بنهاية نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي بقي يترنح إلى حين تجهيز البديل، وحراك الريف في المغرب الذي تمكنت السلطات من إخماده، والانتفاضات التي شهدتها الجزائر في منطقة القبائل وفي غيرها احتجاجاً على الأوضاع الاجتماعية المزرية.
فاليوم تُخزن المواد الغذائية الأساسية في البلدان المغاربية خشية مما هو آتٍ بخاصة بعد أن صرحت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بما مفاده أن "الحرب في أوكرانيا تعني الجوع في أفريقيا"، وبعد أن حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مما سماه "إعصار من المجاعات" الذي من المتوقع أن يستهدف بلدان كثيرة من العالم الثالث. فالكل يسعى للحفاظ على ما في مخازنه ويسعى لتدعيمها بسلع أخرى حتى وإن كان ذلك بأسعار مرتفعة خشية من أن يزيد ارتفاعها في الأيام والأسابيع المقبلة مع تواصل الحرب الروسية - والأوكرانية.
فالرئيس قيس سعيّد يخوض في تونس حرباً شعواء على المحتكرين ويستعد لإصدار مرسوم رئاسي يشدد من العقوبات المسلطة على هذه الأفعال بعد أن باتت المواد المدعومة التونسية تباع في أسواق ليبيا والجزائر وتشاد والنيجر بأسعار زهيدة فيما يعاني الاقتصاد التونسي الويلات. ومثله فعل الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون من خلال منع تصدير كل المنتجات الاستهلاكية التي تستوردها الجزائر، ويقصد بذلك القمح على وجه الخصوص، ومن خلال تكليف وزير العدل بإعداد مشروع قانون يجرم تصدير المواد غير المنتجة محلياً معتبراً إياه عملاً تخريبياً ضد الاقتصاد الجزائري.
ولعل ما ميّز تبّون عن نظيره التونسي هو تفكيره على المدى البعيد من خلال إعطائه أوامر بتشجيع الفلاحين بالحوافز على غرار الدعم بالقروض والأسمدة حتى يساهموا بقسط أكبر في تزويد الدولة بمخزون أوفر من الحبوب، بينما لم تتخذ تونس أي إجراء في هذا الإطار كأن تشجع إنتاج القمح اللين الذي تستورده من أوكرانيا عوض إنتاج القمح الصلب، الذي يذهب لإنتاج الكسكسي والمعكرونة ومنتوجات أخرى، بما أن استهلاك التونسيين للخبز المستخرج من القمح اللين يفوق استهلاكهم لمنتوجات القمح الصلب.
ومن جهته، جنح المغرب إلى إيقاف تصدير بعض منتجاته دعماً للسوق المحلية وذلك من أجل توفير الغذاء لشعبه من جهة ومن أجل الضغط على الأسعار من جهة أخرى حتى لا تمس بالقدرة الشرائية للمواطن. فيما بدأ بعضهم في المنطقة المغاربية بـ"التململ" تنديداً بارتفاع أسعار المواد الغذائية على غرار بعض مواطني نواذيبو الموريتانية، ويرجح أن تنتشر الاحتجاجات أكثر فأكثر خلال الفترة المقبلة في البلدان المغاربية إذا ما عجزت الحكومات عن الإيفاء بالتزاماتها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض