17-01-2023 | 13:56

رحيل الكبار... وداعاً حسين الحسيني

ودع لبنان منذ أيام قليلة أحد أهم رجالاته وقاماته السياسية الكبرى، ودّع سيداً ورجلاً من عيّنة، تكاد أن تكون قد انقرضت، عيّنة الرجال المحترمين.
رحيل الكبار... وداعاً حسين الحسيني
Smaller Bigger
ودع لبنان منذ أيام قليلة أحد أهم رجالاته وقاماته السياسية الكبرى، ودّع سيداً ورجلاً من عيّنة، تكاد أن تكون قد انقرضت، عيّنة الرجال المحترمين. إنه السيد حسين الحسيني رئيس مجلس النواب السابق الذي توفي عن عمر تجاوز الثمانين عاماً. قضى الراحل الكبير عمره كله مناضلاً سياسياً وطنياً مؤمناً بالعمل الدستوري الموحد لكافة أطياف الشعب اللبناني وظل يدافع عن هذا المبدأ حتى أنفاسه الأخيرة. لم ثلوّث يداه دماء بريئة ولا شبهة فساد وظل دوماً يشار إليه بالسيد الوطني مضيفاً أناقة ووقاراً واحتراماً لكل آرائه ومواقفه الأساسية.
 
عرفت الراحل وأسرته الصغيرة عن قرب ومنذ طفولتي بحكم الجيرة الطيبة وملاصقة منزل والدي ومنزل الراحل الكبير في منطقة خلدة في بيروت.
 
واستمر تواصلنا عبر السنين، راقبته وهو يبذل كل ما في وسعه لإيقاف الحرب الأهلية اللبنانية المدمرة عن طريق مضنٍ لاقناع كافة الفرقاء والخصوم بالموافقة على اتفاق الطائف الذي وضع نهاية للحرب المشؤومة وبداية عهد جديد وسمي الراحل الكبير من وقتها "عراب الطائف".
 
ولكن الأمور لم تسر كما تمنى أو توقع الراحل فبدأت الأطراف المختلفة تتقوقع مجدداً على مصالحها الخاصة وتتحالف مع قوى خارجية غير لبنانية تكالبت عليه لإخراجه من رئاسة مجلس النواب وبعدها قرر هو من نفسه اعتزال العمل النيابي تماماً لأن الوضع أصبح مريباً جداً.
 
وانضم الراحل بذلك إلى سلسلة من الأسماء الوطنية الراقية التي لم تجد لنفسها مكاناً وسط المستنقع السياسي في لبنان.
 
السيد حسين الحسيني هو سليل أسرة عريقة من البقاع اللبناني تعاون مع السيد موسى الصدر في حراكه السياسي فكسب منه الرزانة والحكمة والعمق وورث منه المكانة السياسية المميزة في المحيط اللبناني والعربي وترك العنف والعمل المليشياوي لغيره.
 
كان الراحل الكبير أحد أهم المراجع الدستورية في لبنان لإيمانه الشديد جداً بأن كل شيء قابل للحل طالما كان تحت سقف الدستور ومن خلاله. رفض كافة الطلبات الملحة التي وصلته لكتابة مذكراته وتضمين محاضر اتفاق الطائف التي احتفظ بها جميعها وكان يجيب دوماً على تلك الطلبات بأنه لا يملك الحق بالإفصاح عنها.
 
آخر مرة قابلته فيها كانت في منزله في بيروت بدا فيها حزيناً قليل الكلام حولت السنون ملامح وجهه لصخرة... صخرة وكأنها وجه بحار قديم. تحدثنا عن أحوال لبنان ولم يكن متفائلاً ولكنه ردد أن الغمة ستزول عاجلاً أم آجلاً. عندما تكون في حضرته تدرك تماماً أنك في حضرة الكبار المحترمين الذين يرتقون بمن حولهم بحسن خلقهم وعمق أدبهم والحكمة المتدفقة من كلامهم ومن صمتهم.
 
رحل السيد حسين الحسيني أنيق السياسة اللبنانية بلا منازع وترك إرثاً وطنياً لا ينسى ولا يتكرر. لا نملك سوى الترحم عليه وتقديم واجب العزاء لأهله ومحبيه. عُرف السيد حسين الحسيني بأنه عراب اتفاق الطائف لدوره المهم جداً في نقل حال بلاده من حالة الحرب إلى حالة السلم، وكل الأمل أن يعي كل غيور وطني لبناني هذه الرسالة وذلك بأن لا يسمح لبلاده أن تعود إلى حالة الحرب مجدداً. رحم الله السيد حسين الحسيني رحمة واسعة وبقي إرثه الكبير خالداً للجميع.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...