11-03-2023 | 12:54

هل ينهي الاتفاق التوترات بين السعودية وإيران؟

يُعدّ الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين السعودية وإيران، بوساطة صينية، تطوّراً مهماً بالنسبة إلى الوضع الجيوسياسي الإقليمي
هل ينهي الاتفاق التوترات بين السعودية وإيران؟
Smaller Bigger
يُعدّ الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين السعودية وإيران، بوساطة صينية، تطوّراً مهماً بالنسبة إلى الوضع الجيوسياسي الإقليمي، حيث تضمّن التزاماً غير مسبوق من الجانب الإيراني باحترام سيادة المملكة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واستئناف التعاون الأمني معها.
 
وإذا ما احترمت إيران التزاماتها بالفعل، قد تُشكّل هذه الخطوة فرصةً حقيقيةً لتغيير الوضع الحالي، إذ سيبشّر ذلك بمرحلة لم نشهد لها مثيل منذ عقود وعنوانها، السلام والازدهار الاقليميين.
 
بالطبع، ما زلنا في بداية الطريق. سنحتاج لفترة يتّم التركيز خلالها على بناء الثقة بين الجانبين السعودي والإيراني وعلى اتخاذ إجراءات ملموسة على الأرض بهدف ترسيخ الاتفاق. وقد يشكّك البعض بموقف السعودية أو يعتبرون هذه الخطوة بمثابة تغيير لتوجّهها، ولكن من الواضح أن هؤلاء لم يطّلعوا على سياسة المملكة المُعلنة. فالاتفاق الذي أٌبرم يوم الجمعة الماضي يتماشى تماماً مع ما أدلى به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمجلة "ذي أتلانتيك" قبل عام، حيث قال "إننا نعتبر إيران بمثابة جارة لنا. إن حلّ المشاكل يصبّ في مصلحة الطرفين، إلّا أنه يجب معالجة مخاوف المملكة الأمنية أولاً".
 
آمل حقًا أن تكون هذه الخطوة فرصةً للنظام الإيراني، قد تسمح له بتركيز جهوده على بناء اقتصاد بلاده والاهتمام بشعبه، تماماً كما تفعل قيادتنا هنا في المملكة. وإذا ما شهد كل من البلدين نجاحاً باهراً تبعاً للاتفاق وعشنا في سلام وازدهار، فسيكون لذلك تبعات إيجابية ليس بالنسبة للسعودية فحسب، بل للمنطقة بأكملها وحتّى للعالم.
 
سيبقى المسؤولون السعوديون متأهّبين ويقظين، كونهم يعرفون أن ما يتمّ الاتفاق عليه مع مسؤولي السياسة الخارجية الإيرانية قد لا يتماشى مع سياسات الحرس الثوري. نحن، في المملكة، نعي أننا لطالما كنا منطقيين وحملنا غصن الزيتون خلال فترة النزاع، ولكن المحاولات السابقة فشلت. لذا، فلنأمل، من أجل مصلحة الجميع، أن تنجح هذه المحاولة.
 
لن ينظر حتماً بعض الخبراء المزعومين في الولايات المتحدة وأوروبا إلى الصورة الشاملة، فسيركّزون على دور الصين ويتساءلون عن سبب استبعاد الولايات المتحدة. ولا أعتقد أن الاستبعاد هذا يدلّ على انعدام ثقة، فالولايات المتحدة لا تزال أهم حلفاء السعودية الاستراتيجيين وأكثرهم رسوخاً. فطبيعة هذه المفاوضات فرضت، بهدف إنجاحها، إبقاءها سريةً وأجريت من خلال وسطاء يقبل بهما كلا الطرفين باعتبارهم عادلين وغير منحازين وليس لديهم تضارب مصالح. وتستوفي الصين هذه الشروط بشكل تام، إذ تتمتّع بعلاقات جيدة مع كلا البلدين وليس لديها تاريخ عدواني أو استعماري في المنطقة، على عكس الولايات المتحدة ومعظم أوروبا. وبالفعل، كونها من أكبر مستوردي النفط السعودي (1,75 مليون برميل يومياً)، فإن للصين مصلحة واضحة في ضمان التدفّق الآمن لمنتجات الطاقة عبر إنجاز هذا الاتفاق.
 
وفي حين أن التوتّرات بين السعودية وإيران لا تزال قائمة، قد يُشكّل هذا الاتفاق بداية النهاية لمرحلة دموية دامت عقوداً.
 
* رئيس تحرير "عرب نيوز"

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية