تصعيد خطير بين الجزائر والمغرب... ماذا بعد أزمة الغاز؟
أثبت قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عدم تجديد عقد توريد الغاز إلى إسبانيا عبر الأنبوب الذي يمر بالأراضي المغربية، والذي يستفيد منه المغرب بحصوله على كميات من الغاز الطبيعي يتم استخدامها في تشغيل محطتين لتوليد الكهرباء، أن التصعيد بين الشقيقين اللدودين قد بلغ ذروته بعدما طالت القطيعة الاقتصاد ومسّت معيشة المواطنين. فالغاز الذي كان يحصل عليه المغرب عبر هذا الأنبوب كان يستعمل لإنتاج الكهرباء ولتغطية حاجات بعض المناطق للطاقة الكهربائية.
أثبت قرار الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبّون عدم تجديد عقد توريد الغاز إلى إسبانيا عبر الأنبوب الذي يمر بالأراضي المغربية، والذي يستفيد منه المغرب بحصوله على كميات من الغاز الطبيعي يتم استخدامها في تشغيل محطتين لتوليد الكهرباء، أن التصعيد بين الشقيقين اللدودين قد بلغ ذروته بعدما طاولت القطيعة الاقتصاد ومسّت معيشة المواطنين. فالغاز الذي كان يحصل عليه المغرب عبر هذا الأنبوب كان يستعمل لإنتاج الكهرباء ولتغطية حاجات بعض المناطق للطاقة الكهربائية.
ورغم التصريحات الرسمية المغربية التي تقلل من شأن هذا الإجراء الجزائري الذي يأتي في إطار سلسلة من الإجراءات تصعيداً مع الرباط التي تتهمها الجزائر بزعزعة أمنها واستقرارها، إلا أن الأمر يبدو على خلاف ذلك تماماً. فالمغرب الذي لا ينتج سوى 110 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي، يستهلك شعبه قرابة المليار متر مكعب سنوياً، وهو ما يؤكد وجود عجز فادح في الطاقة يعاني منه المغرب وهو البلد الذي يبلغ تعداد سكانه قرابة الأربعين مليون نسمة.
القرار الجزائري بإيقاف تصدير الغاز الطبيعي إلى إسبانبا عبر الأنبوب الذي يمر بالأراضي المغربية، والذي أتى بعد مبادرة الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وبعد إغلاقها أيضاً لمجالها الجوي بوجه الطائرات المغربية، تسبّب في أزمة طاقة حقيقية للمغرب الذي يحاول أن يصوّر الأمر على خلاف ذلك لسببين على ما يبدو، أولهما، عدم إثارة الخوف والهلع في صفوف المواطنين والمحافظة على الصورة التي سوّقت لها منذ عقود المؤسسة الملكية كما الإعلام الرسمي وحتى الخاص باعتبار المغرب بلداً متقدماً وقوة ضاربة في كل الميادين لا تعرف العجز. وثانيهما، عدم منح الخصم الفرصة للشعور بالتفوق والتشفي، وبأنه استطاع خلق أزمة بإجراءاته تلك وأن المغرب في غنى عن غازه.
فهناك حالة استنفار قصوى في الرباط تمخّض عنها إطلاق مشاورات إقليمية ودولية للحصول في أسرع الآجال على إمدادات من الغاز الطبيعي في شكل منتظم كحل نهائي، وفي انتظار ذلك يحصل تأمين تزويد الأسواق المغربية بانتظام بالغاز عبر الاستيراد من مختلف الموانئ وذلك للتخفيف من حدة الأزمة. ومن الحلول المقترحة إنشاء وحدة بحرية عائمة لاستيراد وتخزين الغاز الطبيعي وهو مشروع قديم تعطل إنجازه خلال عقد من حكم حزب "العدالة والتنمية" الذي لم يحقق إنجازات تذكر للمغرب.
ولعل السؤال الذي يطرح هو، ما سبب هذا العداء المبالغ فيه بين الشقيقين اللدودين والذي وصل سابقاً إلى حد الاقتتال على الحدود وقد يصل مستقبلاً إلى هذا الحد أيضاً، وخصوصاً مع سباق التسلح بين البلدين والذي توّج مؤخراً بشراء المغرب لسرب من طائرات الـ"إف- 16" الأميركية الصنع؟ هل السبب قضية الصحراء مع التصعيد الذي شهدته بعودة القتال على الجبهة بين الرباط والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب "البوليساريو"؟ أم هل أن المغرب يحاول فعلاً زعزعة وحدة الجزائر من خلال دعم الحركات الانفصالية في بلد المليون شهيد والتورط في الحرائق الأخيرة التي طاولته مثلما يدّعي الجزائريون؟ أم أن الأمر له علاقة بتطبيع المغرب مع إسرائيل وتهجّم وزير الخارجية الإسرائيلي على الجزائر من الأراضي المغربية في سابقة خطيرة لم تعرف لها الدول المغاربية مثيلاً؟
إن ما هو مؤكد أن قضية الصحراء تؤثر بشكل كبير ومنذ سنوات في العلاقات بين البلدين، وقد ساهم تجدد المعارك بين المغرب و"البوليساريو" في الكركارات في تأزم الأوضاع بين البلدين. لكن هناك أيضاً العامل الإسرائيلي، حيث تعارض الجزائر موجة التطبيع التي انخرطت فيها دول عربية كثيرة ومنها المغرب الذي يعني الجزائر بالدرجة الأولى باعتباره الجار الأقرب. ولا يخفى على عاقل أن الجزائر عارضت وتصدت لقبول إسرائيل في الاتحاد الأفريقي وزاد الطين بلّة التهجم الإسرائيلي على الجزائر من الأراضي المغربية من دون اعتراض من قبل المغرب.
أما مسألة تورط الرباط في تهديد وحدة الجزائر ودعمها الحركات الانفصالية في منطقة القبائل والجنوب، فهي اتهامات جزائرية بحاجة إلى إثبات عملاً بقرينة البراءة التي تلقي على المدعي عبء الإثبات. ويرى البعض أن تصريحات ممثل المغرب في الأمم المتحدة منذ أشهر والتي أبلغ من خلالها تحياته لمن سماه "شعب القبائل" ودعمه علناً حقه في تقرير المصير، تؤكد الاتهامات الجزائرية من دون الحاجة إلى إثباتات وبأن الرصانة والتعقل هما السبيل الوحيد للحيلولة دون حصول الكارثة.
ويؤكد جل الخبراء والمحللين أن الأمور ذاهبة نحو الأسوأ في علاقة البلدين وأن منطقة المغرب العربي التي عرفت الهدوء والسكينة طيلة عقود أُريد لها أن تشتعل حروباً وإرهاباً وصراعات سياسية في فوضى خلاقة خطط لها سلفاً وراء المحيط وفي دوائر تعرف حق المعرفة ماذا تريد. فالأسلحة تتكدس ليتم توظيفها في المعارك وليست لزينة مخازنها بخاصة إذا كانت متطورة وتم اقتناؤها بكميات مهمة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض