28-07-2021 | 07:10

حكومة ميقاتي تسوية أم مساكنة سياسيّة حتّى الانتخابات؟

في أقل من يومين، أنجز رئيس الجمهورية اللبنانية الاستشارات النيابية الملزمة التي افضت الى تكليف الرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي، والذي أنجز بدوره الاستشارات غير الملزمة مع الكتل النيابية، ليصعد الى قصر بعبدا وفي يده تصور للحكومة التي يعتزم تشكيلها.
حكومة ميقاتي تسوية أم مساكنة سياسيّة حتّى الانتخابات؟
Smaller Bigger
 
في أقل من يومين، أنجز رئيس الجمهورية اللبنانية الاستشارات النيابية الملزمة التي أفضت الى تكليف الرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي، والذي أنجز بدوره الاستشارات غير الملزمة مع الكتل النيابية، ليصعد الى قصر بعبدا وفي يده تصور للحكومة التي يعتزم تشكيلها.
 
لا يرغب ميقاتي في هدر الوقت، مستفيداً من التجربة المريرة التي خاضها سلفه سعد الحريري على مدى تسعة أشهر، و19 اجتماعاً بينه وبين رئيس الجمهورية، انتهت الى عجزه عن التأليف واعتذاره.
 
أحاط ميقاتي قرار قبوله بالتكليف والتأليف بمجموعة من الضمانات التي يعتقد أنها ستؤمّن لحكومته عبوراً آمناً نحو نيل ثقة المجلس النيابي.
 
هذه الضمانات ذات طابع محلي وخارجي.
في الجانب الداخلي، لم يرض ميقاتي إلا بالحصول على عباءة طائفته السنّية سياسياً وروحياً، فكان أن بارك تكليفه الحريري والمفتي وغيرهما من المرجعيات السنية.
ولم يخرج عن العباءة الشيعية، فالتزم سقف مبادرة رئيس المجلس نبيه بري، كامتداد للمبادرة الفرنسية.
 
ولم يستفز رئيس الجمهورية أو صهره زعيم "التيار الوطني الحر" جبران باسيل. ففيما مانع الحريري عن لقاء باسيل طيلة فترة تكليفه، عقد ميقاتي لقاءين مع الرجل، سمحا بالتواصل المباشر ومن خارج الموفدين لفهم القواسم المشتركة التي يمكن البناء عليها من أجل تأليف الحكومة.
 
صحيح أن باسيل لم يسم ميقاتي في الاستشارات، وأعلن رفضه المشاركة في الحكومة، عاكساً مناخاً سلبياً ومقلقاً حيال المواقف التي سيحملها لرئيس الجمهورية في مقاربته للملف الحكومي وستؤثر أو تنعكس على تعاطي الرئيس مع الرئيس المكلف، خصوصاً بعدما بات واضحاً أن الرئيس سيتولى هذه المرة أيضاً تسمية الوزراء المسيحيين، بعدما اعتكفت الكتلتان المسيحيتان الأكبر في البرلمان عن التسمية أو المشاركة، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن باسيل لا يزال يملك القدرة التعطيلية نفسها التي مارسها ضد الحريري وأجبره على الاعتذار والانسحاب من الحلبة.
 
فالظروف التي أدت الى التوافق على تكليف ميقاتي ليست وليدة ساعتها، بل هي جاءت تضافر مجموعة عوامل أفضت الى تفاهمات داخلية وخارجية، كانت بمثابة تسوية موقتة للوضع في لبنان، فرضها الإجماع العربي والدولي على منع البلاد من الانفجار.
وهنا يتبدى المعطى الخارجي الذي أشار اليه ميقاتي بوضوح عندما كشف عن توافر ضمانات دولية له لتسهيل تأليف الحكومة. وهو كذلك تمسك بالمبادرة الفرنسية ركيزة لحكومته العتيدة. وليس غافلاً على أي مراقب الدور الذي اضطلع به رئيس جهاز المخابرات الفرنسية برنارد إيمييه في موضوع التكليف، وهو الذي تربطه بميقاتي علاقات جيدة.
 
الى الضمانات الدولية التي تحدث عنها ميقاتي وتعزز المعطيات حول التسوية التي أفضت الى تكليفه، لا بد من التوقف عند الرسالة التي وجهها "حزب الله" من خلال تسميته ميقاتي، وفيها قراره بتأليف الحكومة، قاطعاً الطريق أمام تحميله مسؤولية التعطيل من خلال التلطي وراء الشروط التعجيزية لباسيل على الحريري. وتقول أوساط قريبة من الحزب إن ميقاتي مرشح السنّة، وبالتالي لا يمثل اللون الواحد على غرار حكومة حسان دياب الذي حاء بأكثرية تحالف السلطة وضد طائفته. كما أن الرجل يمثل تقاطعاً مع دول خارجية معنية بالشأن اللبناني، ما يجعل من ميقاتي خيار الضرورة لمحاولة الحد من الانهيار. ويدرك الحزب أن الحكومة العتيدة ستكون حكومة انتقالية في انتظار إجراء الانتخابات، وتبقى في أسوأ الأحوال أفضل من حكومة تصريف الأعمال، ‏يمكنها أن تؤمّن مساكنة سياسية حتى موعد الانتخابات النيابية.
 
بحسب أجواء اللقاء الأول بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، قدم الأخير مسودة لتشكيلة حكومية من 24 وزيراً، فيها تصور لتوزيع الحقائب وفق الطوائف. وزعت دوائر القصر أن البحث تناول حكومة اختصاصيين وعون مرتاح للتعاون مع ميقاتي، وكلاهما يريد الإسراع في التشكيل، واتفقا على لقاء ثانٍ اليوم.
 
مؤشران يجب رصدهما لتبين ما إذا كانت حكومة ميقاتي نتيجة تسوية قابلة للحياة أو مجرد مساكنة سياسية لتمرير الوقت حتى الانتخابات من دون انفجار البلد: الموقف العربي من التكليف، وتحديداً السعودي، ومدى صدق نيات العهد في التعاون، بما يعكس نيات الحزب في التأليف. وعلى ضوء ذلك إما حكومة خلال أيام وإما دخول المحظور باعتذار لن يتجاوز أياماً، وتحديداً قبل تاريخ الرابع من آب (أغسطس) المقبل، تاريخ مرور عام على انفجار مرفأ بيروت.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية