26-10-2020 | 06:10

​لبنان: تعديل مهم في قانون المحاكمات يضمن حقوق الموقوفين

خطا لبنان خطوة تشريعية متطورة ومهمة، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها، بإقرار المادة 47 في قانون أصول المحاكمات الجزائية معدلة بالقانون رقم 191 الذي بات نافذا .هذه المادة كرست الضمانات الأساسية لأي شخص مشتبه بارتكابه جريمة من الجرائم المعاقب عليها في قانون العقوبات اللبناني
​لبنان: تعديل مهم في قانون المحاكمات يضمن حقوق الموقوفين
Smaller Bigger
 خطا لبنان خطوة تشريعية متطوّرة ومهمة، برغم الظروف الصعبة التي يمر بها، بإقرار المادة 47 في قانون أصول المحاكمات الجزائية معدلة بالقانون الرقم 191 الذي بات نافذاً. هذه المادة كرّست الضمانات الأساسية لأي شخص مشتبه بارتكابه جريمة من الجرائم المعاقب عليها في قانون العقوبات اللبناني. وهذه الضمانات تطبّقها كل الدول المتقدمة في قوانينها. وقد تأخر لبنان للسير في ركبها  بسبب الأزمات المتلاحقة التي جرت معها ضروب أمنية مختلفة الوجوه في خطرها، وآخرها التنظيمات المتطرفة: "القاعدة" ثم "داعش" و"النصرة" والخلايا النائمة، وما تركته هذه التنظيمات من بصمات سود، سواء في تفجيرات اقترفتها سقط بنتيجتها عشرات الضحايا، أم في عمليات عسكرية أريقت فيها دماء عسكريين وآمنين.

ركزت الأسباب الموجبة للقانون الرقم 191 الذي تضمّن تعديل المادة 47، على تفعيل حقوق الدفاع التي توجب بصورة حتمية تفعيل الضمانات الأساسية المعترف بها دولياً لجميع المواطنين. وأهم هذه الضمانات تلك المنصوص عليها في الاتفاقات الدولية المعنية بضمان حقوق الإنسان والمصادق عليها من الدولة اللبنانية، لا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكل أشكاله، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة، والميثاق العربي لحقوق الإنسان المصادق عليه بموجب القانون الرقم 1 الصادر في 5/9/2008. ولحظت الأسباب الموجبة أن المادة 47 أظهرت نقصاً في التشريع لجهة النص على الضمانات الأساسية المرتبطة والمرافقة لحق الدفاع المقدس لجميع اللبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية. ونص تعديلها في المادة الثالثة في القانون النافذ على ما كان موجوداً في النص القديم لجهة تولي الضابطة العدلة، وتضم الأجهزة الأمنية اللبنانية، مهمات التحقيقات الأولية التي تكلفهم النيابات العامة فيها استقصاء الجرائم غير المشهودة وجمع المعلومات عنها والقيام بالتحريات الرامية إلى كشف فاعليها والمساهمين في ارتكابها وجمع الأدلة عليهم، بما يستلزم ذلك من ضبط مواد جرمية وإجراء كشف حسي على أماكن وقوع الجرائم ودراسات علمية وتقنية على ما خلفته من آثار ومعالم، وسماع إفادات شهود، لكن من دون تحليفهم اليمين القانونية، ولأقوال المشكو منهم أو المشتبه بهم.
 
والجديد في هذه المادة بعد التعديل، أنه لا يحق للضابطة العدلية، إن امتنع المشتبه بهم عن الكلام، إكراهم على ذلك أو استجوابهم، وذلك تحت طائلة بطلان التحقيقات الأولية. وهذا يعني إعادة التحقيق مع المشتبه به من جانب القضاء واعتبار التحقيقات الأولية لاغية. والأمر نفسه ينطبق عند تفتيش شخص أو منزل في الجريمة المشهودة من دون مراعاة الحصول على إذن قضائي. وحظر القانون الجديد على الضابطة العدلية احتجاز المشتبه به في النظارة، إلا بقرار من النيابة العامة، مدة لا تزيد عن 48 ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة فقط بناءً على موافقة الأخيرة. وفرضت نقله من مركز الاحتجاز الذي تم استجوابه فيه إلى أي مركز آخر غير تابع للقطعة عينها، تحت طائلة البطلان أيضاً.

ومنحت المادة 47 حقوقاً واسعة للمشتبه به. أولها حضور محام معه في مرحلة التحقيق الأولي بعدما كان الأمر محصوراً بحق المحامي في مقابلة المشتبه به في هذه المرحلة فحسب من دون حضور جلسة التحقيق. وحتى الأخيرة لم تكن تراعى في الغالب وتمسّك بتطبيقها النقيب الحالي للمحامين في بيروت ملحم خلف. ووفر القانون للمحامي الآن هذا الحضور إلى جانب المشتبه به، على أن يبرز وكالته عنه لاحقاً وتدوين حضوره على محضر التحقيق مع المشتبه به والمحجوز أو المستدعى إلى التحقيق. وأتاح للمشتبه به فرصة 24 ساعة لحضور محام.

لطالما شكّل غياب المحامي عن التحقيق الأولي للخاضع للتحقيق لدى الضابطة العدلية ثغرة أثارها محامو الدفاع في التحقيقات القضائية والمحاكمات، وتوسعوا في دفاعهم ومرافعاتهم بالتركيز على هذه الثغرة أو التشكيك بها لإجرائها تحت وطأة الضغط النفسي والمعنوي وتعرض موكلين للضرب، وصولاً إلى طلب إبطالها والأخذ بإفادات المتهمين أمام القضاء فحسب. ولطالما تراجع موقوفون أمام قضاء التحقيق في حضور موكليهم عن التحقيقات الأولية المجراة أمام الضابطة العدلية ليعود القاضي إلى البحث من جديد في أقوال الموقوفين والأدلة المساقة في حقهم. وفي النتيجة كانت الأحكام تصدر بالاستناد إلى تلك التحقيقات وإلى الأدلة. ومع تعديل المادة 47 يفترض أن يتلاشى من الآن وصاعداً طلب جهة الدفاع إبطال التحقيق الأولي لسببين: لأنه سيجرى في حضورها، ولأن الإفادة الأولية باتت عرضة للإبطال عملاً بمضمون النص الجديد لهذه المادة عند عدم تقيد الضابطة العدلية به، كون تطبيقه أصبح نافذاً بعد نشره في الجريدة الرسمية الخميس الماضي. وبموجبه دخل لبنان مرحلة جديدة، إذ إن أي استدعاء إلى تحقيق أولي لدى الضابطة العدلية الأمنية ألزم حضور المحامي ومواكبته، وينطبق الأمر نفسه على المحتجز والمشتبه به. يبقى أن المعيار في كل تعديل من هذا النوع هو تحقيق العدالة التي تعتمد دوماً على ثلاث ركائز : القاضي والمحامي والضابطة العدلية.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/6/2026 10:20:00 AM
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي 5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي 5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي 5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...