17-11-2020 | 13:54

زيارة أردوغان إلى ليبيا... بين الأسباب والأهداف

طائرتان عسكريتان محمّلتان بالجنود والفرق الأمنية، سبقتا الرئيس الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان إلى ليبيا لتأمين وصوله سالماً ومغادرته غانماً من البلاد التي تنهشها المعارك والحروب، والتي يحاول شعبها جاهداً الخروج من أتون الإقتتال الداخلي من خلال الحوار والمؤتمرات، دون أن ينجح بذلك حتى الآن.
زيارة أردوغان إلى ليبيا... بين الأسباب والأهداف
Smaller Bigger

طائرتان عسكريتان محمّلتان بالجنود والفرق الأمنية، سبقتا الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان إلى ليبيا لتأمين وصوله سالماً ومغادرته غانماً من البلاد التي تنهشها المعارك والحروب، والتي يحاول شعبها جاهداً الخروج من أتون الإقتتال الداخلي من خلال الحوار والمؤتمرات، من دون أن ينجح بذلك حتى الآن.

 

زيارة أردوغان هذه تتزامن مع حدثين، الأوّل هو اختتام "ملتقى الحوار السياسي الليبي" في تونس، والذي كان يُتوقّع أن ينتج حلّاً جذريّاً للأزمة الليبية يبدأ بتشكيل سلطة جديدة، إلا أنّ المشاركين فيه عادوا إلى طرابلس وبنغازي وغيرها من المدن المتعبة، حاملين في جعبتهم فشلاً ذريعاً يبقيهم في مستنقعاتهم، بعدما تشبّث الفريق الليبي المقرّب من أنقرة بالحكم، رافضاً كل الخيارات التي طرحت حول آليات اختيار السلطة التنفيذية الجديدة التي تقود المرحلة الانتقالية حتى تنظيم انتخابات في نهاية العام المقبل.

 

وبحسب المعطيات، فإنّ تمسُّك وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني فتحي باشا آغا بتولّي جماعة "الإخوان المسلمين" قيادة الجهاز التنفيذي، وفرض هذا المشروع على المشاركين الآخرين، أدى إلى طريق مسدود. كما عمل "الإخوان" على فرض التصويت داخل قاعة لجنة الحوار مجتمعة بكامل أعضائها الـ 75، وهذا ما يعطيهم الغالبية، وبالتالي السيطرة على رئاسة الحكومة والمجلس الرئاسي تمهيداً لاستهداف الجيش.

 

ويقول "الإخوان" إنّ إصرار فريق المشير خليفة حفتر على تنصيب رئيس مجلس النواب الحالي عقيلة صالح، رئيساً للمجلس الرئاسي الجديد، كان السبب في إفشال الحوار.

 

في النهاية، فشل ذريع أصاب حوار تونس الذي يقال إنّه انتهى "بالصراخ والشتائم"، قبل أن تُعلن المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز توقّف المفاوضات، واستمرارها لاحقاً عبر الإنترنت!

 

الحدث الآخر، الذي سبق زيارة الرئيس التركي لليبيا، هو "اتفاق جنيف" الذي وقّعه الفرقاء الليبيون في 23 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وينص على وقف فوري لإطلاق النار، والانسحاب عسكريّاً من سرت والجفرة، ومغادرة جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب في غضون ثلاثة أشهر.

 

يشكّل هذا الاتفاق ضربة مؤلمة لأردوغان، الذي وجد نفسه مضطراً، بموجبه، لسحب قواته العسكرية ومرتزقته من ليبيا، وهذا ما دفعه في حينها إلى التشكيك بمدى قابلية الاتفاق على "الثبات"، معتبراً أنّه ليس قابلاً للتحقيق.

 

 

استفادة متبادلة... ولكن!

صحيح أن الأطراف جميعهم لا يزالون ملتزمين وقف إطلاق النار حتى اليوم، إلا أنّ المصالح الضيّقة لأنقرة لن تسمح باستمرار هذا الوضع، وهذا ما حصل بالأمس عندما أفشل "الإخوان" حوار تونس، رغم التوافق على بعض النقاط. وما يمكن لمسه أيضاً في وصف وزير الدفاع في حكومة الوفاق صلاح الدين النمروش لـ"اتفاق جنيف" بأنّه "مبدئي"، بخاصّة أنّ الوزير المقرّب من أردوغان لا يزال يرفض وقف التعاون العسكري مع تركيا.

 

وحتى اليوم، يعتبر تدخّل تركيا ودعمها اللامحدود لحكومة الوفاق عاملاً أساسيّاً في عدم سقوطها، مقابل مكاسب ماليّة تجنيها أنقرة بموجب الاتفاقات الموقّعة منذ نهاية العام الماضي. لكنّ خلافات ظهرت بين المشاركين في حوار تونس حول مصير الاتفاقيات الأمنية والتجارية المبرمة مع تركيا، والتي تمت فيها مراعاة المصالح الخاصة والأجندات الأجنبية بعيداً من مصلحة الليبيين، كانت السبب في قلق أردوغان ومسارعته لحجز تذكرة ذهاب إلى ليبيا، في زيارة تعد الأولى منذ تشكيل حكومة فايز السراج، بهدف تثبيت الاتفاقيات السابقة ومحاولة التوصّل إلى إتفاقيات جديدة تدّر الأرباح على تركيا، وتتيح لها الإلتفاف على أيّ جهود ممكن أن تصل في خواتيمها إلى اتفاق ليبي داخلي يضرّ بمصلحة انقرة أوّلاً.

 

ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، وقّعت تركيا وحكومة السراج اتفاقيتين حول ترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري بينهما. وبحسب الإعلان الرسمي، يهدف الاتفاق التركي الليبي إلى:

  • - تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين تركيا وليبيا.
  • - الحفاظ على الأمن وحماية سيادة ليبيا، وتعزيز قدرات حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة.
  • - حماية الحقوق البحرية للبلدين وفق القانون الدولي.
  • - السيادة على المناطق البحرية بما يهدف لحماية حقوق البلدين ضمن حدود القانون الدولي.
  • - التأسيس لمهام التدريب والتعليم، وتطوير الإطار القانوني، وتعزيز العلاقات بين الجيشين التركي والليبي.
  • - التعاون في تبادل المعلومات الأمنية ما بين ليبيا والحكومة التركية، وتغطية كل الجوانب الأمنية.

 

هذا التعاون لا يمكن فصله طبعاً عن الصراع على النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسّط، بخاصة أنّ اتفاقية ترسيم الحدود هي إحدى الضمانات الأساسية بالنسبة الى أنقرة في نزاعها على الثروات مع جيرانها. ولا يمكن أيضاً تناسي عقود بيع الأسلحة والعتاد العسكريّة إلى ليبيا، والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

 

في المقابل نال السراج من هاتين الاتفاقيتين ما رغب فيه من دعم وتدريب لقواته، بالاضافة إلى تقديم الاستشارات لحكومته، حتى أنّ هذا الدعم مكّنها في حزيران (يونيو) الماضي من صدّ هجوم على طرابلس شنّه "الجيش الوطني" الليبي.

 

 

ترسيخ الوجود التركي

رغم الدعوات لإنهاء التدخلات الخارجية في الشأن الليبي تواصل تركيا محاولاتها لترسيخ وجودها في ليبيا، هذا ما عبّر عنه صراحة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار خلال لقائه النمروش، عندما جدد "التزام تركيا مواصلة التدريب العسكري والأمني لليبيا".

 

كما ينوي أردوغان زيارة الجنود الأتراك في مدينة مصراته غرب البلاد، في خطوة مثيرة للجدل، تثير تساؤلات عديدة عن نيّته أصلاً سحب جنوده بالاضافة إلى آلاف المرتزقة السوريين والتونسيين الذين زجّهم في صراع ليبيا لتأجيجه، إحتراماً لإرادة الليبيين في "اتفاق جنيف".

 

وتأتي هذه الزيارة في وقت تواصل الشركات التركية تعزيز فرصها بالحصول على أهم صفقات إعادة الإعمار في ليبيا، بخاصة في مجالي البنية التحتية والطاقة، من دون إجراء المناقصات، مسنودة بالعلاقات التي تربطها بحكومة الوفاق.

 

آخر هذه الصفقات، بحسب تقارير إعلاميّة، كانت من نصيب شركة مملوكة لعائلة بيرات البيرق، صهر الرئيس التركي، التي استحوذت على أحد أهم وأكبر مشاريع الإنشاء داخل ليبيا، ويتعلق بإعادة تهيئة وصيانة وتطوير مطار مصراته الدولي.

 

في النهاية، وكما يقول محلّلون، فإنّ السرّ وراء هذه الزيارة يكمن في إدخال ترتيبات إقتصاديّة وسياسيّة وأمنيّة جديدة للمرحلة المقبلة، تحفظ على الأقل الدور التركي في ليبيا، كما فعل أردوغان سابقاً في شمال سوريا وأخيراً في ناغورنو كراباخ، من خلال سياسة التوسّع التدميريّة التي ينتهجها لحماية نفوذه الإقليمي وتأمين المصالح الإقتصادية لبلاده.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها