الموقف السّعودي بيضة القبّان لرئيس لبناني توافقي
رغم ان لبنان لا يتمتع راهنا بافضل العلاقات مع الدول الخليجية كما كانت حاله على مدى عقود طويلة، فإن لهذه الدول، وتحديدا للمملكة العربية السعودية، الصوت الاكثر تأثيرا في مسار الاستحقاقات الدستورية اللبنانية. ويعود ذلك في شكل اساسي في رأي البعض الى الجهد الاميركي والاوروبي من اجل اعادة تأمين انخراط المملكة في لبنان سياسيا وعدم تركه ساحة تستبيحها ايران أو ذراعها الأبرز في المنطقة "حزب الله"، علما أن ليس التوازن السياسي الاقليمي وحده ما يقلق هذه الدول بمقدار ما يقلقها عجزها عن الاضطلاع بمهمة دعم البلد على مستويات متعددة، سياسية واقتصادية وانسانية.
رغم أن لبنان لا يتمتع راهناً بأفضل العلاقات مع الدول الخليجية كما كانت حاله على مدى عقود طويلة، فإن لهذه الدول، وتحديداً للمملكة العربية السعودية، الصوت الأكثر تأثيراً في مسار الاستحقاقات الدستورية اللبنانية. ويعود ذلك أساساً في رأي البعض إلى الجهد الأميركي والأوروبي من أجل إعادة تأمين انخراط المملكة في لبنان سياسياً وعدم تركه ساحة تستبيحها إيران أو ذراعها الأبرز في المنطقة "حزب الله"، علماً أنه ليس التوازن السياسي الإقليمي وحده ما يقلق هذه الدول بمقدار ما يقلقها عجزها عن الاضطلاع بمهمة دعم البلد على مستويات متعددة، سياسية واقتصادية وإنسانية. وهذه النقطة الأخيرة هي المتوافرة راهناً، فيما ينسب في أدبيات القوى السياسية عن انتخابات الرئاسة اللبنانية أن المملكة غير متحمسة لأي مرشح يكون محسوباً على الحزب أو يرشحه، ما يعني أن الفيتو أمام رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية هو سعودي في الدرجة الأولى، انطلاقاً من أن لا الولايات المتحدة ولا فرنسا لديهما الاهتمام الكافي لخوض تحديات من هذا النوع. وحتى أنه يُنسب إلى فرنجية عدم إمكان قبوله بالرئاسة إذا لم يتأمن له الدعم السعودي.
ويروي البعض أن زيارة النائب علي حسن خليل موفداً من رئيس حركة "أمل" نبيه بري للسفير السعودي وليد البخاري أخيراً كانت بحافزين، أحدهما هو التعبير عن رغبة الثنائي الشيعي، وليس فقط الرئيس بري، بالانفتاح الجدي على المملكة والوقوف عند رأيها، أو بالأحرى خاطرها، والآخر هو رصد رد فعل سعودي حقيقي على دعم فرنجية من عدمه. وفيما خليل لم يأخذ من البخاري حقاً أو باطلاً في هذا الصدد، فإنه فهم أن المملكة تحمّل اللبنانيين مسؤولية الاختيار على أن تتموضع هي لاحقاً وفق ما تراه مناسباً في تأييد الرئيس العتيد أو عدم تأييده.
وفي أقوى استفتاء ممكن للمملكة والدول الخليجية، فإن القوى اللبنانية قاطبة، باستثناء "حزب الله"، تخوض معركة الاستحقاق الرئاسي من باب ضرورة انتخاب رئيس يعيد لبنان إلى محيطه العربي، وتالياً إقامة أفضل العلاقات معه. وهو ما ترجمته الحرفية أن تكون هناك موافقة سعودية صريحة وليس فقط عدم وجود معارضة لديها على أي مرشح رئاسي محتمل، وهذا الشرط يتصدر كل الشروط الأخرى، في الوقت الذي لا يبدو أن الإصلاحات المطلوبة بموجب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يجب أن تكون بعيدة كذلك من هذا المسار، إذ إن تنفيذ الاتفاق مع الصندوق بالشروط المعلنة يكفل للبنان مبلغ 3 مليارات دولار. ولكن الأهم من هذا المبلغ هو ما يمكن أن يستدرجه لبنان من موافقات من الدول الخليجية على استثمارات وتوظيفات في لبنان يصعب أن توفرها الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة الأميركية.
وكثر ممن يتابعون المواقف السعودية يستشهدون بمواقف أطلقها وزير المال السعودي محمد الجدعان في منتدى دافوس أخيراً، حين أعلن تغيير المملكة طريقة تقديمها المساعدات إلى حلفائها حول العالم، واشتراطها إجراء "إصلاحات" بدلاً من "تقديم منح مباشرة وودائع من دون شروط". وهو قال: "اعتدنا تقديم منح ومساعدات مباشرة من دون شروط، ونحن نغير ذلك. نعمل مع مؤسسات متعددة الأطراف لنقول بالفعل إننا بحاجة إلى رؤية إصلاحات". وأشار إلى "أننا نفرض ضرائب على شعبنا ونتوقع من الآخرين فعل الأمر نفسه وأن يبذلوا جهداً. نريد المساعدة لكننا نريد منكم الاضطلاع بدوركم". وهو ما يفيد بأن إعادة العلاقات مع المملكة إلى سابق عهدها لن تعني في أي حال الدعم الاقتصادي والمالي في غياب إصلاحات أساسية، وهي في حال لبنان إصلاحات سياسية تتعلق بإعادة تصحيح تموضعه عربياً وإصلاحات اقتصادية ومالية كذلك.
ومن غير الطبيعي أن يتم دعم لبنان فيما توظف قوى سياسية الدعم الذي يصل في توجيه حملات ضدها وحتى الإضرار بها على أكثر من مستوى، وذلك علماً أن المقاربة السعودية بدأت تتغير إزاء دعم دول المنطقة وسواها كذلك منذ 2014، وباتت الأمور أكثر حسماً حتى على الصعيد السياسي على قاعدة ما تعمل به الدول المؤثرة أي "معنا أو ضدنا".
يسأل البعض إذا كانت الموافقة السعودية على مرشح رئاسي مقبول من اللبنانيين ويتمتع بالصفات المطلوبة في إعادة ربط لبنان بالعالم العربي كما بالعالم الغربي، تجعلها شريكة بالتزامات معينة طويلة الأمد، وما إذا كانت تعني أن توازناً سياسياً إقليمياً سيتحقق نتيجة لذلك. ويجيب المعنيون بأن السعودية ومعها الدول الخليجية تشكل راهناً بيضة القبان المرجحة بقوة لمرشح توافقي وليس محسوباً على طرف معين، تحت طائلة استمرار التوازنات الحالية في مجلس النواب في تعطيل الوصول إلى توافق. ولكن يعتقد هؤلاء أنه حتى بمرشح توافقي، فإن الأمور ستبقى رهناً إلى حد بعيد بالأداء الرئاسي، ومن ثم بطبيعة الحكومة في المرحلة المقبلة وأسلوب الحكم. والتشدد في هذا الإطار قد لا يتاح مرة جديدة تماماً كما حصل بعد أزمة وزير الإعلام السابق جورج قرداحي الذي أدت مواقفه إلى سحب السفير السعودي من لبنان وحتى سفراء دول خليجية واتخاذ إجراءات منعت وصول الصادرات اللبنانية إلى المملكة، ما أدى إلى إجراءات جمركية متشددة منعاً لتهريب الكبتاغون عبر لبنان.
يقول هؤلاء المعنيون إن لبنان هو كالسمكة في المياه في محيطه العربي، فيما يختنق ويموت خارجه كما أظهرت الأعوام القليلة الماضية، في انتظار الخطوات والإجراءات الصحيحة، علماً أنها لا تقتصر على لبنان وحده، ولكنها تقع في ملعبه إلى حد بعيد، إذ إن هناك ما يبقى غير واضح كلياً في سياسة المملكة، ليس ربطاً بقيادة لبنان فحسب، بل أيضاً بالطائفة السنية التي تواجه تضعضعاً كبيراً على مستوى القيادة في الوقت الذي لا تبدو الأمور على الوتيرة أو التوافق نفسيهما، ليس على المستوى الاستراتيجي بل على المستوى التفصيلي. وهو أمر لا يترك أثره في الطائفة السنية فحسب، بل في سائر القوى السياسية وفي لبنان ككل أيضاً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض