عندما تديرُ فهمَك في الجماعات الأقلّ فهماً
تضعُك الأيّام في مواجهةٍ مع أشخاص من خلفيّات عدة. إذا نظرْتَ إلى هذه الخبرةِ نظرةً رؤيويّةً، فإنّك ومن دون شكٍّ على باب مرحلةٍ من النضج المجتمعي والنموِّ العلائقي والتوسُّع الخبراتي. لكنّكَ وفي كثيرٍ من الأحيان، لا تنظر إلى المسألة بعينٍ مستقبليّة. أنتَ لا تراها فرصةً للنموِّ. تنظرُ إليها كحالةٍ مفروضةٍ مُرّةٍ صعبة الاحتمال.
تضعُك الأيّام في مواجهةٍ مع أشخاص من خلفيّات عدة. إذا نظرْتَ إلى هذه الخبرةِ نظرةً رؤيويّةً، فإنّك ومن دون شكٍّ على باب مرحلةٍ من النضج المجتمعي والنموِّ العلائقي والتوسُّع الخبراتي. لكنّكَ وفي كثيرٍ من الأحيان، لا تنظر إلى المسألة بعينٍ مستقبليّة. أنتَ لا تراها فرصةً للنموِّ. تنظرُ إليها كحالةٍ مفروضةٍ مُرّةٍ صعبة الاحتمال.
خُذْ مثَلَينِ على ذلك. الأوّل علاقة الزواج والثاني العلاقة المهنيّة. بعض الأشخاص ينظرونَ إلى العيش مع شريك الحياة على أنّه حالةٌ نَكَديّة أو في أحسن الأحوال حالةٌ مُزعجةٌ ودائمةٌ من التواصل غير الصحّي الذي يستنفد الكثير من أعصابكَ وصبركَ وطولِ أناتكَ لكي لا تقع مع الشريك في خصامٍ لا يُفيد لا بل يضرّ أولادكَ وعلاقتكَ الاستراتيجيّة بهم.
في علاقاتك المهنيّة، قد يأتيكَ زميلٌ أو مديرٌ أو عضوٌ في فريق عملِكَ تكون أنتَ مسؤولاً عنه، يختلفُ في مقارباته للأمور عن طريقة مقاربتك أنتَ، ولا مشكلة عندكَ في ذلك، فأنتَ وسيع الأفق وبعيد الرؤية، وترى المصلحةَ العليا للمؤسّسة، وتستطيعُ أن ترى فائدةً جمّةً في التواصل الإيجابي معه، والصبر عليه، والمبادرة الدائمة في اتّجاهه.
إذا كان هذا هو وضعَك الحقيقي، وأنتَ توصّفه فعلاً بكلّ موضوعيّة، وأنتَ بعيدٌ في رؤيتك للموضوع كلّ البُعدِ عن الإدّعاء، وأنتَ لستَ على الإطلاق في حالةِ افتراءٍ على من هم حولكَ ولا تنظر إليهم نظرةً فوقيّةً، فأنتَ في الحالَتَين في وضعٍ لا تُحسد عليه. أنتَ في الواقع تديرُ فهمَكَ في الجماعات الأقلّ فهماً وهذا بحدِّ ذاته يتسبّبُ لكَ بما نسمّيه بالإنكليزيّة A Pain in the Neck.
ماذا تفعل؟ لا شكّ في أنّ الكبرياء لا يُفيدك بشيء. إذا كُنتَ فعلاً ذا فهمٍ جميلٍ في وسطٍ أقلّ ذكاء علائقيّاً ممّا أنتَ عليه، فهذه مسألة ليست للمكابرة ولا للإدّعاء. تذكّر دائماً أنّ البساطة هي تتويجٌ لعمق المعرفة. قليلون يُدركون هذا السرّ. كثيرون لا تعنيهم المعرفة بقدر ما يعنيهم بأن تُقرَّ أنتَ بالذات بمرجعيّتِهم المعرفيّة. لا تكُن واحداً منهم. ليس ذلك فحسب، بل أنتَ تواجه هذه الحالة التي لا تُحسدُ عليها بصبرٍ كبير. الصبرُ معلّمٌ عتيقٌ، قديمُ الأيّام والخبرة. الصبرُ يعلّمكَ الإصغاء، ويُلهمُكَ حلولاً ومقاربات نوعيّة. أصحاب "الخِلْق الضيّق" يسقطون بسرعة انفعالاتهم، ويؤذون أنفسهَم أكثر بكثير ممّا يؤذون الذين حولهم.
لكن، وهناك لكن كبيرة. هل التواضع والبساطة والصبر هي أمورٌ كافية لتغيُّرِ الآخر؟ هل سيُقدِّر الآخر حُكماً موقفَك النبيل المتسامح والمتفهّم؟ "يا ريت". هذه المقاربة قد تُنتِجُ تغييراً في سلوكيّات الآخرين لكنّها قد لا تكفي لإحداثِ تغييرٍ كافٍ في الآخر من شأنهِ أن يساعد في حلّ المشاكل أو إدارة النزاع في الحدِّ الأدنى.
ما العمل إذاً؟ أنتَ مدعوٌّ إلى تقييم استراتيجيّة العلاقة مع الآخر، شريكاً في البيت كان، أم شريكاً في العمل، أم شريكاً في أيِّ مسعى أو ارتباط طويل الأمد. السؤال الاستراتيجي هو: "إلى أيِّ حدِّ هذه العلاقة التي تجمعني بشريكٍ هي علاقة محتومة لا بُدّ منها، وأنّ انتهاءها هو أكثر ضرراً لأطرافٍ كثيرة بما فيهم أنا نفسي؟". في الغرب لم يعُد لهذه الاعتبارات الأهميّة التي لها في الشرق علماً أنّ الشرقَ تغيّر كثيراً في نظرته إلى هذا النوع من النزاع. في الغرب، أنتَ تسعى إلى التخلّص من كلّ علاقةٍ تعتبرها Toxic أي سامّة ومسمومة. في لبنان وبلدانٍ عربيّة أُخرى ما زالت التضحية، حتّى السلبيّة منها، أمراً مشكوراً ومُبَجّلاً من قِبَل كثيرين. لم يعُد الأمر بالنظرة ذاتها التي كانت الأمور خاضعة لها قبل ثلاثين سنة. لكنّنا ما زلنا نعتبر التضحية، ولو كُنتَ ضحيّةً، أكثر أهميّةً من الحقّ.
فإذا كان البقاءُ في العلاقةِ أكثر ضرورةً لكَ من التحرُّر منها، فأنتَ مدعوٌّ إلى وقف إطلاق النار فوراً، وتحديد الخسائر، وأخذِ خيارٍ استراتيجيٍّ واضح وهو استيعاب الآخر وإنقاذ العلاقة مهما كان الثمن.
هل الأمر هو بسهولة كتابةِ هذه الكلمات؟ ليس الأمر كذلك. هو تدريبٌ لأعصابكَ وذهنكَ وحكمتكَ، وهو قبل كلِّ شيء فرصةٌ لنموِّ شخصيّتِكَ ومهاراتكَ وعائلتِك ومؤسّستِكَ، فماذا تختار؟
عندما تدير فهمَك في الجماعات الأقل فهماً أنتَ أوّلاً وآخراً في لقاءٍ مع ذاتِكَ وأولويّاتكَ في الحياة وخياراتكَ بين إمكان النمو والانتقال من هضبةٍ إلى هضبةٍ أعلى From One Mountain Top to Another، وبين إمكان رسوبكَ في الامتحان وإمكان خسارة نفسكَ من دون أن تربحَ العالم.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض