11-04-2022 | 05:00

العودة الخليجية وصندوق النقد: هل يتجنب لبنان الارتطام؟

ومع ان لبنان ليس في حال حرب عسكرية، فانه يستمر ساحة لكباش اقليمي حاد لا يجوز في ضوئه تركه كي يربح الاخرون ويسعوا الى ملء الفراغ الخليجي والعربي.
العودة الخليجية وصندوق النقد: هل يتجنب لبنان الارتطام؟
Smaller Bigger
 لاقت القيادات الروحية والسياسية اللبنانية عودة السفيرين السعودي والكويتي وليد البخاري وعبد العال القناعي بدرجة عالية من الترحيب يمكن تلمسها في موقف كل من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك الماروني بشارة الراعي، وفي مواقف أفرقاء سياسيين كثر كانوا على خط التواصل المباشر من أجل العودة الدبلوماسية لدول الخليج الى بيروت.
 
وكان لافتاً أن قرار عودة السفيرين إلى بيروت سبق بساعات قليلة الإعلان عن إبرام اتفاق تمويل مبدئي بقيمة 3 مليارات دولار بين لبنان وصندوق النقد الدولي، يتضمن التزام حكومة بيروت تنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية. وبدا واضحاً لمراقبين كثر أن هذه العودة للعلاقات الدبلوماسية تجاوزت عدداً لا بأس به من البنود التي تضمنتها المبادرة الكويتية، ما أثار تعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لناشطين أو مؤيدين لبعض الاحزاب عن عودة اضطرارية أو قسرية لم يتم التنازل ازاءها عن الأسباب التي أدت الى القطيعة في الدرجة الاولى.
 
وهذا الى حد ما يكتسب درجة من الصحة انطلاقاً من أن الدولة اللبنانية، وإن أظهرت عبر الحكومة ورئيسها الارادة من أجل ملاقاة تحفظات الدول الخليجية عن الاداء الرسمي في لبنان لجهة بسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل اراضيها وممارسة سيادتها عليها، فان هذه الدول أدركت من دون شك أن لبنان عاجز عن تحقيق غالبية البنود التي تناولتها المبادرة الكويتية من دون دعم خليجي وعربي.
 
وتقويم القطيعة الدبلوماسية الخليجية بعد أكثر من خمسة أشهر على حصولها نتيجة لتصريحات لوزير الاعلام السابق جورج قرداحي أفضى، وفق معلومات سياسية لبنانية، إلى أن ترك لبنان لمصيره سينعكس سلباً عليه وعلى محيطه العربي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تركه وهو ما عليه من الضعف والانهيار لقمة سائغة وسهلة للنفوذ الإقليمي الإيراني الساعي الى الكسب بسهولة على خلفية مغادرة لبنان او تحديه بشروط ليس قادرا على تنفيذها.
 
يروي سفراء غربيون أن اكثر ما تعلموه من تجربة الحرب السورية في 2011 أن ممارسة ضغوط على النظام عبر مغادرة الدبلوماسيين الغربيين المؤثرين العاصمة السورية أفقد هده الدول القدرة على التأثير، بالاضافة إلى فقدان التماس مع الارض وما كان يحصل، وكذلك الأمر بالنسبة الى القدرة على التأثير في النظام . وزاد من وطأة الغياب الغربي مسارعة كل من ايران وروسيا الى ملء الفراغات في سوريا.
 
ومع أن لبنان ليس في حال حرب عسكرية، فانه يستمر ساحة لكباش اقليمي حاد لا يجوز في ضوئه تركه كي يربح الاخرون ويسعوا الى ملء الفراغ الخليجي والعربي، لا سيما ان غالبية كبرى من اللبنانيين تقدر عاليا وترغب بقوة في عدم فقدان البعد العربي لمصلحة اي نفوذ يسعى اخرون الى ترجيح كفته في المقابل. وابرز المؤشرات المعبرة عن ذلك والذي يناهض اي رغبة لفئة اخرى، هو العدد الكبير من الشباب اللبناني الذي يبحث عن المستقبل في دول الخليج العربي، وحتى في الدول العربية الأخرى التي يروي احد سفرائها الناشطين ان الاقامات التي منحت الى اللبنانيين قد تجاوزت 60  الف اقامة في الاونة الاخيرة في الوقت الذي لم تكن تتخطى قبل الانهيار عشرة الاف اقامة، ما يشكل مؤشراً رمزيا مهماً الى أرقام اللبنانيين التي تصاعدت بالنسبة نفسها وربما اكثر في الدول الخليجية.
 
المرحلة المصيرية المهمة التي يقبل عليها لبنان على ابواب استحقاقين دستوريين هما الانتخابات النيابية والرئاسية حتمت اعادة النظر في القطيعة الدبلوماسية الخليجية.
 
ففي ظل معلومات عن توقع مقاطعة سنية، لا سيما في ظل ما طرأ على الطائفة من تشرذم بحيث قد لا تصل الى اكثر 25 في المئة، وهو امر قد يساهم في تزكية وصول مرشحي الخصوم الذين استفادوا من واقع التشرذم والفراغ من اجل التحضير لحصد اكبر عدد من نواب الطائفة، فان عكس هذا الاتجاه ليس ممكنا الا بخطوات ملموسة تقتضي حضورا مباشرا. هناك،إذاً، حاجة ماسة الى تحفيز الطائفة السنية على التصويت وعدم الشعور بالاحباط تحت وطأة تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي وعدم المشاركة ترشيحا مع تياره في الانتخابات النيابية.
 
يخشى ان النسبة العالية من المقاطعة ستوضع في خانة الدول الخليجية التي لم تتحرك، لا لتشجيع الحريري على عدم الابتعاد ولا لاحلال بدائل، بل لترك لبنان، فإن كسب "حزب الله" وحلفاؤه الذين قال انه سيشكل رافعة لهم في الانتخابات الاكثرية النيابية مجددا سيقع اللوم على عاتق الدول التي تركت لبنان والطائفة السنية على حد سواء من دون اي دعم ولو معنوي، علما ان الانهيار ترك كل الفئات اللبنانية في وضع صعب جدا . وهي كانت بذلك ستفقد كل الذرائع في حال اخذت الاكثرية الجديدة لبنان الى مكان آخر بعيدا من محيطه العربي وعجزت الاقلية السياسية عن ردعها. 
 
احد الاسباب الاخرى التي حفزت العودة الخليجية في هذا التوقيت تتصل بتلك المخاوف الكبيرة التي تساور عواصم عدة من المزيد من الانهيار وما بات يطلق عليه الارتطام الكبير. فتوقيع الاتفاق المبدئي مع الصندوق امر مشجع ولكنه شكلي في انتظار تنفيذ خطوات اصلاحية يصعب توقع حصولها في المرحلة الفاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية وفي ظل استنزاف احتياطات المصرف المركزي للبقاء على الاستقرار حتى انجاز هذين الاستحقاقين.
 
سيكون الانهيار اكثر كلفة اذا لم يتم رفعه بالعوامل المدعمة من اجل تأمين حصول انتخابات رئاسية في موعدها وان تكون الدول العربية موجودة ومشاركة بحيث يتأمن تاليا اطلاق مرحلة مختلفة جديدة في ضوئها.
 
كان لافتاً التواصل الخليجي مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والاستناد الى مواقفه المتكررة في شأن العلاقات مع الدول الخليجية والعربية. وهو ما يساهم في اعطاء بعد سياسي في خضم ما يجري. فاذا كان البابا فرنسيس قرر زيارة للبنان لم تكن مقررة سابقا، فانما على خلفية تلك المخاوف الكبيرة مما يتهدد لبنان في المرحلة المقبلة.
 
وإذا أخذ كذلك في الاعتبار التنسيق الفرنسي- السعودي على خط لبنان والتحذيرات الفرنسية من زوال لبنان، علماً أن البعض يربط الخطوة الخليجية قبل يومين من موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية بما يوفر زخماً للرئيس ايمانويل ماكرون الذي عمل على هذا الموضوع، يمكن فهم توقيت الخطوة الخليجية بوضوح أكبر. 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية