التّشدد القمعي الإيراني يكشفه انفتاح دول المنطقة
رغم اعلان السلطات في العاصمة الإيرانية "نهاية الاضطرابات" يوم الجمعة الماضي عندما قال محافظ طهران محسن مصوري ان "الاضطرابات الاخيرة انتهت وان طهران في امن كامل لليال عدة"، اظهرت صور تناقلتها وسائل الاعلام، كما وسائل التواصل الاجتماعي، استمرار المسيرات والاحتجاجات التي اندلعت قبل اكثر من اسبوعين على أثر موت الشابة مهسا أميني في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى عدم التزامها الحجاب الشرعي.
رغم إعلان السلطات في العاصمة الإيرانية "نهاية الاضطرابات"، يوم الجمعة الماضي، عندما قال محافظ طهران محسن مصوري إن "الاضطرابات الأخيرة انتهت وإن طهران في أمن كامل لليال عدة"، أظهرت صور تناقلتها وسائل الإعلام، كما وسائل التواصل الاجتماعي، استمرار المسيرات والاحتجاجات التي اندلعت قبل أكثر من أسبوعين على أثر موت الشابة مهسا أميني في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى عدم التزامها الحجاب الشرعي.
وفيما صدر هذا الإعلان يوم الخميس، مطمئناً إلى أن الأمور عادت إلى طبيعتها، انتقلت الاحتجاجات الإيرانية التي باتت تُعرف بعنوان "انتفاضة المرأة" في إيران إلى المدارس والجامعات الإيرانية. تربك هذه الانتفاضة النظام، لا سيما أن دخول المرشد علي خامنئي على الخط من خلال قوله "أنا محطم الفؤاد على مقتل مهسا أميني" لم يفلح، بل يقول مراقبون إنه ارتد سلباً نتيجة أن هذا التعاطف الذي أبداه المرشد، وإقراره بأن الشابة الكردية "قتلت"، بالإضافة إلى اتهامه الولايات المتحدة وإسرائيل في الموقف نفسه بأنهما وراء الاحتجاجات، وهي الشماعة التقليدية لقمع أي احتجاج، إنما تحول دون الإقرار بأن هناك مطالب محقة للمرأة كما للشباب الإيراني لا ينوي النظام النظر إليها إطلاقاً.
جملة أمور أساسية يرصدها المراقبون حول العالم إزاء استمرار انتفاضة المرأة وعبورها إلى المدارس، وليس إلى الجامعات فحسب، وعجز النظام، رغم القمع الذي يمارسه، عن وقفها كما وقف استهداف سلطة الملالي الإيرانيين وتمزيق صور القادة في مواقف جريئة ومتقدمة جداً. يسجل بعضهم عنصرين مهمين، الأول أن استمرار الاحتجاجات أحرج عواصم الدول الغربية التي طوّرت موقفها المبدئي الذي أطلقته غداة انطلاق هذه الاحتجاجات، باتجاه التنديد بالقمع العنيف الذي ينتهجه النظام، وحتى الاتجاه إلى فرض عقوبات على إيران نتيجة لذلك، إذ إن هذه الدول، في إطار مراعاتها عدم الاختلاف كثيراً مع إيران في ظل استمرار موضوع العودة إلى الاتفاق النووي عالقاً في المرحلة الراهنة، تجنبت الذهاب بعيداً في مواقفها لولا أن استمرار التظاهرات والقمع العنيف على حد سواء زاد من مستوى الإحراج، فأعربت دول عدة عن مواقف بسقوف عالية نسبياً، وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مثلاً إن "الاتحاد يدرس إجراءات للضغط على إيران من أجل احترام الحقوق الأساسية". وأضاف عبر "تويتر" أن "على السلطات الإيرانية أن تضمن المحاسبة على مقتل مهسا أميني والكثير من المتظاهرين"، مضيفاً أن "الناس في إيران يجب أن يتمتعوا بالحق في الاحتجاج السلمي". ولم يعد متوقعاً إلى حد بعيد من الدول الغربية أن تدعم أي نوع من الانتفاضات القوية استناداً إلى التجربة المحبطة لما سُمّي بثورات الربيع العربي. ولكن واقع الأمور أن المواقف الغربية تبقى ضعيفة ودون المستوى، في ظل توقعات على مستوى الشعوب إزاء معايير الدول الغربية في الدفاع فعلاً عن حقوق الإنسان، لا سيما أن رد فعل هذه الدول أو معظمها على مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي كان كبيراً جداً ولا يزال يجرجر ذيوله حتى الآن.
والأمر الآخر يتصل بإيران بالذات التي، وإن بدت قادرة على استخدام القمع والعنف الشديد بالاستناد إلى تجارب سابقة في إيران بالذات، على الأقل منذ عام 2009، كما في سوريا من خلال دعمها المباشر لنظام بشار الأسد من أجل قمع انتفاضة شعبه لئلا يتجاوب مع أبسط مقوّمات التغيير في سوريا، فإنها تبدو متأخرة جداً عن مواكبة، ليس الدول الغربية بل محيطها المباشر، ولا سيما في الدول الإسلامية والخليجية في المنطقة. فهذه المقارنة تبدو فادحة إزاء المفاخرة الإيرانية بما باتت تحققه إيران على صعد متعددة، فيما هي تبدو عاجزة لأسباب تتعلق على الأرجح بحماية النظام وتصلبه عن مواكبة التطور الذي باتت تفرضه وسائل الاتصال وتقدم العلم والمعرفة في العالم. ولا يمكن في هذا الإطار عدم ملاحظة الانتقال المتدرج للمجتمعات في الدول الإسلامية من التشدد إلى الانفتاح المدروس والمرن من دون المبالغة، مع الاحتفاظ بالأصول والقيم الدينية والمجتمعية برعاية سياسية ودينية رسمية ومواكبة للتطور المجتمعي في العالم.
هذا يكشف إيران إلى حد كبير، وهي التي كانت قد شهدت انفتاحاً سابقاً وتحوّلت الإيرانيات إلى الحجاب طوعاً ودعماً للثورة الإسلامية، فيما باتت تشهد مراحل متدرجة في العودة إلى التشدد بدلاً من حصول العكس، علماً أنها ليست أكثر تديناً من الدول الخليجية، بل هي أقرب ما تكون إلى حكم "طالبان" في أفغانستان في ممارستها السلطوية فحسب، فيما انتفاضة المرأة التي فجّرها مقتل أميني لدى الشرطة الإيرانية وما حازته من دعم من الشباب الإيراني في الدرجة الأولى من دون مرجعيات أو خلفيات سياسية، ومن دون شعارات سياسية، باتت ترقى إلى تحد حقيقي يصيب جوهر النظام ومبررات وجوده.
استمرار التظاهرات يبدو مفاجئاً إلى حد كبير، في ظل عدم توقع ارتداع النظام عما يقوم به أو إظهار أي استعداد للمساومة تحت ضغط الشارع، أقله وفق ما هو معهود أو يُنتظر منه. وهناك رهان على عاملين وفق مصادر دبلوماسية، أحدهما هو الوقت والآخر هو الإنهاك ونجاح القمع من أجل تمييع الأمور والمواقف المنددة على حد سواء وإطفاء جذوة الاعتراضات. ولكنّ ثمة رصداً دقيقاً في المقابل لأي مفاجآت غير مستبعدة، كذلك بناء على خط بياني لتكرار الاعتراضات والانتفاضات خلال العقد الأخير.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/30/2026 1:28:00 PM
تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان
4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
أسرار الآلهة
5/1/2026 5:40:00 AM
أسرار الآلهة
نبض