تعرّضت الولايات المتحدة، ومعها الكثير من دول العالم، خلال أزمة جائحة كورونا، لضغوط اقتصادية كبيرة بسبب اختلال سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف، نتيجة الإغلاقات التي حصلت في الصين التي تعتبر مصنع العالم بفارق واسع عن المصنعين الآخرين. ورغم أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حاول خلال ولايته إحداث تغيير في بنود الاتفاقات التجارية بين الصين وأميركا، إلا أن ذلك لم يكن كافياً مع سرعة انتشار كورونا وتوقف المصانع عن العمل.
ومع استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى التوترات السياسية والعسكرية حول العالم، يخشى القائمون على الاقتصادات الكبرى من تفاقم أزمة سلاسل الإمداد وتحكّم الصين بمعظم مكوّناتها، ما يقوّي موقف بكين على حساب دول الغرب، ويجعل البحث عن بدائل يأخذ حيزاً كبيراً في النقاش الاقتصادي والقرارات الاستراتيجية.
وفي سبيل ذلك، اتُّخذ العديد من القرارات ووُضعت تشريعات تخص الاستثمار في البنى التحتية والمصانع لإعادة صناعات كثيرة إلى بلدها الأصلي، لكن ذلك سيحتاج وقتاً طويلاً، وقد لا يكون كافياً ولا مجدياً من الناحية الاقتصادية، وهو ما جعل الأنظار تتجه نحو الهند كبديل محتمل للصين في التجارة العالمية.
تتمتع الهند بعدد من المميزات المشابهة لتلك الموجودة في الصين، مثل المساحة الجغرافية وعدد السكان والعمالة الرخيصة والموقع، لكنها تفتقد الاستثمارات الكافية والبنية التحتية اللازمة للعب دور ريادي في الصناعة العالمية. لذلك تحاول الحكومة الهندية منذ سنوات تهيئة نفسها لجذب الاستثمارات الأجنبية، عبر إطلاق المحفزات المغرية للشركات العملاقة لنقل بعض أعمالها من الصين إلى الهند. وتقوم بعض تلك الشركات بدعم الجهود الهندية عبر مبادرات بنقل جزء من أعمالها إلى الهند، لكن من المبكر جداً تقييم نتيجة ذلك.
ربما تنجح الهند في جذب استثمارات أجنبية وتطوير بنيتها التحتية، لكن النجاح في الوصول إلى دور مشابه للدور الصيني لن يكون سهلاً لسببين رئيسيين، هما الخبرة والإدارة. فقد راكمت الصين خبرات معرفية هائلة خلال العقود الأخيرة، جعلتها تنتقل من مجرد مصنع تستخدمه الشركات الأجنبية إلى بلد متقدم جداً على الصعيد التقني، حيث أصبحت المنتجات الصينية تنافس عالمياً في مجالات مختلفة. أما على صعيد الأبحاث والابتكار، فهي أيضاً أصبحت لاعباً مهماً على الساحة العالمية.
العامل الرئيسي في منافسة الهند، هو المتعلق بالإدارة واتخاذ القرار. الصين لا تزال دولة الحزب الواحد، ويمكنها وضع خطة معينة وتوفير التمويل اللازم، ثم البدء في التنفيذ مهما كان المشروع ضخماً أو معقداً. أما الهند، فهي دولة عريقة ديموقراطياً وشديدة التنوع سياسياً وديموغرافياً، ما يجعل من اتخاذ القرارات عملية أكثر تعقيداً، إضافة إلى احتمالية تغيّر سياسات الحكومة بحسب نتائج الانتخابات.
قد تفضل الدول الغربية، الديموقراطية الهندية على نظام الحكم الصيني من الناحية النظرية والاجتماعية، لكنها من الناحية التجارية والاقتصادية وجّهت استثماراتها ومصالحها نحو الصين. لذلك فإن حصول نمو اقتصادي كبير في الهند هو أمر متوقع وقابل للتحقيق، لكن أخذ دور الصين لا يتعلق فقط بالقرارات الاقتصادية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي
10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي
10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
اسرائيليات
10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.
نبض