03-11-2022 | 06:10

الاقتصاد الأميركي والانتخابات النصفية

​ في معظم الانتخابات النصفية في تاريخ أميركا كان حزب الرئيس يخسر عدداً من المقاعد لمصلحة الحزب الآخر نتيجة لميل الناخبين بشكل عام إلى تحميل مسؤولية أي قضايا يعانون منها للطرف الموجود في الإدارة، لكن الوضع هذه المرة قد يكون أثره أكبر من مجرد تغيير طبيعي.
الاقتصاد الأميركي والانتخابات النصفية
Smaller Bigger
تحل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة هذا الشهر في الوقت الذي يعيش الاقتصاد الأميركي وضعاً محيراً. فمعدلات النمو التي سجلت مؤخراً تعتبر مقبولة ومستويات البطالة منخفضة جداً، إلا أن أرقام التضخم لا تزال مرتفعة بشكل مقلق رغم كل محاولات الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) لكبح التضخم والسيطرة عليه. وبلغ معدل التضخم في آخر قراءة لشهر أيلول (سبتمبر) الماضي 8.2 في المئة وهو ما يفوق الرقم المستهدف من الفيدرالي بأربعة أضعاف.
 
يؤثر التضخم بشكل مباشر في حياة الأسر الأميركية، وبحسب التقارير والإحصاءات فإن معدل الدخل الحقيقي (بعد احتساب أثر التضخم) تراجع في شهر أيلول (سبتمبر) 2022 بنسبة 3 في المئة للشهر الثامن عشر على التوالي. وهذا يعني أن مستوى المعيشة والقوة الشرائية للأميركيين في تراجع مستمر رغم توافر الوظائف بشكل كبير، حيث يبلغ عدد الوظائف الشاغرة حالياً ضعف عدد الباحثين عن عمل.
 
إن أسباب التضخم المرتفع أصبحت معروفة، سواء الداخلية منها المتعلقة بإجراءات الإدارة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي، لإخراج الاقتصاد من أزمة كورونا، أو الخارجية الناتجة من أزمة الطاقة ومشاكل سلاسل الإمداد. لكن من غير المفهوم حتى الآن تأخر تطبيق سياسات التعامل مع التضخم محلياً إضافة إلى سياسات الإدارة الأميركية الخارجية في مواضيع الطاقة والحرب في أوكرانيا والتوتر في تايوان. فقد أدى الكثير من تلك السياسات إلى زيادة الضغوط ورفع الأسعار وهو ما انعكس على الأسعار داخل أميركا وبالتالي على مستوى معيشة الأميركيين.
 
في معظم الانتخابات النصفية في تاريخ أميركا كان حزب الرئيس يخسر عدداً من المقاعد لمصلحة الحزب الآخر نتيجة لميل الناخبين بشكل عام إلى تحميل مسؤولية أي قضايا يعانون منها للطرف الموجود في الإدارة، لكن الوضع هذه المرة قد يكون أثره أكبر من مجرد تغيير طبيعي. ولم تساعد خطابات وتصريحات الرئيس جو بايدن في توضيح الأمور أو تهدئتها بل لعبت دوراً في زيادة القلق لدى المواطن العادي الذي يرى الأسعار ترتفع بشكل جنوني بينما يقوم الرئيس بإلقاء اللوم مرة على فلاديمير بوتين ومرة أخرى على منظمة "أوبك" ومرات غيرها على أطراف أخرى من دون شرح ما تنوي إدارته عمله للسيطرة على القلق من احتمال حصول ركود اقتصادي. أما من جهة الحزب الجمهوري، فالمواضيع الاقتصادية التي يمكن لمرشحيه استخدامها لمصلحتهم متعددة ومتنوعة وهم يمارسون ذلك بشكل فعال.
 
ربما تكون الأغلبية في الكونغرس الأميركي في طريقها لتتغير لمصلحة الحزب الجمهوري وهو ما قد يشكل دعماً له في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن ذلك لن يغير من الوضع الاقتصادي كثيراً ولن يطمئن المواطن الأميركي بخصوص الاقتصاد واحتمالات الركود، فذلك فقط في يد الفيدرالي الأميركي الذي لم ينجح فيه بعد.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
اسرائيليات 10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.