قرارات متباينة للقضاء اللبناني في تحديد سعر الدولار بين المتنازعين
تشهد المحاكم المدنية اللبنانية تباينا" في الرأي القانوني في الأحكام المتعلقة بسعر صرف الدولار الذي لا يزال محددا" من الدولة بـ 1507 ليرات. وعلى هذا السعر تدعم مواد أساسية كالمحروقات والطحين وتنضم إليهما السندات المستحقة من الزبائن للمصارف إستيفاء لقروض ممنوحة إليهم قبل الأزمة المالية في لبنان وكذلك شركات التأمين وسواها.
تشهد المحاكم المدنية اللبنانية تبايناً في الرأي القانوني في الأحكام المتعلقة بسعر صرف الدولار الذي لا يزال محدداً من الدولة بـ1507 ليرات. وعلى هذا السعر تدعم مواد أساسية كالمحروقات والطحين وتنضم إليهما السندات المستحقة من الزبائن للمصارف استيفاء لقروض ممنوحة إليهم قبل الأزمة المالية في لبنان وكذلك شركات التأمين وسواها.. وفي موازاة السعر الرسمي، هناك سعر صرف الدولار المتصل بالمصارف، وهو نحو 3900 ليرة، فيما يبلغ سعر الدولار حدود السبعة آلاف ليرة في السوق السوداء منخفضاً من نحو 9 آلاف بعد إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة.
وأمام هذا الواقع المتفاوت في سعر صرف الدولار، لا تزال محاكم مدنية لبنانية تصدر أحكاماً في قضايا ذات طابع نزاع مالي، معتمدة سعر الصرف الرسمي 1507 بداية واستئنافاً، فيما محكمة التمييز المدنية، وهي محكمة عليا تصدر أحكاماً مبرمة وغير قابلة لأي طرق المراجعة، تتريث في إصدار أحكام نهائية منذ نشوء الأزمة المالية. وتقول مصادر قضائية مطلعة لـ"النهار العربي" إن محكمة الاستئناف قضت بتنفيذ أحكام لمحكمة البداية لدى دوائر التنفيذ، في حال عدم تمييز هذه الأحكام من طريق الطعن بها أمام المحكمة العليا، ليصار إلى تنفيذها وفق السعر الرسمي المحدد من الدولة، أو يجري وقف تنفيذه من الأخيرة لحين صدور الحكم النهائي عنها. وإلى الآن، تضيف هذه المصادر، لم تصدر أحكام نهائية عن المحكمة العليا في هذا الموضوع لركون محاكم البداية أو الاستئناف إلى الاجتهاد الذي سترسو عليه.
وتشير هذه المصادر إلى أنه لدى تنفيذ الأحكام الصادرة عن هاتين المحكمتين: البداية والاستئناف، فإن دائرة التنفيذ تحتسبه على سعر الصرف الرسمي. والأكثر تنفيذاً لهذا النوع من الأحكام هي الفئة المحكومة ببدل الدولار بالعملة اللبنانية. أما المحكوم بالتحصيل بالدولار فيتريث في التنفيذ لعل سعر الصرف الرسمي يتغير لمصلحته، علماً أن مهل التسديد مشمولة بقانون تعليق المهل الذي ينتهي مفعوله نهاية السنة الجارية 2020. وهذا القانون صدر في أعقاب وباء "كوفيد 19".
وأخيراً، صدر قرار قضائي عن قاضي الأمور المستعجلة في بيروت فيصل مكي قضى بوقف تنفيذ حكم قضى بتحديد قيمة دين بالدولار، وطلب من المحكمة تحديد سعر صرف الدولار لصرفه بالعملة الوطنية. ويتعلق النزاع موضوع هذا القرار، بين شركتين، حول أصل الحق في شأن تحديد سعر الصرف في العلاقة بينهما نتيجة حكم قضى بإلزام إحداهما تسديد بدلات إيجار متأخرة قدرها 21 ألف دولار مع فوائدها والعطل والضرر بمبلغ ألفي دولار، بعدما أوردت إحدى هاتين الشركتين أن الشركة الأخرى المتنازعة معها كانت تسدد هذه البدلات بالدولار وأن الحكم صدر بالدولار، معتبرة أن التسديد بالنقد الوطني يسمح لأحد فريقي العقد بأن يغتني على حساب الفريق الآخر. وطلبت من قاضي العجلة تنفيذ الحكم وفق منطوقه بالدولار الأميركي كون العقد شريعة المتعاقدين، واستطراداً بسعر الصرف المحدد من مصرف لبنان والمعمول به من المصارف بما يوازي 3900 ليرة لبنانية. فيما أصرت الجهة الملزمة الدفع على التسديد بالسعر الرسمي لأنه مبرّئ لذمتها.
وذهب القاضي مكي في قراره القاضي بوقف تنفيذ هذا الحكم، إلى أن قانون الموجبات والعقود المحلي أوجب الإيفاء بالعملة الوطنية. وهذا مكرّس في نصوص وضعية أخرى يمكن استخلاصه في قانون النقد والتسليف الذي يعاقب كل من يمتنع عن قبول العملة الوطنية. فقوتها قوة إبرائية غير محدودة في أراضي الجمهورية اللبنانية. كما أن قانون العقوبات يجرّم كل من يأبى قبول النقود الوطنية، وكذلك قانون حماية المستهلك الذي أوجب الإعلان عن الثمن بالليرة اللبنانية، ويعاقب كل من يخالف ذلك، ما ينبئ بتوجه تشريعي ثابت ومتناسق ومنسق بعدم إمكان فرض الدفع بالعملة الأجنبية، لا بل بعدم إمكان رفض الدفع بالعملة الوطنية.
وركز القاضي مكي أيضاً في قراره على أن مبدأ الإيفاء بالعملة الوطنية يتعلق بالنظام العام المالي الحامي للنقد الوطني الذي لا تجوز مخالفته. ورد على إدلاء أحد طرفي النزاع لجهة أن العقد هو شريعة المتعاقدين بالقول إنه طبقاً لقانون الموجبات والعقود، فإن قانون العقود خاضع لمبدأ حرية التعاقد، فللأفراد أن يرتّبوا علاقاتهم القانونية كما يشاؤون، شرط أن يراعوا مقتضى النظام العام والأحكام القانونية التي لها صفة إلزامية. وفي حالة الديون النقدية المستحقة في العقود الداخلية توجد قواعد قانونية ملزمة ومتصلة بالنظام لا تجوز مخالفتها، لافتاً إلى أن اشتراط الإيفاء بعملة أجنبية مباح قانوناً بعملة الذهب أو النقود المعدنية فحسب، معللاً بأن التفسير الأخير كان قبل ظهور التعامل بالعملة الورقية، إذ كانت الديون تعقد دائماً بالعملة الذهبية وأحياناً بالعملة الفضية، قبل ظهور التعامل بالعملة الورقية. وبعد الحرب العالمية الأولى، وهي المرحلة التي ظهر في أثنائها قانون الموجبات والعقود اللبناني، ظهرت العملة الورقية واستعيض عن الذهب بها وبدأت تشريعات الدول تباعاً في الاستغناء عن العملة الذهبية وإعطاء العملة الورقية القوة الإبرائية، ثم قوة التداول الإجباري، إذ إن الدائنين ملزمون بقبض ديونهم نقداً ورقياً من دون أن يكون لهم حق مطالبة المصرف المركزي بأن يعطيهم بدلاً من الأوراق النقدية التي في يدهم ما يعادل قيمتها من النقد الذهبي حفاظاً على النقد الوطني والحيلولة دون تدهور ثقة الناس به.
واعتبر قاضي العجلة، رداً على طلب الدائن الإيفاء بالعملة الأجنبية، أن كل إيفاء في عقد داخلي يجب أن يكون بالعملة الوطنية، سواء أكان بين تجار أم سواهم. ويبطل في شكل مطلق كل اتفاق يرمي إلى إلزام المدين بالدفع بالعملة الأجنبية، إلا إذا ارتضى المدين الدفع بها وقبل الدائن بذلك. وتبعاً لذلك، فإن الحكم الجاري تنفيذه بالدولار الأميركي يعتبر في هذه الحالة كأنه مؤشر الى كيفية احتساب الدين. وتبعاً لذلك لا يمكن فرض الدفع بالعملة الأجنبية، لا بل على العكس لا يمكن رفض الإيفاء بالعملة الوطنية، لأن للعملة الوطنية قوة إبرائية شاملة.
وعلل بأن ولاية رئيس دائرة التنفيذ حصرية، ولم يوسعها في مرحلة الاعتراض، ولا يمكنه تالياً التصدي إلى أساس حقوق الدائن. واعتبر أن المنازعة حول تحديد سعر الصرف في العلاقة بين الطرفين المتنازعين هي من الجدية بمكان، ما يستوجب وقف تنفيذ قرار المحكمة المدنية وتكليف المعترضة مراجعة الأخيرة ضمن مهلة 20 يوماً حددها القاضي مكي للبت بمعدل سعر الصرف الواجب اعتماده، تحت طائلة متابعة إجراءات الإيداع في حال عدم تقديم المراجعة في خلال هذه المهلة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/6/2026 10:20:00 AM
50 عاماً على توحيد القوات المسلحة الإماراتية… قرار الشيخ زايد الذي أسّس لحماية الاتحاد وأثبت فعاليته
قرار توحيد القوات المسلحة عام 1976 أثبت خلال الاعتداءات الإيرانية الأخيرة قدرته على حماية الاتحاد عبر منظومة موحّدة تمتصّ الهجمات وتمنع انتقالها إلى الداخل.
الخليج العربي
5/6/2026 3:44:00 PM
استمع من القائمين على المنصّات إلى شرح حول أبرز المبادرات والمشاريع الجديدة التي أعلنت خلال الفعاليات
المشرق-العربي
5/6/2026 3:04:00 PM
تؤكد مصادر عراقية مطلعة، لـ"النهار"، أن خطوة الفصائل تأتي في إطار سعيها إلى تثبيت حضورها داخل العمل السياسي، وتهيئة نفسها لدخول حكومة علي الزيدي.
المشرق-العربي
5/6/2026 12:06:00 PM
في المقابل، لا تزال جهود الوسطاء مستمرّة...
نبض