28-05-2021 | 08:10

تحدّيات الامتثال وتعزيز العلاقات مع المصارف المراسلة

تواجه كل المصارف والمؤسسات المالية حول العالم سلسلة متطلبات تنظيمية متزايدة ومعقّدة، بالإضافة الى تدقيق متزايد بالنسبة لأطر الامتثال الخاصة بها، لا سيما في ما يتعلق بمسائل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فيما تفرض البيئة التنظيمية العالمية المعقدة متطلبات متزايدة من قبل المصارف
تحدّيات الامتثال وتعزيز العلاقات مع المصارف المراسلة
Smaller Bigger
تواجه كل المصارف والمؤسسات المالية حول العالم سلسلة متطلبات تنظيمية متزايدة ومعقّدة، بالإضافة الى تدقيق متزايد بالنسبة لأطر الامتثال الخاصة بها، لا سيما في ما يتعلق بمسائل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فيما تفرض البيئة التنظيمية العالمية المعقدة متطلبات متزايدة من قبل المصارف المراسلة، متطلبات مبنية على إلزام تلبية المصارف لشروط ومتطلبات الامتثال توازياً مع تأمين وتحقيق الشمول المالي وتعزيزه باستمرار، مروراً بالاستمرار بالعمل على تأمين تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال وتسهيل التحويلات المالية وتمويل التجارة والاستثمار. ففي ظل البيئة الرقابية المتغيرة دائماً وبصورة سريعة، يجب على المصارف تبني وتنفيذ مقاييس العناية الواجبة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتطبيق أفضل الممارسات لتجنب النتائج القاسية مثل العقوبات والملاحقات. فالجرائم المالية تعدّ من أهم المخاطر التي تؤثر على الاستقرار المالي، بما ينعكس سلباً على الأداء الاقتصادي الكلي، ويهدد سلامة القطاعات المالية والمصرفية واستقرارها، بما يشمل جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي من أكثر الجرائم المالية خطورة على المجتمعات والتي تهدد علاقات المصارف المحلية بالمصارف المراسلة. 
 
ساهمت الضغوط التشريعية والتنظيمية الدولية في السنوات الأخيرة الى نشوء ظاهرة ما يُعرف بتجنّب المخاطر (De-risking)، خاصة مع تحول الجرائم المالية الى جرائم أكثر تعقيداً، ليس فقط بسبب انتشار الإرهاب وظهور منظمات إرهابية جديدة، ولكن بسبب الابتكارات في مجال التمويل الرقمي التي قد تؤدي إلى زيادة عدد اللاعبين الماليين وتسهيل المعاملات عبر الحدود، ما يزيد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ما دفع ببعض المصارف المراسلة الى قطع علاقاتها مع بعض الدول عبر قطع العلاقات مع مصارفها، انطلاقاً من بعض الأطر التنظيمية والمخاوف المتعلقة بمخاطر عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة أيضاً الى اعتبارات تتعلق بالأكلاف المرتفعة لتقديم خدمات المصارف المراسلة ضمن الأطر التنظيمية المفروضة دولياً. يؤدي قطع مصارف مراسلة دولية لعلاقاتها مع الدول والمصارف الى العديد، لا بدل كل القطاعات الاقتصادية من الخدمات المالية انطلاقاً مع قطع الإمدادات المالية عنها عبر وقف التحاويل المالية الى هذه الاقتصادات. هذا وعاد هاجس ظاهرة تجنّب المخاطر وقطع العلاقات مع المصارف المراسلة نتيجة بعض الهواجس لدى المصارف الدولية، وانطلاقاً من عدم تمكن المصارف المحلية من تلبية متطلبات الامتثال الجديدة وعدم تمكن الهيئات الرقابية الوطنية من القيام دورياً بعمليات الكشف والتدقيق داخل المصارف بسبب ضرورات التباعد الاجتماعي وتقليل الاختلاط في ظل الإجراءات المتخذة لوقف انتشار جائحة كورونا، ما يدفع بعض المصارف المراسلة الى تعديل آلية تعاملها مع المصارف، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بعدم قدرة هذه المصارف والجهات الرقابية والتنظيمية على تلبية متطلباتها، ومنها ما يتعلق بالامتثال الى قواعد مكافحة الجرائم المالية ومنها مكافحة تبيض الأموال وتمويل الإرهاب.
 
 
في هذا السياق، عقد اتحاد المصارف العربية منتدى "تحديات الامتثال وتعزيز العلاقات مع المصارف المراسلة"، في فندق "كورال بيتش"، بيروت، بمشاركة قيادات مصرفية عربية ولبنانية من 19 دولة. في كلمته اعتبر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح أنه لا يخفى على أحد أن العقوبات الاقتصادية وما يتبعها من تجميد للأصول وتحقيقات مالية وجنائية، باتت تستخدم اليوم كسيف مصلت وسلاح مدمّر على دول العالم كله، تلجأ اليه الدول العظمى للدفاع عن مصالحها السياسية والاستراتيجية بديلاً من اللجوء الى حروب طاحنة تكبدها خسائر بشرية وأضراراً كبيرة، ويساعدها في ذلك إمساكها بالمفاصل الأساسية للاقتصاد العالمي. وأضاف: "إن عدم الامتثال للقوانين والتشريعات الدولية المرعية والصادرة عن الهيئات الرقابية، وخاصة الأميركية منها، والمتعلقة بقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومحاربة الفساد، ينتج منها مخاطر سمعة كبرى للدول عامة، وللمصارف والمؤسسات المالية خاصة، قد تؤدي إلى قطع علاقاتها مع المصارف المراسلة أو حتى إلى زوالها من الوجود. وقد تتسبب العقوبات على المصارف والمؤسسات المالية بتنامي ظاهرة صيرفة الظل (Shadow Banking)، حيث تبرز مشكلة جديدة تتجلى في ظهور قنوات مالية غير خاضعة لأي نوع من أنواع الرقابة". وتابع: "الحل الموضوعي في هذا المجال يتطلب تشدداً أكثر في الرقابة الداخلية والتوسع في المعلومات والمعطيات الهادفة إلى تطبيق أشمل لقاعدة "إعرف عميلك"، وتوسيع آليات التنسيق والتعاون ما بين القطاع المصرفي والسلطات الرقابية والقضائية والأمنية. كما يؤدي الخروج من المنظومة المالية والمصرفية الدولية أو التعرض للعقوبات الى ما يعرف بالتهميش المالي (Financial Exclusion) لفئات كثيرة من المجتمع، ما يعيق تقدمها وازدهارها. 
 
بدوره، قال عضو مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية ممثل المصارف اليمنية الدكتور أحمد بن سنكر إنه من خلال اهتمام المؤسسات والمنظمات في العالم أجمع، بما في ذلك الجهات التشريعية والرقابية، في تحديد معايير وضوابط رقابية للعمل المالي والمصرفي، ودأبت على تطبيقها وتعميمها، وقد أصبحت ملزمة للالتزام والامتثال بتنفيذها. وأضاف: "اتضح للجميع في المؤسسات المالية والمصرفية بأنه لا بد من المضي في تجسيد العمل المالي والمصرفي من خلال تطبيق المعايير اللازمة بل وتطويرها واستحداث البرامج التكنولوجية، بهدف فرض رقابة محكمة من خلال منظومة متكاملة تخدم العمل الرقابي على هذه المؤسسات وتحسين أدائها، وأن كل هذا بالمقابل يعزز ثقة العملاء بالمؤسسات المالية والمصرفية. لذلك، كان لمجموعة العمل المالي والدولي (FATF) إصرارها على تطبيق معاييرها لما له من أثر إيجابي، وجعلت من هذا الإلزام ورشة عمل مستمرة وتتوسع مع مرور الزمن، وقد شهدت فعاليات مختلفة هادفة إلى تعزيز التدابير المتخذة لمكافحة غسل الأموال والإرهاب، والتي تم تطويرها تدريجياً، وها هي تطبق بفعالية".
 
وقال الأمين العام للمنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات الدكتور محمد بن عمر إن مرحلة الانتقال إلى المجتمعات الرقمية يجب أن ترتكز على أربع ركائز أساسية: التحولات الرقمية، التجديد الرقمي، الاندماج الرقمي والثقة الرقمية. وموضوع الثقة الرقمية، يوصلنا للحديث عن موضوع هذا المنتدى وهو الثقة في الحلول المالية الرقمية. وتابع: اليوم نحن من منطلق مهامنا كمنظمة متخصصة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نشجع كل المؤسسات العربية المالية على إعادة صياغة مناهجها التقليدية وتبني عقلية الرقمنة أولا Digital First. ولكن من ناحية أخرى طبعاً نشدد على ضرورة أن تكون هذه المعاملات مؤمنة بالكامل، حرصاً على رفع وتعزيز ثقة العميل في المعاملات المالية الرقمية.
 
من جهتها، قالت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سابقاً، المديرة التنفيذية في البنك الدولي سابقاً الدكتورة سحر نصر، إن التحديات والتحولات الكبيرة في العالم تستوجب مواكبتها، ومن أبرزها التحول الرقمي في التكنولوجيا الحديثة وزيادة التجارة الدولية بغية زيادة فرص العمل للشباب وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويجب أن نتحضر لما يحقق التوازن بين أهمية الضوابط العالمية في ظل الالتزام المالي وعدم التعرض لتجنب المخاطر، ولا سيما في منطقتنا العربية. لذا يجب القيام بالتوازن بين الضوابط والمعايير العالمية تجاه المصارف المراسلة وعدم التضييق على القطاع المصرفي. 
 
وتحدث نائب حاكم مصرف لبنان بشير يقظان مشدداً على "ضرورة التعاون المصرفي في المنطقة العربية مع المصارف المراسلة"، واعتبر أن الحروب القائمة في المنطقة والعقوبات المالية المفروضة على بعض الدول والمنظمات، تدفع بالمصارف العالمية إلى التمادي في سياسة تقليص المخاطر في المنطقة العربية. لا شك بأن هذا التشدد الذي يشهده العالم في مجال تطبيق نظم الامتثال وظاهرة تجنب المخاطر "De-Risking" هو من العوامل الأساسية التي ينبغي التنبه إليها لحماية النظام المالي والمصرفي في منطقتنا. أضاف: "سياسة تقليص المخاطر إن طبقت بطريقة عشوائية تؤدي حتماً الى حرمان فئات كاملة من العملاء أفراداً ومؤسسات وشركات وجمعيات وغيرها، من الاستفادة من الخدمات المالية الأساسية، ما يدفعها الى التعامل النقدي والبحث عن خدمات مالية بديلة ذات رقابة محدودة، والذي يشجع تلقائياً ما يسمى بـ"صيرفة الظل" وتابع: "يشدد مصرف لبنان على ضرورة الحفاظ على دور القطاع المصرفي اللبناني في المنظومة المصرفية العالمية ويؤمن بأن الالتزام بالمعايير الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب يحمي المجتمعات والاقتصادات والمصارف من مخاطر هذه الأعمال". 
 
تستمر فعاليات منتدى "تحديـات الامتثـال وتعزيـز العلاقـات مع المصـارف المراسلة" على مدار يومين، بهدف الإضاءة على كل المتطلبات الجديدة بالنسبة للمصارف المراسلة الدولية والتحديات القائمة في مجال مكافحة الجرائم المالية، وفي مجال المخاطر السيبرانية الناجمة عن العمل عن بعد توازياً مع التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية، بالإضافة الى تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بالمنطقة العربية التي تؤدي الى ارتفاع مخاطر السمعة.  
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري