26-09-2020 | 07:00

هل دور مصرف لبنان دعم المواد الاساسية للمواطنين؟

ليس جديدا القول أن الاحتياطات من العملات الأجنبية في مصرف لبنان وصلت الى حدود الخط الاحمر وتاليا لم يعد في مقدور "المركزي" القدرة على مواصلة دعمه السلع الأساسية (قمع- دواء-محروقات) وذلك تجنبا الوصول إلى الاحتياطي الإلزامي والعبث في أموال المودعين، وفي ذلك ضياع للناس وأموالهم.
هل دور مصرف لبنان دعم المواد الاساسية للمواطنين؟
Smaller Bigger
ليس جديداً القول إن الاحتياطات من العملات الأجنبية في مصرف لبنان وصلت الى حدود الخط الأحمر، وتالياً لم يعد في مقدور "المركزي" القدرة على مواصلة دعمه السلع الأساسية (قمح - دواء - محروقات) وذلك تجنباً للوصول إلى الاحتياطي الإلزامي والعبث في أموال المودعين، وفي ذلك ضياع للناس وأموالهم.
والمعروف أن الاحتياطي النقدي هو الودائع النقدية التي يجب على المصارف التجارية إيداعها في البنك المركزي، وتحتفظ المصارف بهذه الاحتياطيات لمواجهة التدفق الخارجي للودائع (سحب مفاجئ من العملاء لأموالهم لدى البنك).
فما هي طبيعة الاحتياط الإلزامي ومدى قانونية المساس به، وهل يجب على المصرف المركزي تأمين الدعم الاستهلاكي؟
 
بتفصيل أدق، يوضح المحامي الدكتور باسكال فؤاد ضاهر "أن الاحتياط الإلزامي، أو القانوني أو النظامي، هو التزام قانوني واقع على عاتق المصارف التجارية، بتكوين لدى المصرف المركزي نسبة مئوية غير مرتفعة من قيمة الودائع التي استحصلت عليها، وذلك بشكل نقد سائل ومن دون أي فائدة. وهو يشكل ضمانة للمصرف المركزي لمنع المصرف المودع من الانهيار أو الإفلاس أو لدفعه الى تجنب فرض العقوبات عليه". ويشير ضاهر في هذا السياق إلى أن الكونغرس الأميركي اعتمد لأول مرة مبدأ الاحتياط الإلزامي عام 1863، عندما فرض نظاماً على المصارف التجارية المرخصة (جرى تعديله عام 1864)، وبموجبه التزمت المصارف أن تحقق حداً أدنى قدره 50 ألف دولار من قيمة رأسمالها، وأن تستثمر مبلغ 30 ألف دولار في الأوراق المالية الصادرة عن خزانة الولايات المتحدة الأميركية؛ ومن المفيد الإشارة انه ومنذ ذلك الوقت كان ثمة عدد  من المصارف المركزية موزعة على أنحاء الولايات، وأنه صدر بتاريخ 23/12/1913 قانون الاحتياط الفدرالي الذي أنشأ نظام الاحتياطي الفدرالي الأميركي".  
 
وبرأي ضاهر، فإن "الاحتياط الإلزامي يشكل أهمية خاصة لدى المصارف المركزية، ويعتبر من أدواتها لتحقيق سياستها النقدية الهادفة إلى تحفيز الاقتصاد ومجابهة التضخم، وذلك يكون من خلال تعديل النسب الخاصة في تكوين الاحتياط الإلزامي... وهذا يوصلنا بدوره إلى قراءة وبيان الوضع المالي للقطاع المصرفي، إضافة إلى استنباط الهدف المراد تحقيقه إن كان سياسة انكماشية أو توسعية". 
 
الى ذلك، يعتبر الاحتياط الإلزامي وتراكمه نسبياً ومرتبطاً بالوضع المالي العام، وبتفصيل أدق يوضح ضاهر أنه "إذا خفض المصرف المركزي التزام المصارف بتكوين نسبة الاحتياط الإلزامي، فإنه يرمي بذلك إلى تحقيق زيادة في عرض النقود داخل النظام، ما يؤدي إلى الارتفاع في الطلب على شراء السلع، والعكس بالعكس. وهذا ما يسهم في التأثير على معدلات التضخم لأنه يرمي إلى توجيه العوامل المتعلقة بالطلب. وبذلك فإن الاحتياط الإلزامي يشكل وسيلة للتحكم في الاقتصاد حيال تحديد كمية النقد في الأسواق عن طريق زيادة النسبة أو تقليصها، بما يجعل هذا الاحتياط ذا طبيعة تخرج عن نطاق الأموال التي يحق التصرف بها لغير الغاية المتوخاة من إنشائها". ولعل المثال الأحدث على أهمية هذا الاحتياط الإلزامي هو ما قام به عدد من المصارف المركزية العالمية لجبه الركود الذي تعرض له الاقتصاد من جراء تفشي وباء الكورونا، بحيث اتجهت إلى خفض نسبته على المصارف التجارية لتمكين هذه الأخيرة من مواجهة زيادة الطلب على السيولة المتوقعة، بغية الحفاظ على التناسب في معدل التضخم والاستقرار في الأسواق. 
 
ماذا نستخلص مما تقدم؟ يؤكد ضاهر أن "الاحتياط الإلزامي هو مال مخصص الأهداف، وبهذه الصفة لا يمكن التصرف به لغير الغاية المحددة له، وهو في كنه وجوده ودوره يُعتبر بمثابة اليد أو وسيلة من الوسائل التي يحقق المصرف المركزي من خلالها دوره في القطاع المصرفي خصوصاً والاقتصاد عموماً، وأي مس به سيؤول إلى تكبيل يد المصرف المركزي وجعله غير قادر على ممارسته مهامّ ّأساسيّة مولجاً القيام بها". 
وهذا الأمر عينه يقود من وجهة أخرى إلى التساؤل: هل ثمة واجب ملقى على المركزي لتأمين دعم السلع من غذائية وطبّية وفيول وما شابهها؟  
 
يرى ضاهر أن "المصرف المركزي ليس ملزماً القيام بمهام الحكومة التي يبقى من واجبها تأمين الأمن الإنساني للمواطن بمفاهيمه كافة، لا سيما الغذائي، الطبي والمعيشي، ولا دور للمركزي في ذلك. وليس له أن يصرف من خزائنه لتحقيق سياسة الحكومة، لا سيما أن هذا الدعم المساق منه ليس سوى إنفاق لا يحقّق مكاسب له، بل على العكس سيؤدي لا محال إلى استنزاف ما تبقى من نقد في ميزانيته، وهذا لا يتوافق على الإطلاق مع المادة الثالثة عشرة من قانون النقد والتسليف التي منحت المركزي صفة التاجر في علاقته مع الغير، بما يشكل تناقضاً وتعارضاً جلياً مع طبيعة هذا الدعم المجاني الذي يقدّمه". 
 
هذا المنحنى يفرض بداهة العودة إلى الأسس الطبيعية وتخفيف الضغط عن كاهل المصرف المركزي، وضرورة قيام الحكومة بدورها المفترض، وعدم رمي المهام المنوطة بها على كاهل الغير من مرافق عامة، لا سيما أنها هي من استحصلت على موارد تلك المرافق، والمسؤولية متحققة بذمتها. والسؤال موجه إليها لناحية أين جرى الصرف وأسبابه ورد المنهوب منه. والأمر عينه يطرح إشكالية حول من يقدّم هذا الدعم: أهو المركزي أم الحكومة أم المودع؟ ومن المستفيد منه؟ 
 
وفق الضاهر "هذا الدعم من حيث الظاهر مساق إلى المواطن، إنما بالحقيقة من جيب المودع، وبالتالي فإنه يشكل اعتداءً على إرادته، لا سيما أنه أصبح مرغماً على القبول بما يريده غيره من أصحاب القرار. وهذا في منتهاه يشكل تساؤلاً دستورياً أساسياً يتخطى حدود الدعم وطبيعته: فهل جرى تعديل طبيعة النظام الذي أصبح أقرب إلى الاشتراكية منه إلى الليبرالية؟". 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.