تساهم عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب بخلق تدفقات مالية غير مشروعة تعرّض الاستقرار المالي في أي بلد للخطر، وتضعف الأداء الاقتصادي الكلي، كما تهدد سلامة القطاعات المصرفية واستقرارها. وتستغل الجهات أو الأشخاص الذين يقومون بغسل الأموال وتمويل الإرهاب الثغرات في النظم الوطنية لمكافحة هذه الآفة، فيعملون على تحويل الأموال من خلال المؤسسات ذات الأطر القانونية والمؤسسية الضعيفة أو غير الفعالة.
ونتيجة لذلك، لفتت هذه الجرائم انتباه صانعي السياسات حول العالم منذ العام 2000، وقد تعهدت اليوم أكثر من 190 سلطة قضائية في أنحاء العالم تنفيذ توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) وتوجيهاتها بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي تهدد بزعزعة الاستقرار المالي والاقتصادي. وتطلق مجموعة العمل المالي باستمرار مبادرات وتقييمات استراتيجية، وتقوم بوضع التعديلات الضرورية عليها؛ ففي ظل البيئة الرقابية المتغيرة دائماً وبصورة سريعة، يجب على المصارف تبني وتنفيذ مقاييس العناية الواجبة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق أفضل الممارسات لتجنب النتائج القاسية مثل العقوبات والملاحقات، وفي الوقت نفسه تبني ابتكارات التكنولوجيا المالية وتعزيز الشمول المالي.
يستهدف المجتمع الدولي العمل بصورة متواصلة على إرساء مقومات الاستقرار المالي، حتى تتمكن الدول من وضع الاستراتيجيات والسياسات، وتنفيذ الإجراءات الاقتصادية والمالية التي تهدف إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي، ورفع مستوى دخل الفرد وغيرها من الأهداف والمؤشرات الاقتصادية، فيما الجرائم المالية تعد من أهم المخاطر التي تؤثر في الاستقرار المالي، بما ينعكس سلباً على الأداء الاقتصادي الكلي، ويهدد سلامة القطاعات المالية والمصرفية واستقرارها، بما يشمل جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي تعد من أكثر الجرائم المالية خطورة على المجتمعات. وشهد العالم تحولاً واضحاً من الأشكال التقليدية للجرائم المالية إلى الجرائم الإلكترونية بأنواعها، بخاصة في ظل التطور المتسارع في تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا المالية الحديثة مع الطفرة الكبيرة، سواءً في مجال ابتكار منتجات مالية جديدة أم استحداث قنوات تكنولوجية جديدة لتقييم المنتجات والخدمات المالية التقليدية، والذي انعكس على تزايد الاهتمام بالأمن السيبراني في مختلف دول العالم.
وبالفعل، أصبحت الجرائم المالية أكثر تعقيداً، ليس فقط بسبب انتشار الإرهاب وظهور منظمات إرهابية جديدة، ولكن بسبب الابتكارات في مجال التمويل الرقمي التي قد تؤدي إلى زيادة عدد اللاعبين الماليين وتسهيل المعاملات عبر الحدود، ما يزيد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

في متابعة لتطورات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وضرورة الامتثال للمعايير الدولية في هذا المجال، يستمر اتحاد المصارف العربية في عقد المؤتمرات والمنتديات وورش العمل. وفي هذا السياق، انطلقت في مدينة شرم الشيخ المصرية فعاليات المنتدى المصرفي العربي بعنوان: «تحديات الامتثال ومكافحة الجرائم المالية» الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية، بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والبنك المركزى المصرى، واتحاد بنوك مصر، ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «MENAFATF» بمشاركة مجلس وزراء الداخلية العرب، تحت رعاية محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر.
وحضر الجلسة الافتتاحية للمنتدى محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة، ورئيس مجلس إدارة بنك مصر ورئيس اتحاد بنوك مصر محمد الأتربي والأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، والسكرتير التنفيذي لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب ممثلاً بمدير المكتب العربي للتوعية الأمنية اللواء محمد يوسف، ورئيس مجلس إدارة بنك القاهرة طارق فايد، ونائب محافظ البنك المركزي المصري جمال نجم الذي كُرّم في نهاية الجلسة الافتتاحية بعد اختياره أفضل نائب محافظ بنك مركزي عربي لعام 2020.
يأتي هذا المنتدى في إطار دعم جهود تعزيز وظيفة الامتثال، وتأكيد ضرورة العمل على دعم استقلاليتها وإمدادها بالموارد اللازمة لها لمواجهة التحديات التي تواجهها، بخاصة في مجال مكافحة الجرائم المالية، ومن أهمها جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبهدف تبادل الخبرات والرؤى، والتعرف الى أفضل الممارسات العملية في هذا المجال.
ويهدف المنتدى إلى تسليط الضوء على المخاطر التي تواجهها المجتمعات، جراء ارتكاب الجرائم المالية وأثرها في استقرار الأنظمة المالية، وأفضل السبل لزيادة فعالية مكافحتها، بخاصة في ضوء الابتكارات والتقنيات المالية الحديثة وتأثير جائحة كورونا في الجرائم المالية، سعياً لتحقيق التوازن بين تطوير الابتكارات في القطاع المالي والمصرفي، وتعزيز الامتثال للتشريعات والضوابط وضمان حماية البيانات في المصارف والأمن السيبراني.
يحشد هذا المنتدى، على مدار ثلاثة أيام، مجموعة مميزة من خبراء مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من المنطقة العربية، ويناقش محاور عدة ومنها:
• الجرائم المالية وأثرها في استقرار الأنظمة المالية، وأفضل السبل لزيادة فعالية مكافحتها.
• السلطات الرقابية والإشرافية ووحدات التحريات المالية في مكافحة الجرائم المالية وحماية نزاهة الأنظمة المالية واستقرارها.
• أثر جائحة انتشار فيروس كورونا في الجرائم المالية.
• إدارة المخاطر الناشئة في ظل التحول الرقمي.
• الابتكارات والتقنيات المالية الحديثة وأثرها في الجرائم المالية، وسبل الرقابة عليها وإدارة المخاطر المرتبطة بها.
• تحديات تحقيق التوازن بين تطوير الابتكارات في القطاع المالي والمصرفي وتعزيز الامتثال للتشريعات والضوابط.
• علاقات المراسلة المصرفية وتجنب المخاطر وارتباطها بالجرائم المالية، وسبل تعزيز هذه العلاقات.
• حماية البيانات في المصارف والأمن السيبراني.
• مواجهة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة باستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة.
• تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإنذار المبكر عن مخاطر عدم الامتثال.
• الهوية الرقمية: التحديات والحلول وأفضل الممارسات.
• الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في مجال مكافحة الجرائم المالية.
وبالفعل، تركز المناقشة خلال هذا المنتدى حول أحدث التطورات والتحديات التي تواجه المصارف والمؤسسات المالية العربية في تطبيق قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك تحديات الامتثال، العقوبات، العلاقات المصرفية مع البنوك المراسلة، والتعديلات الحاصلة على توصيات مجموعة العمل المالي، بالإضافة الى مخاطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الناتجة من استخدام ابتكارات التكنولوجيا المالية، بالإضافة الى مستقبل البنوك المراسلة في بيئة رقابية دائمة التغيّر، وكذلك دور السلطات الرقابية والبنوك المركزية في إصدار التوجيهات التي تساعد البنوك على الامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وكيفية التعامل مع العقوبات المفروضة على البنوك غير الممتثلة.
وسيسلط الضوء على تجربة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتدابير الكلية المتخذة لمكافحتها، فضلاً عن التخفيف من المخاطر الناتجة والمرتبطة بها، وأفضل السبل لزيادة فعالية مكافحتها، وأثر جائحة انتشار فيروس كورونا في الجرائم المالية، وإدارة المخاطر الناشئة، في ظل التحول الرقمي، ومواجهة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة باستخدام الأساليب التكنولوجية الحديثة، وكذا الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة الى البحث في الدور الأساسي للسلطات الرقابية والإشرافية ووحدات التحريات المالية في مكافحة الجرائم المالية وحماية نزاهة الأنظمة المالية واستقرارها.
ويناقش أيضاً الابتكارات والتقنيات المالية الحديثة وأثرها في الجرائم المالية، وسبل الرقابة عليها وإدارة المخاطر المرتبطة بها، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإنذار المبكر عن مخاطر الجرائم المالية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان
4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان
4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
نبض