19-11-2020 | 07:57

نقص السيولة يعصف بالقطاع الصحي في لبنان والحلول تتخبّط

خطوة المركزي رفضها القيمون على القطاع الصحي وطالبوا بإعادة النظر فيها، اذ طلبت ​نقابة صيادلة لبنان​، من حاكم ​مصرف لبنان​، إعادة النظر بمضمون التعميم رقم 573 الذي فرض بموجبه على الشركات المستوردة للدواء والمستلزمات الطبية سداد المبالغ المترتبة عليها لمصرف لبنان بالليرة​ اللبنانية​ نقدا،
نقص السيولة يعصف بالقطاع الصحي في لبنان والحلول تتخبّط
Smaller Bigger
أصدر مصرف لبنان في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الفائت تعميماً وسيطاً حمل الرقم 573 موجهاً الى المصارف والمؤسسات المالية، أضاف فيه الى نصّ المادة 14 من القرار الأساسي الرقم 6116 تاريخ 7/3/1996 المقطع سادساً مكرّر الآتي: "يقوم العميل بتسديد النسبة المطلوب تغطيتها وفقاً لأحكام هذه المادة الى المصرف المعني بالليرة اللبنانية على أساس سعر الصرف المحدّد لتعاملات مصرف لبنان مع المصارف (1507,5 ليرات لبنانية للدولار الأميركي الواحد)، على أن يقوم المصرف بإيداعها أوراقاً نقدية (banknotes)  في مصرف لبنان، لتأمين العملات الأجنبية اللازمة لعملية الاستيراد" .  

تعميم مصرف لبنان ألزم مستوردي المواد والسلع المدعومة، تحديداً القمح والأدوية والمحروقات والمستزمات الطبية، بالإضافة الى المواد الغذائية، تأمين، نقداً، 15% من قيمة المبلغ المطلوب بالعملات الصعبة، وباقي المبلغ بالليرة اللبنانية، وفق سعر الصرف الرسمي، وليس عبر حوالات مصرفية أو شيكات كما درجت العادة. خطوة المصرف المركزي بررتها مصادر مصرف لبنان بأنها تهدف الى امتصاص الكميات الكبيرة من السيولة النقدية بالليرة اللبنانية التي ضخها المركزي في السوق، نتيجة طبع العملة، التي ساهمت في زيادة نسبة التضخم وأدّت الى مزيد من التدهور في سعر صرف الليرة. وكان المركزي ضخ أكثر من 13 ألف مليار ليرة حتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر) الفائت وهو رقم يتخطى ما تمّت طباعته من ليرة لبنانية من العام 1977 وحتى نهاية العام 2019. 

لكن خطوة المركزي رفضها القيمون على القطاع الصحي وطالبوا بإعادة النظر فيها، إذ طلبت نقابة صيادلة لبنان، من حاكم مصرف لبنان، إعادة النظر بمضمون التعميم الرقم 573 الذي فرض بموجبه على الشركات المستوردة للدواء والمستلزمات الطبية سداد المبالغ المترتبة عليها لمصرف لبنان بالليرة اللبنانية نقداً، فيما سارعت الشركات المستوردة الى إلزام مستودعات الدواء وأصحاب الصيدليات بوجوب تسديد قيمة مشترياتهم نقداً بالليرة اللبنانية وليس بموجب شيكات أو تحويلات مصرفية. ويعتبر الصيادلة أن هذا القرار وضع على كاهل الصيدلي الذي يعاني ما يعانيه من مشكلات مادية واقتصادية تثقل كاهله وبات على قاب قوسين من الانهيار الشامل، عبء تأمين السيولة لتغطية مشترياته، فبات ملزماً بالاحتفاظ بالأموال النقدية في صيدليته أو منزله، ما يزيد من خطر السرقة ويعرّض حياته للخطر، هذا من جهة، ومن جهة أخرى سوف يضطر الصيدلي إلى وقف التعامل مع الجهات الضامنة التي تغطي عدداً كبيراً من المرضى الذين سيكونون عاجزين عن شراء الدواء، لأن الجهات الضامنة لا تسدد التزاماتها نقداً، ما سيدفع الصيدلي الى وقف التعامل مع زبائنها. من هنا أوصت نقابة الصيادلة حاكم مصرف لبنان بإعادة النظر بمضمون التعميم 573 واستثناء القطاع الصحي منه: صيدليات، مستودعات، ومستشفيات، حفاظاً على ما تبقى من مقدرات هذا القطاع للاستمرار في ظل هذه الظروف الصعبة. 

أما مستوردو المستلزمات والمعدات الطبية، ونتيجة هذا القرار، فقرروا في الأسابيع الماضية اشتراط تسليم المستلزمات والمعدات الطبية الى المستشفيات بتسديد ثمن البضاعة نقداً لإرسال المبالغ النقدية عبر المصارف الى مصرف لبنان والاستفادة من الدولار المدعوم لتمويل الاستيراد، فيما علت صرخة المستشفيات مجدداً لتؤكد أنها غير قادرة على تأمين هذه السيولة المطلوبة نتيجة القيود المصرفية والسقوف المفروضة على السحوبات بالليرة اللبنانية، معتبرة أن الحلّ الوحيد للأزمة هو من خلال استثناء القطاع الصحي من تعميم مصرف لبنان 573، وإعادة اعتبار وسائل الدفع بالشيكات والتحويلات المالية المصرفية على أنّها سيولة نقدية.  

أما في خصوص معضلة القيود المصرفية، فقد خرج مصرف لبنان في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) بكتاب موجّه الى جمعية المصارف يبلغها فيه قراره زيادة السحوبات النقدية المحددة للمصارف من حساباتها الجارية لدى البنك المركزي بهدف تأمين السحوبات النقدية المتعلقة بالمستشفيات إذا كانت لتسديد فواتير الأدوية والمستلزمات الطبية، أو لدفع نفقات الأدوية والمستلزمات الطبية العائدة لكل من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، وأيضا نفقات أدوية الأمراض المستعصية العائدة لوزارة الصحة. وفي سياق الخطوات الهادفة الى حلحلة هذة المشكلات بين الموردين والمستشفيات والمصارف، وجهت جمعية المصارف في لبنان كتاباً الى المديرين العامين للمصارف اللبنانية لحظت فيه أنه، بالاتفاق مع مصرف لبنان وفي ما خص الاعتمادات المستندية لمصلحة مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية، يُطلب من المصارف عدم الطلب من أصحاب العلاقة، أي مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية، توفير  نسبة الـ 15% بالعملات الاجنبية "نقداً"، بل القبول بمبلغ الـ 15% إن كان آتياً من حساب آخر داخل المصارف عينه أو من مصرف آخر على شكل تحاويل أو من خلال شيكات تودع في حسابات الموردين.
 
في هذا السياق، تعتبر نقيبة مستوردي المستلزمات الطبية سلمى عاصي أن خطوة مصرف لبنان والمصارف "إيجابية" وتساهم في حل جزء أساسي من الأزمة، بخاصة لناحية عدم نقل أموال نقدية بكميات كبيرة بين المستشفيات والموردين والمصارف، بالإضافة الى ما يحمله هذا القرار من انعكاس على المواطن، إذ إن فاتورته الصحية لن يتم احتسابها على سعر صرف الدولار في السوق الموازية قرب 8 آلاف ليرة بل قرب مستوى الـ3900 ليرة المحدد من خلال المنصة الإلكترونية لدى مصرف لبنان، باعتبار أنه سيتم تأمين الدولارات من الحسابات المصرفية لا من السوق. وتأمل عاصي بإيجاد حل لآلية تسديد ما نسبته 85% من قيمة المستلزمات والمعدات الطبية الواجب استيرادها من خلال الدولار المدعوم، بالليرة اللبنانية، فالحل الذي خرج يغطي فقط نسبة الـ 15% بالعملات الأجنبية، وحتى اللحظة يتوجب على المستوردين تأمين نسبة الـ 85% بالليرة اللبنانية، نقداً.
 
وتلفت عاصي، في سياق متصل، الى أن "قيمة الفواتير الموجودة في المصرف المركزي تبلغ أكثر من  52 مليار ليرة، في انتظار تحويلها إلى الموردين، ومع صدور التعميم 573 طُلب بشكل غير مباشر من المستوردين نسيان هذا المبلغ وتأمين الأموال الجديدة نقداً، ومن هنا أتى طلب المستوردين من المستشفيات أن تسدد فواتيرها من خلال الأوراق النقدية، وهذا الأمر متعذّر. كما تطالب عاصي بضرورو أن تُفتح للمستوردين حسابات جديدة تحت عنوان Fresh Lira تساعد في إيداع مستوردي الأجهزة والمعدات الطبية والأدوية الشيكات بالليرة اللبنانية فيها أو تحويل أموال بالليرة اللبنانية اليها من المستشفيات، على أن يُسمح للمستوردين التصرف بها بالطريق ذاتها التي يتم التعاطي بها مع الدولارات الجديدة أي الـ Fresh Dollar. وتشدد عاصي على ضرورة إيجاد حل لآلية تسديد الـ 85% التي يجب على مستوردي المستلزمات والمعدات الطبية والأدوية تأمينها نقداً بالليرة اللبنانية للمصارف للاستفادة من الدولار، فحل هذه المشكلة قد يساعد على إعادة الأمور الى طبيعتها بين المستشفيات والشركات الموردة للأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية. 

 

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري