يشير الكثير من المحللين حول العالم إلى أن التضخم بلغ ذروته في الأشهر الأخيرة، وأنه سيبدأ التراجع لكن ببطء. أي أنه ليس من المتوقع أن نرى مستويات قياسية جديدة لمعدل التضخم، ولكن ذلك لا يعني أننا سنرى في وقت قريب مستويات التضخم المنخفضة التي اعتدنا عليها قبل أزمة كورونا.
الواضح أيضاً من خلال تصريحات البنوك المركزية الرئيسية وإجراءاتها، وعلى رأسها طبعاً الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أن مسؤوليها أيضاً يعتقدون أن العالم تخطى مرحلة ذروة التضخم، وإن كانوا ما زالوا يلتزمون الكثير من الحذر في التعامل مع إجراءات التشديد المالي، تخوفاً من الآثار المحتملة على الاقتصاد في المستقبل القريب ابتداءً من عام 2023.
وفي آخر قراءة لمؤشر أسعار المستهلكين في أميركا الخاص بشهر تشرين الثاني (نوفمبر)، أظهر المؤشر ارتفاعاً على أساس سنوي بنسبة 7.1% مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى 7.3%، بينما شهد ارتفاعاً على أساس شهري بنسبة 0.1% مقابل توقعات بنسبة 0.3%. وهذا يعني أن المعدل السنوي واصل انخفاضه للشهر الخامس على التوالي منذ أعلى قراءة خلال السنة التي تم تسجيلها في شهر حزيران (يونيو) الماضي.
ومن المتوقع أن تدعم هذه النسب ما أعلنه رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول أخيراً، من أنه قد يبدأ بخفض معدلات رفع الفائدة إلى 50 نقطة أساس بدلاً من 75 التي استُخدمت في الأشهر الأخيرة. وبسبب ذلك، يبدو أن الأسواق المالية بدأت تقرأ احتمالات لخفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، والعودة تدريجياً إلى الأسعار المتدنية للفائدة، بينما يرى المحللون والاقتصاديون أن من المبكر جداً توقع ذلك حالياً بسبب وجود مؤشرات أخرى قد تستمر بالضغط على مستوى التضخم، ما يجعله بحاجة لوقت أطول للانخفاض. أهم تلك المؤشرات هو معدل الأجور وعدد الوظائف الجديدة، وكلاهما ما زالا يسجلان ارتفاعات متواصلة، إضافة إلى بدء الصين تخفيف إجراءات الحجر التي لا تزال تتبعها تطبيقاً لسياسة صفر كورونا. تلك المؤشرات من شأنها أن تبقي الطلب مرتفعاً على السلع الأساسية ومنتجات الطاقة، كما كان الوضع عليه أوائل العام الحالي.
في رأيي أن البنوك المركزية ستستمر في استخدام السياسات الحذرة في الأشهر المقبلة، سعياً منها للوصول إلى توازن معين من دون الدخول في ركود اقتصادي، أو على الأقل أن لا يطول الركود لو حصل. لذلك فإن من الصعب توقع تغيير كبير في السياسات النقدية قبل رؤية انخفاضات كبيرة في مستوى التضخم.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كتاب النهار
9/17/2026 5:00:00 AM
تستمر المفاوضات المباشرة على مستويات عدة وعبر قنوات متعددة تعويضا لتوقف الجولات التفاوضية في روما لأسباب عدة، أهمها اقتراب الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة، وزحمة المواعيد الدولية من باريس إلى نيويورك
اقتصاد وأعمال
9/17/2026 10:30:00 AM
تستند وزارة المال إلى المادة 82 من قانون ضريبة الدخل المتعلقة بإيرادات رؤوس الأموال المنقولة الأجنبية.
اقتصاد وأعمال
9/18/2026 9:11:00 AM
ارتفاع إضافي بأسعار البنزين والمازوت اليوم... كم بلغت؟
لبنان
9/17/2026 8:11:00 PM
أقرّ مجلس الوزراء إدراج ستة رواتب إضافية للقطاع العام في موازنة 2027، إلى جانب تعيينات إدارية ومشروع استثماري في الشمال، وأرجأ بند البعثة الأوروبية.
نبض