أزعور لـ"النهار العربي": التّعافي من كورونا بدأ والصّندوق أمّن 17 مليار دولار للمنطقة
اقتصادات الدول التي بدأت عملية التلقيح باكراً ضد فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد تعود إلى مستويات ما قبل الوباء في العام المقبل، استناداً الى تقرير "آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة شرق الأوسط وآسيا الوسطى" الذي أطلقه صندوق النقد الدولي خلال انعقاد اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2021. بالمقابل، من المتوقع أن تحدث عملية التعافي في الدول البطيئة والمتأخرة في مجال التطعيم بين عامي 2022 و2023.
اقتصادات الدول التي بدأت عملية التلقيح باكراً ضد فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد تعود إلى مستويات ما قبل الوباء في العام المقبل، استناداً الى تقرير "آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة شرق الأوسط وآسيا الوسطى" الذي أطلقه صندوق النقد الدولي خلال انعقاد اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2021. بالمقابل، من المتوقع أن تحدث عملية التعافي في الدول البطيئة والمتأخرة في مجال التطعيم بين عامي 2022 و2023.
دخل السباق بين اللقاح والفيروس مرحلة جديدة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ومن المتوقع أن يكون مسار التعافي عام 2021 طويلاً ومتبايناً. فستختلف الآفاق كثيراً في ما بين البلدان، تبعاً لمسار الجائحة، ونشر اللقاح، ومواطن الهشاشة الأساسية، والتعرض للنشاط السياحي والقطاعات التي تتطلب مخالطة كثيفة مباشرة، وحيز التصرف أمام السياسات وما تتخذه من إجراءات. وفي تقريره الذي يرسم آفاق الاقتصاد الإقليمي مع تسليط الضوء على مرحلة التعافي والنهوض من الجائحة لبناء مستقبل أفضل، أشار صندوق النقد الى أن المنطقة التي تضم جميع الدول العربية وإيران تقلّص نموّ ناتجها المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3,4% عام 2020 بسبب انخفاض أسعار النفط وعمليات الإغلاق لمنع انتشار فيروس كورونا، في الوقت الذي رفع فيه الصندوق تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة الى 4% هذا العام في ارتفاع بنسبة بنسبة 0,9% عن التوقعات السابقة في تشرين الأول، وبعد انكماش بنسبة 4,8% عام 2020، فإنّه من المتوقع أن تحقّق دول الخليج الغنية بالنفط نمواً بنسبة 2,7% هذا العام. واستناداً الى صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تظل الاحتياجات الإجمالية من التمويل العام مرتفعة في معظم الأسواق الصاعدة في المنطقة خلال الفترة 2021-2022، مع وجود مخاطر معاكسة يفرضها احتمال زيادة تشديد الأوضاع المالية العالمية و/أو تأجيل الضبط المالي إذا تبين أن التعافي أضعف من المستوى المتوقع، على أن يكون عام 2021 عام السياسات التي تواصل إنقاذ الأرواح والأرزاق وتشجع التعافي، مع الموازنة بين الحاجة إلى إبقاء الدين في حدود مستدامة وضمان الصلابة المالية.
يعتبر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور في حديث لـ"النهار العربي" أن أزمة انتشار فيروس كورونا كان لها تداعيات كبيرة على دول المنطقة، حيث تواكبت مع تراجع كبير لأسعار النفط، فيما تمكنت دول المنطقة من المواجهة وأخذت مجموعة من الإجراءات، تحديداً على الصعيد الصحي، وإنما أيضاً على الصعيد المالي والنقدي وبمعدل تقريباً 2.5% للناتج المحلي خصصت لإجراءات تم اتخاذها. يؤكد أزعور وجود اختلاف بين الدول على صعيد التعاطي مع الجائحة ومراحل المواجهة، فهنالك دول كان لديها القدرة على التحرك السريع معززة بالإمكانية المالية الكبيرة، فيما دول أخرى واجهت بإمكانيات أقل. أما بالنسبة للنتائج، فأولاً على صعيد الصحي والإنساني، وبالمقارنة مع دول أخرى، تمكنت دول الشرق الأوسط والدول العربية من مواجهة الجائحة نسبياً بطريقة يصفها صندوق النقد الدولي بالمقبلة، حيث عدد الحالات والإصابات والوفيات بقي أدنى من الأرقام التي تم تسجيلها في القارة الأوروبية والولايات المتحدة. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد اختلفت الأوضاع بحسب أزعور، فالدول المصدرة للنفط عانت عام 2020 بعد التراجع الكبير في أسعار النفط عالمياً، لكن في الفصلين الأخيرين من السنة الفائت تمكنت هذه الدول من تحقيق بعض التحسن. ولا بد من الإشارة الى أن صندوق النقد الدولي توقع أن تحقّق دول الخليج الغنية بالنفط نمواً بنسبة 2,7% هذا العام بعد انكماش بنسبة 4,8% عام 2020. بالنسبة للدول المستوردة للنفط، فالأمور بالنسبة لها تختلف، فدول مثل المغرب لديها قدرة اقتصادية على التحرك سريعاً، فأخذت مجموعة من الإجراءات كذلك الأمر بالنسبة لمصر، أما بالنسبة للدول التي تعاني أصلاً من مصاعب فقد عانت وواجهت التحديات، فالصعوبة الأكبر كانت بالنسبة للدول التي تعاني من أوضاع سياسية أو أمنية أو اقتصادية صعبة، على سبيل المثال لبنان والعراق وليبيا واليمن وغيرها، نظراً لوضعها الداخلي. في المحصلة يؤكد أزعور أن دول المنطقة تمكنت من مواجهة المعركة الأولى التي تمثلت بمواجهة الجائحة، اليوم تنطلق معركة أخرى وهي معركة الخروج من الجائحة والدخول في عملية استعادة التعافي، وصولاً الى بناء اقتصاد أقوى نظراً للانعكاسات التي قد تحملها هذه الجائحة على المنطقة ولفترة طويلة.
في سياق يتعلق بكيفية مواكبة صندوق النقد الدولي لتبعات انتشار جائحة كورونا في المنطقة لناجية مساعدة الدولة في عملية المواجهة، يكشف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور أن الصندوق، في المرحلة الأولى، وضع تحت تصرف المنطقة جهوزية مالية سريعة وكانت دول المنطقة من أولى الدول التي حصلت على التمويل السريع، فقد أمّن صندوق النقد الدولي لدول المنطقة ما يقارب 17 مليار دولار، وهي تشكل تقريباً 60% تمويلاً إضافياً، وإنما أيضاً كان هناك تعاون واسع ومهم بين الصندوق ودول المنطقة، خاصة على صعيد مساعدة هذه الدول لوضع سياسات المواجهة، وهو ما مكّن العديد من هذه الدول لبدء عملية التعافي والخروج من تبعات الجائحة، مؤكداً مرة جديدة أن الصندوق مستمر بالتعاون مع دول المنطقة. أما بالنسبة للتحديات المستقبلية، فيعتبر أزعور أن تلحظ المحافظة على الاستقرار عامة، خاصة في الدول التي ارتفعت فيها نسب المديونية، مثل الأردن ومصر وتونس وغيرها. فصندوق النقد الدولي مستمر في مساعدة هذه الدول بهدف التخفيف من هذه الأعباء المالية. أما التحدي الثاني فيتمثل ببناء اقتصاد جديد، وهذا يشكل عنصراً أساسياً، خاصة مع ارتفاع نسب البطالة في المنطقة، ما يشكل مشكلة كبيرة إذا لم تتم معالجتها، وقد تتحول الى أزمة أكبر اجتماعياً.
يعود أزعور في حديث مع "النهار العربي" ليؤكد أهمية الدروس التي يجب أخذها من هذه الجائحة والأزمة التي نشأت عنها، فبالنسبة للصندوق، القطاع الاجتماعي أساسي، ليس فقط الحماية الاجتماعية ولكن أيضاً القطاع الصحي والتربوي والتعليمي، ما يؤكد أهمية دعم هذا القطاع لدوره المحوري في دول المنطقة. وثانياً يوصي صندوق النقد الدولي بضرورة مساعدة القطاعات التي تحملت تأثيرات وتبعات كبيرة جراء الجائحة، مثل القطاع السياحي، من خلال مساعدة المؤسسات وتأهيل العاملين فيها. ثالثاً يشير أزعور الى بروز تطلعات جديدة بعد هذه الأزمة، فالتكنولوجيا لعبت دوراً مهماً في المرحلة الأخيرة، بالإضافة الى البيئة، ولهذا السبب يركز صندوق النقد الدولي مع دول المنطقة على بناء اقتصاد أقوى. أما بالنسبة لوحدة السحب ألا وهي العملة، أي الأموال التي يوفرها الصندوق، فالصندوق سيعمل على إتمام عمليات إعادة توزيع على أن يستفيد عدد كبير من دول المنطقة من هذا الدعم المالي الإضافي في المرحلة المقبلة.
في تقريره حول "آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة شرق الأوسط وآسيا الوسطى، يوصي صندوق النقد الدولي صنّاع السياسات ألا يَغفَلوا عن التحديات ذات الأثر التحويلي التي تواجه جهود البناء لمستقبل أفضل، وتعجيل إقامة اقتصادات أكثر احتوائية وصلابة واستدامة وخضرة. وسيكون التعاون الإقليمي والدولي مكملاً أساسياً للسياسات المحلية القوية. كما يشير الصندوق الى ما أدت اليه أزمة فيروس كورونا (كوفيد-19) من طفرة في الدين الحكومي والاحتياجات التمويلية في ظل رد الفعل السريع من بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى للتخفيف من آثار الجائحة. وبرغم نجاح عدد كبير من هذه البلدان في النفاذ إلى الأسواق المالية الدولية، فقد قامت البنوك المحلية بتغطية نسبة كبيرة من احتياجات الأسواق الصاعدة التمويلية، ما أدى إلى زيادة انكشافها الكبير بالفعل للقطاع العام. وفي المقابل، كانت استجابات معظم البلدان منخفضة الدخل للأزمة محدودة نتيجة نقص التمويل وضيق حيز السياسات. وفي المرحلة المقبلة، من المتوقع أن يظل إجمالي الاحتياجات التمويلية العامة في معظم الأسواق الصاعدة بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مرتفعاً في الفترة 2021-2022، مع احتمالات حدوث تطورات سلبية مقارنة بالسيناريو الأساسي في حالة تشديد الأوضاع المالية العالمية أو تأخر اتخاذ إجراءات الضبط المالي بسبب ضعف التعافي أكثر من المتوقع أو كليهما. غير أن زيادة الاعتماد على التمويل المحلي سيخفض قدرة البنوك على دعم القطاع الخاص في خروجه من الأزمة، ومن ثم إطالة أمد التعافي. ومن شأن اعتماد استراتيجيات قوية وموثوقة لإدارة أوضاع المالية العامة والمديونية على المدى المتوسط، إلى جانب اتخاذ تدابير على مستوى السياسات لتطوير أسواق رأس المال المحلية والتخفيف من فرط انكشاف البنوك للكيانات السيادية، أن يؤدي إلى الحد من المخاطر التمويلية، ومعالجة أعباء المديونية المرتفعة، وترسيخ الاستقرار المالي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان
4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان
4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
نبض