11-02-2021 | 12:21

عقوبات أميركية بأبعاد "جيوسياسية"... "هواوي" تطعن بقرار تصنيفها تهديداً للأمن القومي

في خطوة كانت منتظرة، تقدّم عملاق التكنولوجيا الصيني "هواوي" باعتراض قانوني على تصنيف لجنة الاتصالات الفدرالية الأميركية للشركة الصينية كتهديد للأمن القومي الأميركي لشبكات الاتصالات، وطلبت المجموعة من المحكمة إلغاء هذا التصنيف. ​
عقوبات أميركية بأبعاد "جيوسياسية"... "هواوي" تطعن بقرار تصنيفها تهديداً للأمن القومي
Smaller Bigger
في خطوة كانت منتظرة، تقدّم عملاق التكنولوجيا الصيني "هواوي" باعتراض قانوني على تصنيف لجنة الاتصالات الفدرالية الأميركية للشركة الصينية كتهديد للأمن القومي الأميركي لشبكات الاتصالات، وطلبت المجموعة من المحكمة إلغاء هذا التصنيف.
 
وتوترت علاقة الولايات المتحدة بالصين خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، إذ طبّقت الإدارة الأميركية تعرفات جمركية على الواردات الصينية، كما تم فرض عقوبات على شركات صينية عديدة كانت أبرزها "هواوي"، التي صنّفت أنها تهديد للأمن القومي الأميركي.
 
في عام 2019، أدرجت الإدارة الأميركية شركة هواوي في "قائمة الكيانات" التي يتم بموجبها منع العديد من الشركات الأميركية من التعامل مع العملاق الصيني. كما مارست الإدارة الأميركية منذ ذلك الحين ضغوطاً على حلفائها ليمتنعوا عن التعاون مع "هواوي" في تطوير شبكات الجيل الخامس. وتمنع السياسات الأميركية الحالية الشركة الصينية شراء المكونات الضرورية لمشاريع الجيل الخامس إضافة إلى مجموعة كبيرة من التقنيات الحديثة. وبالفعل، صوتت لجنة الاتصالات الفدرالية في عام 2019 على حظر استخدام الأموال الفدرالية لشراء منتجات الشركة، ما منع الشركات الأميركية من نشر الشبكات اللاسلكية باستخدام معدات "هواوي"، كما منعها من الاستفادة من صندوق حكومي بقيمة 8.3 مليارات دولار لشراء المعدات من الشركة الصينية.
 
لطالما تم تبرير هذه السياسات بأنها من مقتضيات "الأمن القومي" والادعاء بأن "هواوي" تشكل تهديداً أمنياً على العالم الغربي. وعلى الرغم من ذلك، كانت نتائج الحملة الأميركية على الشركة الصينية محدودة. كما أصبح من الواضح أن سياسات الإدارة الأميركية لا تهتم بالأمن بقدر ما تهتم بالحفاظ على الهيمنة الغربية في مجال التقنيات الحديثة مثل الجيل الخامس. في وقت سابق من عام 2020، وصل الأمر بوزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو إلى حد القول إن "على أوروبا التخلي عن "هواوي" للحفاظ على تفوق الغرب خلال القرن". ونُقل عن المدعي العام الأميركي وليام بار قوله إن "المشكلة" تكمن في بعض الشركات الأميركية الخاصة لأنها لا تبذل ما يكفي من الجهود للحفاظ على التفوق الأميركي. كما دعا بار، إلى "تضييق الخناق" على الباحثين الصينيين "الذين يتم إرسالهم للمشاركة في برامجنا التكنولوجية الرئيسية"، وحضّ العالم الغربي على عدم التعامل مع الشركات الصينية مثل "هواوي" بشأن الجيل الخامس والتعاون بدلاً من ذلك مع الشركات الغربية مثل نوكيا التي تتخذ من فنلندا مقراً لها وشركة إريكسون السويدية.
 
خلال هذا الأسبوع شهد ملف "هواوي" والأزمة مع الولايات المتحدة، تطوراً مهماW بعد أن رفعت "هواوي تكنولوجيز" دعوى قضائية في الولايات المتحدة تعرب فيها عن معارضتها لتصنيفها كشركة مهددة للأمن القومي الأميركي، وتم رفع الدعوى مطلع الاسبوع أمام محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الخامسة، وتطالب بمراجعة القرار الصادر من مفوضية الاتصالات الفيدرالية والذي يتهمها بأنها تمثل تهديداً للأمن القومي، وحظر شركات تكنولوجيا الاتصالات الأميركية من شراء منتجات "هواوي". وشددت الدعوى القضائية على أن حكم لجنة الاتصالات الفدرالية كان تعسفياً ويفتقر إلى الأدلة وأساء التقدير.
 
ويعتبر عملاق الاتصالات والتكنولوجيا الصيني أن اللجنة تجاوزت سلطتها في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2020 عندما قررت فرض حظر عليها ومنع مشغلي الشبكات من شراء مكونات وأجهزة من "هواوي" في خطوة أيدها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي زعم أن الشركة تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي بناءً على مجموعة من الأدلة.
 
وبالرغم من الطعن القانوني لـ"هواوي"، ذهبت لجنة الاتصالات الفدرالية الأميركية إلى أبعد من ذلك حيث صوتت لصالح مطلب الشركات الأميركية إستبدال معدات "هواوي" الحالية، رافضة التماساً من الشركة الصينية يطالبها بإعادة النظر بقرارها.
 
بعد تبدل الإدارة الأميركية، يبدو أن الأمور قد تأخذ منحىً مختلفاً في مسار التعاطي مع الشركات الصينية، ولكن، هذا لم يمنع لجنة الاتصالات الفدرالية التابعة لإدارة الرئيس الجديد جو بايدن لتؤكد دعمها قرار الحظر، لتنفي "هواوي" مرة جديدة مزاعم اتهاماتها. فالرئيس بايدن قرر عدم تجديد الحرب مع المجموعات الصينية لكن إدارته ستواصل إتخاذ إجراءات صارمة في تعاطيها مع هواوي. بدوره، إعتبر مؤسس شركة "هواوي" ورئيسها التنفيذي أن من الضروري على الإدارة الأميركية إعادة ترتيب العلاقات بين الولايات المتحدة وعملاق التكنولوجيا الصيني، مشدداً على ضرورة ممارسة سياسة منفتحة من الإدارة الجديدة لصالح الشركات الأميركية والتنمية الاقتصادية للولايات المتحدة.
 
في ظل التوقعات التي تشير إلى الأثر الكبير لشبكات الجيل الخامس في تعزيز التحول الرقمي، يبرز دور الحكومات في تعزيز الإنتاجية والتعاون والابتكار في المجتمعات والشركات بما يتيح الفرصة لاعتماد استراتيجيات الاقتصاد الرقمي التي توفرها التقنيات الحديثة، خصوصاً الجيل الخامس، ومن هنا تعتبر العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على الشركات ومن بينها التقنيات والحلول التي توفرها هواوي واحدة من أهم القضايا في عالم التكنولوجيا والجيل القادم من الشبكات (الجيل الخامس) لما لها من أثر كبير على الشركات والمستهلكين في الشرق الأوسط وكل أنحاء العالم.
 
من الواضح أن الشركات الصينية برزت مؤخراً كقوة عالمية في المجال الرقمي. ويعتبر العديد من المراقبين أن الولايات المتحدة وللمرة الأولى في التاريخ قد لا تكون في صدارة ريادة العصر التكنولوجي المقبل، فالشركات الصينية هي من تضطلع بهذا الدور إضافة إلى العديد من الشركات الأخرى في الشرق. وبرز دور التكنولوجيا، وشبكات الجيل الخامس على وجه الخصوص، في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد بفضل قدرتها على نقل البيانات الهائلة التي توفر الاتصال للناس والآلات عبر الشبكة أكثر من أي وقت مضى.
 
وفي حين أنه لا توجد شركة أميركية منافسة في سوق الجيل الخامس، إلا أن الولايات المتحدة تستغل قدرتها على فرض العقوبات الاقتصادية لتتمكن من اللحاق بركب التطور التكنولوجي.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري