06-02-2021 | 08:30

أزعور لـ"النهار العربي": تحديد الأولويات وتوزيع اللقاح وسياسات الدعم تحدد مسار التعافي الاقتصادي في المنطقة

في ظل التفاوتات حول إمكان حصول دول المنطقة على لقاحات فيروس كورونا، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتسارع التعافي الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في سنة 2021 وإنما في شكل "غير متكافئ"، في الوقت الذي عانت فيه المنطقة التي تضم كل الدول العربية وإيران العام الماضي من أسوأ أداء اقتصادي لها منذ عقود بسبب انخفاض أسعار النفط وعمليات الإغلاق الشاملة وحظر التجول لمنع انتشار الفيروس.
أزعور لـ"النهار العربي": تحديد الأولويات وتوزيع اللقاح وسياسات الدعم تحدد مسار التعافي الاقتصادي في المنطقة
Smaller Bigger
في ظل التفاوتات حول إمكان حصول دول المنطقة على لقاحات فيروس كورونا، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتسارع التعافي الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في سنة 2021 وإنما في شكل "غير متكافئ"، في الوقت الذي عانت فيه المنطقة التي تضم كل الدول العربية وإيران العام الماضي من أسوأ أداء اقتصادي لها منذ عقود بسبب انخفاض أسعار النفط وعمليات الإغلاق الشاملة وحظر التجول لمنع انتشار الفيروس.
 
تشير ارقام صندوق النقد الدولي الى انكماش اقتصاد المنطقة بنسبة 3,8 في المئة في 2020، لكن الصندوق يتوقّع نمواً بنسبة 3,1 في المئة هذه السنة ونمواً بنسبة 4,2 في المئة العام المقبل وسط انتعاش في أسعار النفط وعملية توزيع لقاحات الفيروس، حسبما قال مسؤول في الصندوق. وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور جهاد أزعور وهو مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، حيث يشرف على عمل الصندوق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى والقوقاز، إن الطريق إلى التعافي الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى يعتمد على إجراءات احتواء الفيروس، وفرص الحصول على اللقاحات وتوزيعها، والمجال المتاح للسياسات حتى تدعم النمو، فضلاً عن الإجراءات التي تخفف من وطأة الآثار الاقتصادية العميقة الناجمة عن الجائحة. فالموجة الثانية من الفيروس التي بدأت في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2020 ألحقت أضراراً بالعديد من بلدان المنطقة، حيث فاقت معدلات الإصابة والوفيات إلى حد بعيد تلك المعدلات المسجلة أثناء الموجة الأولى. واستأنفت معظم البلدان تطبيق بعض القيود الانتقائية للمساعدة في الحد من آثارها الإنسانية والاقتصادية السلبية، بينما بدأ بعضها بالفعل بحملات التطعيم.
 
يتوقع أزعور انتعاشاً بعد عام 2020 الذي كان عاماً لا مثيل له حيث واجهت المنطقة واحدة من أشد الصدمات المزدوجة حدة، ومع التأكيد أن المنطقة تمر بفترة من عدم اليقين، من المتوقع أن يحدد السباق بين الفيروس واللقاح وتيرة التعافي حيث ستتفاوت وتيرة هذا التعافي بين البلدان بناء على إمكانات الوصول إلى اللقاح. وفي الوقت الذي لم يُطلق في العديد من دول المنطقة حملات التلقيح نتيجة النقص العالمي في اللقاحات، أو الصراعات الداخلية، أو ضعف الموارد المالية، بدا أن هناك دولاً في الطليعة في كل أنحاء العالم من حيث التطعيم، مثل الإمارات والبحرين، ستتعافى بوتيرة أسرع.
 
يعيد ازعور ويؤكد في حديث لـ"النهار العربي" أن 2020 كان عاماً استثنائياً والأزمة التي شهدتها المنطقة يمكن اعتبارها من أكبر الأزمات منذ ما يقارب 100 عام. فالعديد من الدول تمكن وبصعوية من مواجهة هذه الأزمة. وبالنسبة إلى الأولويات التي يعتبرها صندوق النقد الدولي اساسية في سنة 2021، يؤكد أزعور انه بالنسبة إلى دول المنطقة، الأولوية الأولى هي الإسراع في عملية الحصول على اللقاح. فاليوم هناك صراع كبير بين جائحة كورونا وتأمين اللقاح المضاد. والحصول على اللقاح يمكن أن يؤدي دوراً اساسياً، ليس فقط في حماية حياة المواطنين، وهي على رأس الأولويات، وإنما ايضاً في مواجهة خطر جائحة الموجة الثانية من الفيروس، وصولاً الى التسريع في عملية النهوض الاقتصادي، ولهذا السبب تبقى الأولوية اليوم بالنسبة إلى كل الدول هي الأولوية الإنسانية والصحية. أما بالنسبة إلى السياسات التي اعتمدت العام الفائت في عدد من دول المنطقة بهدف مواكبة تبعات فيروس كورونا وتحفيز الاقتصاد، فهنا يؤكد أزعور ضرورة الاستمرار بهذه السياسات في حال تمكنت الدول من الحفاظ عليها. أما في الدول التي لا تمتلك الامكانات المالية أو هذه الامكانات، فتراجعت نتيجة الازمة الاقتصادية، وحتى لو عادت حالياً لتشهد بعض الانتعاش الاقتصادي، من الضروري أن تقوم بعملية ترتيب أولويات وطبعاً إعطاء الأولوية الأولى للقطاع الصحي والقطاع الإنساني.
 
التحفيز بالمليارات في المنطقة
 
ككانت شفت دراسة للشركة العربية للاستثمارات البترولية "أبيكورب"، أن الحجم الإجمالي للحزم التحفيزية التي دشنتها دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى مصر بنحو 130 مليار دولار لمواجهة تداعيات كورونا بهدف خلق الفرص لصنّاع السياسات لإجراء تحديثات تقنية واسعة النطاق والرقمنة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والاستثمار فيها، وتمويل الابتكار، ودعم التحول في قطاع الطاقة، وإنشاء بنية تحتية ذكية، وقد تم تخصيص ما نسبته 2.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للحزم التحفيزية التي وضعتها الدول، فيما قامت البنوك المركزية بضخ ما نسبته 3.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في شكل مباشر في اقتصادات دول المنطقة.
 
دعم الدول لمواجهة تبعات كورونا
 
بالعودة إلى عام 2020، فقد وفر صندوق النقد الدولي ما يقارب 100 مليار دولار لدعم مختلف الدول على مستوى العالم في تجاوز جائحة كورونا. بالنسبة إلى دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، يكشف أزعور لـ"النهار العربي" أن أكثر من 15 دولة في المنطقة  استفادت من التسهيلات التي وضعها الصندوق، وهذا التحرك أتى في توقيت كانت الدولة بحاجة لإنفاق صحي كبير وكانت هذه البرامج سريعة، ومع الاخذ بالتطورات الاقتصادية الجديدة فكل الحاجات تغيرت. اليوم الحاجة الأساسية تبقى النهوض، ويعيد أزعور التذكير بأمثلة عدة مثل الدعم الذي حصلت عليه مصر والأردن لمواجهة تبعات جائحة كورونا. أما بالنسبة إلى الدول التي لم يكن بمقدورها الحصول على تمويل مثل اليمن والصومال، فقد قام صندوق النقد الدولي بجهود خاصة تجاهها لناحية الهبات او تقديم المساعدة لها للخروج من أزمة المديونية.
 
تفاصيل دعم مصر...
 
في عام 2020 وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على برنامج مساعدات طارئة (مكمل) لمصر بقيمة 5.2 مليارات دولار لتعزيز قدرتها على مواجهة التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19، هذه المساعدة الطارئة، المقرونة ببرنامج للإصلاح الاقتصادي مدّته 12 شهراً، يتم صرفها في إطار ما يطلق عليه الصندوق اسم "اتفاق تأكيد". وأتى إعلان الصندوق عن هذه المساعدة بالتزامن مع بدء صرفه 2.8 ملياري دولار للقاهرة، في مساعدة وافقت عليها المؤسسة المالية في 11 أيار (مايو) الفائت بموجب "أداة التمويل السريع" التابعة للصندوق والتي تم تعزيزها مؤخراً لتقديم مساعدات مالية سريعة إلى الدول النامية الأكثر عرضة للتداعيات الاقتصادية الناجمة عن تدابير مواجهة تفشّي فيروس كورونا المستجدّ. وكانت القاهرة حصلت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 على خطة دعم بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، تلقّت القسط الأخير منها العام الماضي.
 
تفاصيل دعم الأردن والسودان
 
وفي سياق يندرج ضمن خطوات صندوق النقد الدولي لدعم دول المنطقة، وفي أيار (مايو) الفائت مُنح الأردن قرضاً بقيمة 396 مليون دولار لتلبية احتياجات مالية ملحة بعد تضرر اقتصاد البلاد بشدة من تداعيات جائحة فيروس كورونا، والقرض مقدم من برنامج أداة التمويل السريع بفائدة منخفضة. وكان وافق صندوق النقد على برنامج حجمه 1.3 مليار دولار لمدة أربع سنوات للأردن في آذار (مارس) 2019 وهو ما تأمل المملكة في أن يوفر تمويلاً من مانحيها الكبار الغربيين القلقين بشأن استقرار البلاد.
 
كما كان صندوق النقد الدولي أقرّ تسهيلاً بقيمة 52.3 مليون دولار لدولة جنوب السودان، للمساعدة في الحد من الضرر الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا، حيث أن عواقب الجائحة وأسعار النفط تسببتا في ضرر اقتصادي خطير، أفضى إلى تراجع حاد للنمو في جنوب السودان، وقلب بعض المكاسب المبكرة للاستقرار السياسي.
 
توصيات صندوق النقد للمنطقة
 
يعود أزعور في حديثه ليؤكد أن دور صندوق النقد الدولي في المنطقة هو في سياق التوعية على أهمية إدارة هذه المرحلة الصعبة التي تتطلب سياسات سريعة وأيضاً كفاءة عالية للتكيف مع الأزمة، والتركيز على أهداف الخروج منها والاعتماد على التكنولوجيا، وعلى الطاقة المتجددة وأيضاً الاعتماد على القطاعات التي تساهم في خلق فرص عمل وتؤمن منسوباً اعلى من الحماية الاجتماعية التي تعتبر من العناصر الاساسية التي يجب تعميقها والارتكاز عليها في المرحلة المقبلة في المنطقة.
 
بعض التوقعات بالارقام
 
في مدونة خاصة به على موقع صندوق النقد الدولي، يعيد أزعور التذكير بتعديل تقديرات النمو لعام 2020 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بزيادة قدرها 1,2 في المئة، ليصل الانكماش الكلي إلى 3.8 في المئة. ويرجع ذلك بقدر كبير إلى الأداء الأقوى المتوقع في البلدان المصدرة للنفط، نظراً لأن عدم ظهور الموجة الثانية من الفيروس في بعض البلدان أعطى دفعة للأنشطة غير النفطية. كما جاء تأثير الموجة الأولى أقل من المتوقع.
 
أما في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، فقد ظلت تقديرات النمو في عام 2020، في المتوسط، من دون أي تغيير (بانكماش قدره 2,1 في المئة)، نظراً لتحييد أثر قوة النمو في بعض البلدان في أوائل السنة بضعف النشاط الاقتصادي في الربع الرابع من السنة نتيجة ظهور الموجة الثانية، بينما تعرضت بلدان أخرى لآثار أسوأ من المتوقع جراء الصدمات على مدار السنة. وفي البلدان التي قدمت دعماً أكبر من خلال سياسة المالية العامة والسياسة النقدية لمواجهة جائحة كوفيد-19، من المتوقع أن يحقق الاقتصاد تعافياً أقوى، يسانده في ذلك مستوى الهبوط الاقتصادي الأقل عمقا في عام 2020. وعلى وجه التحديد، بينما يتوقع لبلدان القوقاز وآسيا الوسطى كمجموعة، العودة في عام 2021 إلى مستويات إجمالي الناتج المحلي المسجلة في 2019، بفضل قوة استجابتها لجائحة كوفيد-19، فإن البلدان المتأثرة بشدة من الموجة الثانية ستتأخر عن اللحاق بالركب ولن تستعيد مستويات إجمالي الناتج المحلي لما قبل الجائحة إلا في سنة 2022. ومع ذلك، من المتوقع أن يتأخر التعافي في الأسواق الصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى عن البلدان النظيرة في المناطق الأخرى، حيث لن تتمكن معظم البلدان من استعادة مستويات إجمالي الناتج المحلي المسجلة في 2019 حتى سنة 2022. وستتضرر على وجه الخصوص الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، حيث يتوقع أن تنخفض مستويات إجمالي الناتج المحلي لسنة 2021 بنسبة قدرها 6 في المئة مقارنة بمستويات عام 2019. وبحسب توقعات صندوق النقد، وبعد انكماش بلغ 4,8 في المئة في عام 2020، من المتوقع أن تحقّق دول الخليج الغنية بالنفط نمواً إيجابيا بنسبة 2,5 في المئة هذه السنة، وقدّر الصندوق أن تشهد السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم وصاحبة أكبر اقتصاد عربي، نمواً بنسبة 2,6 في المئة في 2021 بعد انكماش بنسبة 3,9 في المئة.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري