خط غاز من روسيا إلى الصّين عبر منغوليا ونظام "CIPS"... هل تلقي بكين طوق نجاة لبوتين؟
تتسابق الدول على فرض عقوبات على روسيا وعزلها عن العالم، في محاولة لتكبيدها أكلافاً اقتصادية لغزوها العسكري. لكن الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم ،قد لا تمانع في مد طوق نجاة اقتصادي لموسكو، بعدما وفرت لها نوعاً من الدعم السياسي بامتناعها عن ادانة حربها في مجلس الأمن.
تتسابق الدول على فرض عقوبات على روسيا وعزلها عن العالم، في محاولة لتكبيدها أكلافاً اقتصادية لغزوها العسكري. لكن الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، قد لا تمانع في مد طوق نجاة اقتصادي لموسكو، بعدما وفرت لها نوعاً من الدعم السياسي بامتناعها عن إدانة حربها في مجلس الأمن.
وفي هذا السياق، وقعت شركة "سويوز فوستوك" لأنابيب الغاز الخاصّة وشركة "غازبروم"، اتفاقية لتنفيذ أعمال التصميم والمسح كجزء من بناء خط أنابيب الغاز الذي سيمتدّ من روسيا إلى الصين عبر منغوليا. والكمّية تعادل حجم الغاز الطبيعي الذي تضخه روسيا إلى ألمانيا، أي نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً. وسيسمح هذا المشروع بإمداد ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى الصين، حيث ستكون شركة "سويوز فوستوك" في منغوليا استمراراً لخط أنابيب الغاز الروسي "باور أوف سيبيريا 2".
ومع ذلك، يقول كارل زا، الذي يدير مدونة "الصين وطريق الحرير" لـ"النهار العربي" إنه رغم توقيع الاتفاق بين غازبروم والصين، فإن إنشاء خط لأنابيب الغاز عبر منغوليا، سيستغرق وقتاً، و"لذا لن تكون الصين قادرة على استيعاب الغاز الروسي قبل أربع إلى خمس سنوات".
وكانت "غازبروم" تجري محادثات لنقل الغاز إلى الصين عبر منغوليا منذ سنوات عدّة، وفق تقرير "بلومبرغ".
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الغاز الروسية أليكسي ميلر عن خط "سويوز فوستوك": "وقعنا عقد التصميم، وهذا يعني أنّ المشروع قد انتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي". ولم يذكر البيان أيّ تفاصيل بشأن التقدّم في محادثات التوريد مع الصين.
عام 2014، وقّعت شركة "غازبروم" صفقة مدّتها 30 عاماً بقيمة 400 مليار دولار لتزويد الصين مباشرة بما يصل إلى 38 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً عبر وصلة الغاز "Power of Siberia"، حيث بدأت عمليات التسليم في أواخر عام 2019. وفي الأشهر الأخيرة، عندما كانت تدفقات "غازبروم" إلى أوروبا محدودة، كانت الشحنات إلى الصين تزيد بانتظام عن أحجام العقود اليومية.
وفي بداية شباط (فبراير)، توصّلت روسيا إلى اتفاق غاز أصغر مع الصين للحصول على إمدادات مباشرة لمدة 25 عاماً تصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً من حقول في الشرق الأقصى.
نظام بديل لسويفت
هذا على صعيد الغاز، أمّا بالنسبة إلى الموضوع المالي والمصرفي، فيبدو أن الصين مستعدة للتدخل، بعد قرار إبعاد البنوك الروسية الكبرى من نظام "سويفت" (SWIFT) للمراسلات المالية العالمية بين البنوك، واستُهدف بنكها المركزي.
وكانت روسيا قد أنشأت نظاماً للمبادلات المصرفية خاصاً بها، تعتمد فيه على 20 في المئة من تحويلاتها المحلية.
ويقول زا إن "حظر سويفت قد يدفع روسيا إلى زيادة اعتمادها على النظام الصيني CIPS"، ما يعزز في النهاية استخدام اليوان على مستوى العالم.
ولكن كبيرة الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى بنك Natixis الفرنسي أليسيا غارسيا هيريرو، تلفت إلى أن نظام CIPS لا يزال يستخدم SWIFT كنظام مراسلة، لذا من المرجح أن يكون حلاً متوسط المدى لروسيا وليس حلاً فورياً.
إلى ذلك، يتوقع زا زيادة حجم التجارة بين روسيا والصين، لافتاً إلى أن البضائع التي لن تصل إلى الأسواق الغربية ستنتهي على الأرجح في الصين.
ومع ذلك، أقرّ بأنّ ثمّة مجالات لا يمكن للصين أن تشكّل فيها طوق نجاة لموسكو، مشيراً إلى الغاز مثلاً، وخصوصاً أن لا خط أنابيب يربط البلدين بعد.
وعموماً، رأى زا أنّ "الصناعات الروسية لن تتأثر، والأكثر تأثراً سيكونون العمّال الروس".
وضمن هذا الإطار، شرح أستاذ العلاقات الدولية الدكتور سامي نادر لـ"النهار العربي" أنّ "من الممكن أن تحلّ الصين مكان أوروبا وأميركا بالنسبة إلى روسيا في ما يتعلق بسوق الغاز ونظام سويفت، فهذا خيار واحد، لأنّه الوحيد المتاح والباقي أمام الروس"، موضحاً أنّ "الذهاب شرقاً هو خيار موسكو الآن، أكان في مسألة إيجاد أسواق بديلة للغاز، أو في مسألة استخدام النظام CIPS المصرفي بديلاً من سويفت"، لكنه سأل: "هل سيكون ذلك لمصلحة روسيا؟".
وذكر نادر بأنّه "في عامي 2014 و2015 مدّت روسيا خطّي أنابيب تصل آباراً في سيبيريا بالسوق الصينية. ولكن هل من مصلحة روسيا أن تصبح أسيرة العملاق الصيني؟".
وفق نادر، "كانت قيمة روسيا وقوتها أنّها توازن في علاقاتها بين الصين وأميركا، لكنها إذا أرادت أن تصبح أسيرة الصين في موضوع تسييل فائضها من الغاز والنفط، بعد خسارتها السوق الأوروبية، فلن تستفيد إطلاقاً". ولفت نادر إلى أنّ "الصين تتمدّد ديموغرافياً في الفضاء الروسي. وكلّ المناطق المجاورة مثل قرغيزستان، تشهد تحوّلاً ديموغرافياً لمصلحة الشعوب الصينية، وهذا تحدّ كبير بالنسبة إلى بلد يشهد تدنّياً في ديموغرافيته".
وتحدّ العقوبات الشاملة من قدرة روسيا على استيراد التكنولوجيا الرئيسية، والاستفادة من أسواق الديون الخارجية، وحتى الوصول إلى جزء كبير من 640 مليار دولار أنشأتها البلاد كمصدّ لحماية الاقتصاد. ولا تزال صادرات الطاقة الروسية غير متأثرة في هذه المرحلة من الحرب، فيما كانت أوروبا تستكشف خيارات لتستغني عن شحنات "غازبروم".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كتاب النهار
5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
فن ومشاهير
5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
منبر
5/6/2026 11:17:00 AM
صداقة صنعها الهوى والصوت والندية، والذكريات والزمن الجميل.
فن ومشاهير
5/7/2026 1:58:00 PM
الصور تُظهر لحظات مميزة من حياة آرتشي مع عائلته.
نبض