تراجعت في الآونة الأخيرة عائدات سندات منطقة اليورو، مع تركيز الأسواق العالمية على توقعات بنك الاحتياطي الفدرالي المتشائمة، في ظل توقعات بأن تبقى نسب التضخم عند مستويات متدنّية لفترة ليست بالقصيرة، إذ يعتبر مسؤولون في بنك الاحتياطي الفدرالي أن ضعف التضخم هو الخطر الأكبر، فيما تشير التوقعات الى بقائه دون المستهدف البالغ 2% لفترة من الوقت.
تتجه أنظار الأسواق حالياً الى الصعود القوي لعوائد السندات الأميركية التي عززت مكاسبها بفضل توقعات بقرب إقرار خطة التحفيز المالية بقيمة 1.9 تريليون دولار، في ظل استمرار سياسة فائقة التيسير في الولايات المتحدة. وتسارعت وتيرة زيادة عوائد السندات المُعدّلة في ضوء التضخم، ما يشير إلى تنامي اعتقاد أن البنوك المركزية ربما تحتاج إلى تقليص سياساتها الفائقة التيسير، برغم تبنّيها خطاباً يميل إلى التيسير النقدي. وارتفعت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات أكثر من 1.6%
ويربط مسؤولو البنك المركزي الأوروبي الانخفاض على عائدات السندات في منطقة اليورو بإعلاناتهم. ومع ذلك، فهم مخطئون. بدأ ارتفاع أسعار السندات العالمية في الولايات المتحدة الأميركية، وسط توقعات بالتحفيز المالي والتعافي السريع للاقتصاد الأميركي. وهذا يعني أن بنك الاحتياطي الفدرالي، وليس البنك المركزي يجب أن يحل المشكلة.
في هذا السياق، يعتبر الخبير في الأسواق المالية أيمن النمس أن التغيير في نبرة مسؤولي اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة في البنك الفدرالي الأميركي أدت نوعاً ما إلى استقرار سوق السندات، ولو عند مستويات مرتفعة، ما أدى إلى تثبيت الطلب على اليورو مقابل الدولار الأميركي. ويقول عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي فابيو بانيتا إن القفزة في عائدات السندات الحكومية التي لوحظت في الأسابيع الأخيرة "غير مرحّب بها ويجب مقاومتها"، إذ يقوم البنك المركزي الأوروبي بتقييم ظروف السوق حيث يمكنه التدخل وتغيير حجم شراء الأصول.
ويرى نائب الرئيس لويس دي جويندوس أن البنك المركزي الأوروبي لديه مجال للمناورة، ولديه ذخيرة، فيما يتمتع البنك المركزي الأوروبي بالمرونة في الاستجابة لارتفاع العائد من خلال تغيير وتيرة التيسير الكمي إذا لزم الأمر. ويعود النمس ليعتبر أنه يبدو أن التدخلات اللفظية أصبحت عصرية، وقد يفترض مسؤولو البنك المركزي الأوروبي أن إعلاناتهم أثبطت عزيمة المضاربين على ارتفاع اليورو مقابل الدولار الأميركي في كانون الثاني الفائت، وشددت على مبيعات السندات في آذار. ومع ذلك، فشل اليورو في مواصلة الارتفاع وسط عملية التطعيم البطيئة في منطقة اليورو والتباعد في التوسع الاقتصادي. استقرت سوق السندات العالمية أيضاً لأسباب مختلفة. ومع الأخذ في الاعتبار أهمية بنك الاحتياطي الفدرالي في مكافحة الركود، فمن الطبيعي أن ينتبه المستثمرون إلى خطابات أعضاء مجلس الاحتياطي الفدرالي. فقبل يومين، اعتبر أنه لإيقاف ارتفاع عوائد سندات الخزينة، سيحتاج بنك الاحتياطي الفدرالي فقط للتعبير عن قلقه بشأن التأثير السلبي لارتفاع أسعار الديون في الولايات المتحدة على الأوضاع المالية. بمجرد أن أعرب المحافظ لايل برينارد عن مخاوفه بشأن ارتفاع عائد سندات الخزانة، تباطأت عمليات بيع السندات وارتفع سعر اليورو مقابل الدولار الأميركي. ويعود النمس ليشير الى أن المستويات الحالية لعائدات الخزينة جذابة للمستثمرين الأجانب، إذ وصلت عائدات الخزانة بالعملات إلى أعلى مستوى منذ عام 2017. ولهذا السبب يرغب المستثمرون الأجانب في شراء السندات الأميركية، ما يهدئ السوق.
بطبيعة الحال، لم تستقر سوق السندات بالكامل. المستثمرون قلقون بشأن سؤالين. ويتساءل النمس: "هل سترتفع عوائد سندات الخزانة وسط بيانات قوية لمؤشر مديري المشتريات والتوظيف في الولايات المتحدة، ما يعزز الدولار الأميركي؟ هل سيغير أعضاء اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة النبرة في خطاباتهم في الأسبوع الأول من شهر آذار( مارس)؟ فإذا استمرت عوائد سندات الخزانة في الارتفاع، لا ينبغي أن تحد من عزيمة المضاربين على ارتفاع اليورو؛ من الضروري فقط ألا ينمو بالسرعة التي حققوها في أواخر شباط الفائت. تماسك اليورو مقابل الدولار الأميركي عند الحد السفلي من نطاق التعزيز 1.2-1.22، لذلك يمكنه استئناف الاتجاه الصعودي. استمر في التركيز على عمليات الشراء ، ومراقبة اختبارات المقاومة عند 1.21 و 1.2125 عن كثب.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان
4/22/2026 11:34:00 PM
انقطاع الاتصال بالصحافية آمال خليل بعد غارة على الطيري، فيما نُقلت زينب فرج إلى المستشفى وتستمر عمليات البحث رغم تجدد الاستهداف.
لبنان
4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
نبض