11-10-2022 | 22:58

"فن" تفتتح الدّورة التّاسعة من "مهرجان الشّارقة السّينمائي"... وشعارها "فكّر سينما"

"إذا أردت أن تزرع لسنةٍ فازرع قمحًا، وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فازرع شجرة، وإذا أردت أن تزرع لمائة سنة فازرع انسانًا"...
"فن" تفتتح الدّورة التّاسعة من "مهرجان الشّارقة السّينمائي"... وشعارها "فكّر سينما"
Smaller Bigger

"إذا أردت أن تزرع لسنةٍ فازرع قمحًا، وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فازرع شجرة، وإذا أردت أن تزرع لمئة سنة فازرع إنسانًا"...

 

لو تأملنا في واقع الحضارات الإنسانية فسنكتشف صواب هذا المثل الصيني القائل بأنّ بناء "الإنسان" هو أهمّ الإنجازات وأبقاها.  

ولا شكّ بأنّ هذا البناء يبدأ أولًا مع الأطفال والشباب، ولذلك على مجتمعاتنا أن تغذّيهم دومًا بما يجعلهم في المستقبل فاعلين ومؤثرين ومثمرين. والأكيد أنّ "السينما" واحدة من أهم الوسائط القادرة على زرع الفرح والدهشة والأسئلة والكثير من الخيال في المخيلة الإنسانية. وانطلاقًا من هذا الدور الهائل الذي يمكن أن تلعبه السينما في حياة الإنسان، جاءت فكرة "مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب". وليلة أمس، أقيمت افتتاحية الدورة التاسعة منه، على أن يستمرّ ستّة أيام (حتى يوم الأحد المقبل)، بحضور مديرة المهرجان ومديرة مؤسسة (فن)، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، ورئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.

 
 

افتتح المهرجان الشيخ سعود بن سلطان القاسمي، مدير مكتب الشارقة الرقمية، وحضره كل من المخرج الإماراتي فاضل المهيري، والفنانة السورية رشا رزق، والممثلة البريطانية ديكسي إيجريكس، ونقيب الممثلين المصريين أشرف زكي، والممثلة المصرية روجينا، والممثلة العمانية بثينة الرئيسي، والممثل السوري عابد فهد، والممثل المصري أحمد زاهر، والممثلة المصرية ليلى أحمد زاهر، ورائدة الأعمال المصرية هدى فاروق، ونخبة من الفنانين والمخرجين والعاملين في القطاع السينمائي من دولة الإمارات والعالم.

 

 
 

"الأطفال بخير"

شهد الافتتاح العرض الأول في الشرق الأوسط للفيلم الروائي الطويل "الأطفال بخير" للمخرج الكوري جي-ون لي. وهو يحكي عن قصة طفل يعيش بين أم مريضة ترعاه وهي في المستشفى، وأب عامل يهتمّ به أثناء وجوده في البيت.

يغوص الفيلم في تفاصيل هذه الحياة اليومية وصعوبة الانتقال بين ثلاثة أمكنة، باتت تشكّل العالم الوحيد لهذا الصبيّ الصغير: المستشفى، البيت، المدرسة.

بين هموم أسرية (مرض)، وأخرى مدرسية (تنمّر)، يحاول الابن - وهو بطل الفيلم - أن يجد لنفسه لحظات من السعادة العابرة، مع رفاق يحبونه ومعلمة تقدّره. هذا التزاوج بين الفرح والحزن، الدمع والضحك، الأبيض والأسود من خلال هذا العمل الكوريّ، أنقذ الفيلم من الميلودراميا المجانية.

ولعلّ غياب الحوادث الكبيرة والمتسارعة وما ينتج منها من مصادفات "سينمائية"، منح الفيلم نَفَسًا أو روحًا إنسانية أقرب إلى الواقع منها إلى التخييل. وربما أهمّ ما يدركه المشاهد عند متابعة هذا الفيلم أنّ الحياة الإنسانية واحدة، مهما تباعدت الثقافات واختلفت اللغات. وأنّ هذه التفاصيل هي التي تصنع "أسطورتنا" الفردية إلى أيّ  مكان (أو ربما زمان) انتمينا.

 

وفي كلمته، أكّد جي ون لي مخرج الفيلم الافتتاحي "الأطفال بخير" أن الفيلم يمتاز بخصوصية أبطاله من الأطفال الممثلين الذين أدوا أدوارهم بعفويتهم دون تدريب على الأداء، وإنه لأمر رائع أن يكون أبطال فيلم كامل هم فئة الصغار، وهذا يدل إلى مسؤوليتنا نحن الكبار في أن نوفر للأطفال البيئة التي تدعم الإبداع وتعزز فيهم طاقاتهم المنتجة التي تجعلهم قادرين ومؤهلين لإنجاز الكثير من الأعمال ذات القيمة الفنية العالية.

 

 

كلمات وشهادات

في حفلة الافتتاح، تطرقت الشيخة جواهر بنت عبد الله القاسمي إلى أهمية السينما، باعتبارها فناً راقياً يوسع مدارك المشاهدين، ويثري مخيلتهم، ويفتح الآفاق أمام فكرهم الإبداعي الذي ينمِّي مختلف مهاراتهم الحياتية، ومن هنا كان المهرجان منصة رائدة لترسيخ رسالة إمارة الشارقة، وتحقيق رؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تعزيز هويتنا الإماراتية وثقافتنا العربية الأصيلة، الداعية إلى التّسامح والمحبّة والسّلام".

 

أمّا الفنانة رشا رزق، ضيفة المهرجان، وهي مغنية وممثلة سورية، فتحدثت عن مسيرتها ورسالتها من خلال أداء الكثير من تترات المسلسلات الكرتونية، وأثنت على دور المهرجان في ترسيخ القيم الأخلاقية والأسرية، فقالت: "آمنت خلال مسيرتي المهنية بأهمية الفن ودوره في دعم القضايا الإنسانية، وجعلها ركائز راسخة في سياسات الارتقاء بالشعوب وتعزيز منجزاتها وإرثها الثقافي والفني والإنساني، ومن أبرزها دعم اللاجئين ومناصرة قضايا المرأة، وكذلك دعم القضايا البيئية، والتوعية بأهمية الحفاظ على كوكب الأرض".

 

 

من ناحيته، قال المخرج فاضل المهيري: "لطالما أثارت الأفلام السينمائية فضولي في قدرتها على جذب الانتباه، حيث اكتشفت بعد المتابعة لها أن كل شيء حولي يمكن أن يكون مصدر إلهام يثري المخيلة ويسهم في النجاح"، لافتاً إلى دور الروايات القصيرة في جذب الشباب، وغرس شغف الإخراج السينمائي لديه، وهي تمثِّل فرصة لهم لتحويل حوادثها إلى سيناريوهات مصورة، تضمن لهم إمضاء أوقات فراغهم بالممتع والمفيد، واستثمارها بتحويل أفكارهم إلى مقاطع سينمائية تؤسس لهم الحصول على مورد دائم، أو إنشاء شركاتهم الخاصة مستقبلًا.

 

وبدورها، تحدثت ديكسي إيجريكس حول قوة السينما، مؤكدة أن "مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب" يتميز بإنتاجاته الرائدة من الأفلام التي لها دور رائد في التعريف بالثقافات الجديدة، وإزالة الفوارق بين الحضارات العالمية، فهي من عناصر القوة التي تسهم في تعزيز الترابط بين الشعوب، التي تتجلى فيها القواسم المشتركة بين جميع الناس دون النظر إلى أي اعتبار سوى الإنسانية المشتركة بينهم".

 
 السّجادة الخضراء

تحت شعار "فكّر سينما"، ينظم المهرجان فعالية "السجادة الخضراء" التي تعرض ستة أفلام روائية طويلة، وتتيح للجمهور لقاء المخرجين والكوادر السينمائية التي عملت على إنتاجها والتحدث إليهم حول خبراتهم في عالم السينما بشكل عام، وتجربتهم في تلك الأفلام المعروضة خاصة.

 

وتخلّل حفلة الافتتاح، مرور الفنانين الضيوف على السجادة الخضراء، وكان لـ"النهار العربي" لقاءات مع بعض هذه الشخصيات، ومنها الممثل السوري عابد فهد الذي تحدث إلى "النهار العربي" عن أهمية الأعمال الدرامية والسينمائية الموجهة للطفل، فقال: "فكرة من سطرين يمكن أن نبني عليها قصة جميلة تجمع بين المتعة والخيال والبساطة. سينما الأطفال هي الفرح والدهشة والمعلومة والخيال". ثمّ سألناه عما إذا كان يمكن أن يقدّم الأعمال التاريخية الموجهة للأطفال، باعتباره بدأ مسيرته من خلال المسلسلات التاريخية المهمة. وكيف يمكن الاستفادة من كتب التراث والأدب العربي في سبيل تقديمها للأطفال؟ فأجاب: "مكتبتنا العربية غنية جدًا، وأنا مهنتي أن أقدم الفن، للأطفال كما للكبار". ومن الشخصيات العربية التي يمكن أن يختارها لكي يُعرّف الأطفال بها قال: "هناك الكثير من الشخصيات، ومن الصعب حصرها، ولكن يخطر على بالي ابن رشد، شخصية من التاريخ عاشت في الأندلس وحُرقت ودُفنت إنتاجاته لكنّه ظلّ وبقي إلى يومنا هذا".

أمّا الممثلة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر، وهي إحدى ضيفات المهرجان، فصرّحت لـ"النهار العربي" أنّ عملها في الطفولة ساعدها جدًا في التماهي مع فكرة التمثيل وعشق الفن وحلمها في تقديم أفلام غنائية كبيرة على غرار فيلم "لالالاند" مثلاً، لكونه يجمع بين الرومانسية والغناء والرقص. وهي بدأت بالتدرّب على الرقص والغناء لعلها تستثمر ذلك في عمل فني شبابيّ ممتع. وعندما سألناها عن الممثل الذي يمكن أن يشاركها في عمل فني استعراضي أجابت: "أظنّ أن هشام جمال يمكن أن يكون الأنسب لمثل هذا الدور لكونه يمثل ويغني ويقدم استعراضات، وقد نشكل معًا ثنائيًا متناغمًا ومحببًا عند فئة الفتيان والشباب".

 

 

43 دولة في 95 فيلمًا

تعرض دورة العام الجاري 95 فيلمًا، من 43 دولة في ثلاثة مواقع ثابتة هي "مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات"، وفوكس سينما "سيتي سنتر الزاهية" في الشارقة، و"مردف سيتي سنتر" في دبي، ينظم المهرجان فعالية "السجادة الخضراء" التي تتيح للجمهور لقاء المخرجين والكوادر السينمائية لعدد من الأفلام، كما يستضيف "مركز الجواهر" عرض ثلاثة أفلام تعرض لأول مرة على مستوى الشرق الأوسط ودولة الإمارات.

 

واختار المهرجان 25 طفلًا وشابًا من المحكمين الواعدين، الذين شاركوا في مجموعة ورش "تأهيل المحكمين" التي نظمتها مؤسسة (فن) خلال الإجازة الصيفية، لتعزيز مهاراتهم النقدية، وقدراتهم في تحليل الأفلام وتقييمها فنيًا وتقنيًا من حيث الشكل والمضمون والرسائل التي تحملها، للإشراف على تحكيم فئة "أفلام من صنع الأطفال والناشئة"، واختيار الفيلم الفائز في هذه الفئة.

وتشهد الدورة التاسعة 8 جلسات حوارية يقدمها نخبة من الفنانين والمخرجين والمتخصصين بقطاع الصناعات السينمائية، إضافة إلى تقديم 34 ورشة عمل، منها "صناعة الرسوم المتحركة"، و"أساسيات التصوير الفيديوغرافي"، و"كيف تتعلم صناعة الأفلام من خلال مشاهدة الأفلام"، و"كتابة السيناريو"، و"الإخراج ببساطة"، و"الإنتاج"، و"التمثيل مع محمود القطان"، و"عمل موازنة تحضيرية للفيلم"، و"المعالجة الدرامية"، وغيرها.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية