"أنا أقرأ بتوقيت بيروت"... معرض الكتاب ينطلق الليلة في دورته الـ64
على مدار أكثر من ستّة عقود، ظلّ معرض بيروت حاضراً كمساحة لقاء وانفتاح وتحاور بين اللبنانيين والمثقفين العرب، وبقي -منذ العام 1956- الشاهد على صورة بيروت كمدينةٍ للثقافة والحريّة والجمال.
والأغرب أنّ سنوات الاقتتال خلال الحرب الأهلية الطويلة، لم تسرق من هذا المعرض حضوره البهيّ ولا دوره الرمزي في توحيد اللبنانيين على كلّ اختلافاتهم.
لكنّ تعاقب الأزمات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، غيّبت المعرض قسراً قبل أن يعود بدورةٍ مصغّرة في شهر آذار (مارس) الماضي، يتنظيم من النادي الثقافي العربي وحده، بعد امتناع نقابة اتحاد الناشرين عن المشاركة.
لم تحمل تلك الدورة رونق العودة بعد الغياب، ولهذا فإنّ الأنظار تصبّ الآن نحو الدورة الجديدة، التي تنطلق مساء اليوم وتستمرّ حتى مساء 11 كانون الأول (ديسمبر)، في قاعة سي سايد - واجهة بيروت البحرية.
تأتي الدورة الـ64 من المعرض تحت عنوان: "أنا أقرأ بتوقيت بيروت"، وينظمها النادي الثقافي بالتعاون مع نقابة اتحاد الناشرين في لبنان. ومن المفترض أن تشهد هذه الأيام التسعة كثيراً من النشاطات الثقافية الموجهة للقرّاء الكبار والصغار وطلاب الجامعات والمدارس.
وتشارك في هذه الدورة أكثر من 133 دار نشر، ومنها الدور اللبنانية الكبرى التي خبّأت الزخم لهذه الدورة، فخصصت لها إصدارات جديدة ولقاءات وتواقيع كتب يشارك فيها أهم الأسماء من أدباء وروائيين ومفكرين.
ومن أبرزهم الكاتب الجزائري واسيني الأعرج، الذي يوقّع روايته الجديدة "عازفة البيكاديللي" (دار الآداب)، وتدور أحداثها حول المسرح البيروتي الشهير الذي عاصر الحقبة الذهبية للبنان قبل أن يُقفل ويغيب عن المدينة بطريقةٍ درماتيكية موجعة.
وتشارك أيضاً الكاتبة اللبنانية علوية صبح عبر توقيع روايتها الجديدة "افرح يا قلبي" (دار الآداب)، وتقدّم فيها قصة تجمع بين الحب والفنّ والداخل الانساني العميق.
ومن الكتّاب أيضاً، اللبنانيان حسن داوود وعباس بيضون والسوري خالد خليفة في إصدارات جديدة عن دار نوفل/ هاشيت- أنطوان.
اللافت هذا العام مشاركة دور النشر المستوردة للكتب الفرنسية والدور الفرنسية المتعاونة معها في معرض بيروت للكتاب. وجاءت هذه المشاركة كحلّ أوجدته نقابة مستوردي الكتب الفرنسية والأجنبية، كبديل عن غياب الصالون الفرنكوفوني، جرّاء ارتفاع أسعار الدولار وتراجع الإقبال على الكتب الفرنسية.
يمتدّ "الفضاء الفرنكوفوني" على 500 متر، تعرض فيه الكتب الفرنسية والفرنكوفونية، ليضمّ اليه جمهوراً جديداً لم يكن حاضراً جداً في معرض بيروت للكتاب، وهذا يكرّس الوجه الدوليّ للمعرض الحريص دوماً على نشر الثقافة وانفتاحها على سائر الثقافات العالمية.
ورغم شوق اللبنانيين الى عودة الحياة الطبيعية، بعد سنواتٍ قاسية بدأت مع ثورة 17 تشرين الأول (أكتوبر) مروراً بجائحة كورونا والأزمة الاقتصادية وصولاً الى انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب (أغسطس) ومآلاته الصعبة، تصطدم الدورة الجديدة من المعرض بظروف قد تعرقل نجاحه.
ولعلّ الوضع الاقتصادي يشكل التهديد الأكبر في وجه المعرض، نظراً الى تدهور قيمة الليرة مقابل الدولار، وارتفاع أسعار الكتب، وعدم وجود أي مصدر دعم لتمويل المعرض، وهذا ما جعله خلال السنوات الأخيرة غير قادر ربما على مجاراة بقية المعارض العربية الكبرى التي باتت تعتمد الرقمنة والتكنولوجيا، وتستضيف أهمّ الشخصيات الفكرية والأدبية، العربية والعالمية، وتسوّق لنفسها إعلامياً وغيره...
وحول أسعار الكتب وكيفية التوفيق بين تكلفة الطباعة العالية والقدرة الشرائية المنخفضة، أجابت رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري خلال المؤتمر الصحافي: "إن هذا الأمر متروك لدور النشر مع التمني عليها مراعاة أوضاع وظروف الناس الاقتصادية والاجتماعية".
وحول ما أثير عن ضيق المساحات المعطاة لدور النشر، قالت إن المساحة المتاحة تبلغ 2220 متراً بينما كانت قبل إنفجار المرفأ 10 آلاف متر مربع، وهذا ما جعلنا نسعى جاهدين لتأمين مشاركة أكبر عدد ممكن من دور النشر وفق المساحة المتاحة.
وأكدت مرة جديدة أنّ انعقاد معرض بيروت العربي - الدولي للكتاب يأتي تلبيةً لتعطش اللبنانيين إلى حياتهم الثقافية بكل زخمها وانشغالاتها، وأضافت: "معرض بيروت هو من أبرز أدوات التداول الثقافي وهو ساحة لقاء مفتوح وحيز رحب لتبادل الأفكار ومنبر للكلمة الحرة، فضلاً عن كونه مرآة لشبكة علاقات متسعة تربط مختلف الأطراف العلمية والفكرية والثقافية بكل مكوناتها لترفد فعاليات المعرض بأفكارها ورؤاها والتي من شأنها أن تشكل منارة نستضيء بها في وجهتنا نحو الآتي من الأيام".
نبض