.رواية "أيّها العالم الجميل، أين أنت؟" للروائية والناشطة الإيرلندية الشابة سالي روني
يشكّل السؤال الذي يطرحه العنوان في رواية "أيّها العالم الجميل، أين أنت؟" للروائية والناشطة الإيرلندية الشابة سالي روني، الصادرة حديثاً عن دار الآداب في بيروت، بتعريب أحمد جمال سعد الدين، تكثيفاً مناسباً للمتن الروائي. ذلك أن شخوص الرواية تعيش نمط الحياة الاستهلاكي المعاصر، وتعاني مشكلات أسرية وأعطاباً جسدية ونفسية، وتتردّى في مهاوي الوحدة والعزلة، وتنخرط في علاقات عابرة، وتبحث عن عالم جميل تحت سطح العالم الواقعي، وتنشد السعادة في الحياة، فيغنم بعضها ما يبحث عنه، ويعود بعضها الآخر من الغنيمة بالإياب. وهنا، تشبه الرواية الحياة. على أنّ السؤال المطروح المستلّ من قصيدة "آلهة اليونان" للشاعر الألماني فريدريك شيلر، والذي سبق إطلاقه على بينالي ليفربول 2018، تتّخذه الكاتبة عنواناً لروايتها، وتحاول الإجابة عنه في المتن الروائي. نقاط تقاطعتجري أحداث الرواية في مدينة دبلن الإيرلندية والضواحي المحيطة بها، أواخر العقد الثاني من القرن الجاري. وتنخرط فيها مجموعة من الشخوص الشابّة التي تتقاطع مساراتها في نقاط معيّنة وتفترق في أخرى، ويكون لها مصائرها المختلفة لكن المتشابهة. أمّا نقاط التقاطع فتتمظهر في: انتماء الشخصيات الأربع الرئيسية في الرواية إلى المرحلة العمرية نفسها بحيث تراوح أعمارها بين الثلاثين والخامسة والثلاثين، وفي انحدارها من أُسَرٍ متواضعة، وفي اختلال علاقاتها الأسَرية، وفي معاناتها أعطاباً جسدية أو نفسية، وفي عدم التصالح مع الذات، وفي فقدان المعنى، وفي الشعور بالوحدة والعزلة والذنب والتعاسة وعدم الاستقرار، وفي خوضها علاقات عابرة، وفي بحثها عن السعادة، إلى ما هنالك من أعراض أفرزتها المدنية الغربية. وهكذا، نكون إزاء شخصيات قلقة، لا تعرف ما تريد، تفتقر إلى المبادرة، وتعجز عن تغيير الواقع، وهو ما يتناسب مع وجودها في عالم على شفا الانهيار الحضاري، يعيش أزمة ...