برادي كوربيت عرض تحفته في مهرجان البندقية وسط ذهول كبير: “الوحشيّ” أيقظ حلم السينما البهيّ وكوابيسها بعظمة وطموح

03-09-2024 | 00:00
برادي كوربيت عرض تحفته في مهرجان البندقية وسط ذهول كبير: “الوحشيّ” أيقظ حلم السينما البهيّ وكوابيسها بعظمة وطموح
برادي كوربيت عرض تحفته في مهرجان البندقية وسط ذهول كبير:
“الوحشيّ” أيقظ حلم السينما البهيّ وكوابيسها بعظمة وطموح
“الوحشيّ” المعروض في مسابقة مهرجان البندقية الـ81.
Smaller Bigger
الأفلام، كسائر المخلوقات، لا تولد متساوية. بعض الأعمال السينمائية تخلق عظيمة، لا يحدّها أي شيء، تحذّرك مما هي عليه منذ اللحظات الأولى. وهذا ما حدث مذ دخلنا صالة “دارسينا" في الليدو، مساء السبت، لنكتشف "الوحشيّ" لبرادي كوربيت، أحد الأفلام الأميركية الخمسة التي تتسابق على "الأسد" حالياً في مهرجان البندقية الحادي والثمانين (28 آب - 7 أيلول). سيكون من الصعب جداً على الأفلام الأخرى تجاوزه، بل والاقتراب منه، وهناك مَن أعلن منذ الآن رغبته في ان يفوز بأرفع جوائز "الموسترا". الافتتاحية وحدها عظمة على عظمة على عظمة. ضربات متتالية تبثّ فينا الحيرة وتحبس أنفاسنا، اذ لا نعرف ماذا يحدث وماذا نرى تحديداً وما الذي ينتظرنا. نتابع تفاصيل خروج رجل من جبّ الأرض، تتعقّبه كاميرا محمولة. جبّ الأرض هنا هو سفينة محمّلة مهاجرين لدى وصولهم إلى أميركا. انها ولادة جديدة. أول مشهد "حقيقي" هو تمثال الحرية، لكن نراه بالمقلوب، ممّا يؤسّس للزاوية التي ستُروى منها الأحداث طوال الدقائق الـ215 التي يستغرقها الفيلم، وذلك لتوثيق أكثر من نصف قرن من سيرة إنسان سينتقل من ماضيه إلى مستقبله، بلا تحضيرات مسبقة، ومن دون ان يقضي الماضي الذي جاء منه على تطلّعاته. سيتعين عليه الخروح من سجن النازية إلى غابة الرأسمالية مدركاً لعبتها بسرعة. لكن ماذا لو كانت الرأسمالية سجناً آخر؟ برادي كوربيت بعد العرض الناجح في الـ”موسترا”. بطلنا لن يتأخّر في الخروج من السفينة. هو المجري لاسلو توت (أدريان برودي). مهندس معماري هرب من الحرب الدائرة في أوروبا. يهودي نجا من المحرقة، لكنه ترك فيها زوجة (فيليسيتي جونز) وابنة اختها (رافي كاسيدي)، لا يعرف في البداية اذا كانتا لا تزالان حيّتين. لن يُقال الكثير لا عن الحرب ولا عن الهولوكوست، ليس هذا ملعب الفيلم الأول. بل سيتعامل مع الناجي في موطنه الجديد، أرض الأحلام والفرص وكلّ ما هو ممكن.كالعديد من اليهود الذين سُهِّل ترحيلهم إلى أميركا بعد الحرب، يحاول لاسلو ان يجد موطئ قدم له في "أرض الميعاد". للحظ والمصادفة مكان في تطوّر الأحداث اللاحقة، لكن العنصر الذي سيكون حاسماً في نجاحه هو الموهبة والبراعة والرؤية ولا شيء سوى الموهبة والبراعة والرؤية. أميركا ليست جمعية خيرية، بل تراهن ...