تضامن كايت بلانشيت مع غزة في مهرجان كانّ 77.
غداة اختتام "كانّ 77"، كتب المخرج الإسرائيلي إيال سيفان يقول: "جائزة الإخراج في إنكار الواقع تذهب إلى مهرجان كانّ السينمائي"، قبل ان يوضح ما يعنيه في تعليق آخر: "انه البزنس كالعادة. العالم في أحسن حال، اذاً الحفل مستمر في كانّ". في الحقيقة، ما يصرّح به هذا السينمائي المعروف بقربه من العرب ومناصرته للقضية الفلسطينية، لا يُمكن عزله عن مجمل ما قيل خلال انعقاد الدورة المنتهية من كانّ (14 - 25 أيار)، ولم يكن التوقيت مناسباً بالنسبة الى البعض لخوض هذا النقاش، بسبب الارتباط بمشاهدة الأفلام وما يدور حولها. في أحد العروض، صدف ان جلستُ قرب موظفة في مهرجان برلين، فبدت مستغربة ان التحركات السياسية في كانّ قليلة ومحدودة والمبادرات خجولة، نظراً الى ما يحدث وقياسياً بالمؤسسة التي تنتمي اليها. طوال الأيام اللاحقة، سمعنا العديد من الأصوات التي تحاول "توريط" المهرجان في الاصطفافات السياسية، على ضوء العدوان الإسرائيلي على غزة، وتطالبه باتخاذ موقف صريح وواضح ممّا يجري، والنظر إلى الأشياء من "المسافة صفر"، لعله يتحول إلى نسخة فرنسية لبرلين، ذلك المهرجان الذي يفتخر أصحابه بأنه "سياسي بامتياز". يأخذ هؤلاء على كانّ أنه مهرجان "بلا قضية"، يبتعد عن الجدال عندما لا يناسبه (كان مديره تييري فريمو قد صرّح في بداية الدورة بأنها ستكون خالية من أي جدال)، مشغول بالمال والأعمال والمظاهر، وينأى بنفسه عمّا يجري في العالم. مشكلة هؤلاء انهم شهود زور، يتحدّثون من بعيد، من دون مشاهدة الأفلام التي تزخر بالسياسة والقضايا الاجتماعية والهجاء وتسجيل المواقف والاحتجاجات، بل بالثورات الفكرية (كما في "ميغالوبوليس" ...