"إغماض العينين" لفيكتور إريثه.
كانّ - هوفيك حبشيان عاد المخرج الإسباني فيكتور إريثه إلى السينما بعد 32 عاماً من الصمت المطبق، بـ"اغماض العينين"، عمل كبير انتقل معه مستوى العروض في مهرجان كانّ السينمائي (16 - 27 أيار) إلى سقف آخر، إلى درجة انّ كثراً تساءلوا مستغربين لماذا لم تُدرج جوهرة كهذه في المسابقة. لم يحضر إريثه العرض، فقد ألغى رحلته إلى كان في اللحظة الأخيرة، واكتفى بإرسال تحفته السينمائية المنتظرة. في البدء، شعرنا بالحزن لغياب المعلّم، لكن في نهاية الساعات الثلاث التي استغرقها الفيلم، فهمنا ما المقصود من هذا الغياب الجسديّ: فيلم كهذا، الأفضل له ان يُرسَل لا ان يذهب صاحبه إلى المهرجان ليقدّمه ويشرحه ويضيف كلاماً عليه. "إغماض العينين" يحكي عن نفسه بنفسه، ولا حاجة إلى تعليق. قبل العرض، كانت انتشرت شائعات تدّعي انّ الفيلم سقطة في مسيرة المعلّم بعد سنوات من الاعتكاف، لكنّ العرض وضع حدّاً لكلّ هذا الهذيان. فلا يزال إريثه في القمّة، أعلى من أيّ فنّان آخر، رغم بلوغه الثالثة والثمانين. أسألوا السينمائيين الذين حضروا العرض. الياباني كوريه إيدا، المشارك في المسابقة، ظلّ يصفّق إلى آخر لحظة. فيلم سينمائيّ لم يكتمل تصويره، هو محور "إغماض العينين"، وهذا يعني انّ إريثه، المهووس بالفنّ السابع، يحملنا مجدّداً إلى السينما، لا بل إلى معبدها، أي الصالة في زمن اندثارها. صاحب "روح خلية النحل" الذي افتتح سينماه بمشهد أطفال يشاهدون فيلماً لفرنكنشتاين في إحدى القرى الإسبانية بعد الحرب الأهلية، يدخلنا مجدّداً إلى السينما، وكأنّه يلفّ لفّة كاملة ليركن في المكان الذي بدأ منه. لكن، ثمّة فرق كبير بين السبعينات واليوم. فرق كبير بين أن تنجز فيلماً وأنت تنظر إلى الأمام، وأن تنجز فيلماً وأنت تنظر إلى الخلف. مع التشديد على أنّ إريثه ينظر في أكثر من اتّجاه. ...