"كنت أسمع كثيراً عن المشاكل العائلية التي تحدث مع الناس في منازلهم، لكنني لم أتوقع قط ان يأتينا الدور". جملة تنطق بها واحدة من الشخصيات وهي مدخل مهم لفهم رسالة الفيلم الروائي الطويل "أربعون عاماً وليلة" وهو الأول للمخرج السعودي الشاب محمد الهليّل يُعرض على “نتفليكس”. فعندما تقتحم المشاكل الأسرية المعقدة احدى العائلات السعودية، لتعكّر صفوها ليلة عيد الفطر، هناك شعور عارم بأننا أمام أناس عاديين في مواجهة ظروف غير عادية تتجاوز قدرتهم على ايجاد حلول مناسبة لها. هذه المشاكل يمكن ان تحدث في "أحسن العائلات" وتدخل كل بيت، ولا مهرب منها ولا عار في ذلك. كأن الفيلم أراد تأكيد حقيقة ان لا أحد في منأى من التوترات العائلية، ومن الخلافات والتجاذبات بين أشخاص يرتبط بعضهم ببعض بصلة الدم. ادراك هذا الأمر، على بساطته، مسألة غاية في الأهمية، خصوصاً في زمن انفتاح السعودية النسبي على السينما التي من احدى وظائفها ان تكشف سلوكيات معينة داخل المجتمع، وتحشر أنفها في الحد الفاصل بين الحياة الخاصة والعامة. مع هذا الفيلم وغيره من الأفلام السعودية، تدخل الكاميرا بيوت السعوديين، عند هؤلاء الذين نجهل قصصهم اليومية البسيطة. حتى الأمس القريب، كانت صورتهم السينمائية غائبة، مجمّدة، مؤجلة، وها اننا نتسلل إلى حميمية اسرة ...