رئيس اتّحاد الناشرين العرب لـ"النهار العربي": أرفض تحويل معرض الكتاب سوقاً... ونعم للحرية المسؤولة!
يعتقد رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد أن المعارض على أهميتها، ترهن القارئ بتوقيت سنوي محدّد لشراء الكتب. وإذ يرفض مقولة أن الكتاب الورقي في طريقه الى الزوال مستشهداً بالاستبيانات والأرقام، يتناول ورشة العمل الهائلة التي يجب على الاتّحاد إنجازها بدءاً من صون الملكية الفكرية في العالم الرقمي، الى الحسم النهائي لعدم الصدور الورقي لأنواع محددة من الإصدارات من مثيل الكتب العلمية والأكاديمية والقواميس والمراجع، وصولاً الى الجهد الفكري المطلوب لحماية حرية التعبير وتدريب الناشرين على تطوير الأداء بشكل حداثي في الفضاءات الجديدة.
رشاد هو صاحب "الدار المصرية - اللبنانية للنشر"، ويتولّى رئاسة الاتّحاد لولاية ثانية. التقيناه على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب، وهو انخرط في عملية تنظيمه لناحية مشاركة الناشرين الذين عقدوا مؤتمرهم السنوي في بداية المعرض وخرجوا بتوصيات في محاولة لمواجهة التحديات الكثيرة.
داخل معرض الشارقة، تلفتك كثافة عدد الزوار الكبيرة لا سيما في فترة بعد الظهر والمساء وفي نهاية الأسبوع، مشاهد متكرّرة لامرأة هنا ورجلٍ هناك يجرّون عرباتٍ مُلئت بمشتريات الكتب. وستتوقف عند صفوف طويلة من النساء والرجال الذين ينتظرون أدوارهم لتوقيع كتاب. فهل هو مشهد لحظوي؟ سؤال مشروع.
في رأي رشاد، أن "هناك عرباً يثيرون قضية تلاشي الكتاب، ولا أراها مطروحة جدّياً. النشر عبارة عن أفكار تنقل عبر الوسيط، وقبل 6 آلاف سنة كانت الأفكار تسجّل على الحجر، واخترع المصريون ورق البردى. طوّر غوتنبرغ الطباعة الى أن وصلنا مرحلة الكتاب الإلكتروني. النشر إذاً هو نقل المحتوى عبر أي وسيط.
الناشر العربي بشكل عام دخل متأخراً مجال النشر الرقمي، "نقوم بورشات لتحسين الأداء في هذا السياق، كما هناك اتفاق مع معرض فرانكفورت بتمويل من معهد أبوظبي وورشات الوكيل الأدبي للتدريب على النشر الإلكتروني والصوتي والتثقيف لناحية الملكية الفكرية في الفضاءات الجديدة".

نسبة القراءة
بالأرقام من هي أكثر العواصم العربية التي تقرأ اليوم؟ في رأي رشاد، لا يمكن الإجابة عن السؤال المطروح من دون أخذ عامل الكثافة السكانية في الحسبان، والسؤال الأجدى قد يكون عن أكبر الدول التي يتم فيها توزيع الكتاب، "في استطلاع لمؤسسة محمد بن راشد للمعرفة، جاء أن المواطن في مصر يقرأ 7 ساعات في الأسبوع، وبعدها أتى الأردن فلبنان. ولا شك في أن عدد دور النشر في مصر هو الأكبر. وحين نتحدث عن وضع القراءة في عالمنا العربي بشكل عام، لا يمكن القول إن الوضع سليم لكنّي أجد تحسناً بالأرقام في السنوات الأخيرة بدليل زيادة نشر الرواية، وأثر مبادرات "القراءة للجميع" وانتقالها في نسخ الى دول عربية عدة".
وفي الحديث عن معارض الكتب عربياً اليوم، يعود رشاد الى "المنافسة التاريخية" بين معرض القاهرة الدولي الذي أسّس في العام 1969 ومعرض بيروت الدولي (1957)، "معرض القاهرة هو من كرّس فكرة الفاعليات الثقافية والمهرجانات وتجارب الفنانين والممثلين داخل المعارض وجرى نقلها. ولا شك في أن المشاركة في معرض بيروت الذي ينظمه "النادي الثقافي العربي" ليست بالحجم نفسه بسبب الظروف".
المعارض العربية بشكل عام هي أشبه بسوق للكتاب ومعارض للمصممين والناشرين، وفق رشاد الذي يعترض على "إقامة المعارض العربية بروح تجارية لأنها عوّدت القارئ ألا يقتني الكتاب إلا من عام الى عام. ومهما كانت قدرته المالية لا يمكن أن يقتني ما صدر خلال سنة. في الغرب، يذهب القارئ الى المكتبات في نهاية الأسبوع كما يذهب الى السوبرماركت.
وقد قمنا باستبيان شمل 300 ناشر عربي لنكتشف أن 52 في المئة من مبيعاتهم خلال السنة تتكّل على معارض الكتب. لذا أجد أن محطة المعرض يجب أن تعطى هالة الحدث السياسي الثقافي الاجتماعي، وليس المحطة التجارية التي يجب أن تعزّز على مدار العام".
حوافز المعرض
ويتوقف عند الحوافز المقدمة في معرض الشارقة للناشرين ما دفعهم الى الحرص على المشاركة فيه بكثافة، "تبذل دولة الإمارات جهوداً لتكريس ثقافة القراءة، ولو تكلمنا على الدكتور سلطان القاسمي فهو محبّ للثقافة ولديه مشاريع كثيرة في السياق على المستويات العربية والإقليمية والدولية. وقدّم للإتّحاد المساعدة للمشاركة في معارض دولية هامة كلندن وباريس وفرانكفورت. ويحرص على توزيع مكرمة من خلال شراء حصة محدّدة من كتب جميع الناشرين، وهو الأمر الذي يحصل في معرض أبوظبي أيضاً. ونجد إقبالاً من الناشرين على المشاركة في معرض الشارقة بسبب التسهيلات، كما يحتضن المعرض مؤتمر اتحاد الناشرين سنوياً".
على صعيد حماية الملكية الفكرية التي برزت ضمن أهم إشكاليات المؤتمر، يتحدث رشاد عن تشكيلها جزءاً كبيراً من اقتصادات دول غربية اليوم، و"في الاتّحاد اتخذنا قراراً أنه في حال ضبط أي ناشر مخالف سيمنع من المشاركة في المعارض ويغرّم بعد التحقيق معه".
وأين تقع حماية حرية التعبير والدفاع عن الكتاب المضطهدين في عالمنا العربي على أجندة رئيس اتّحاد الناشرين؟ يجيب: "نطالب بالسماح بحرية التعبير وإبداء الرأي، ذلك أن التضييق على حرية النشر من خلال الرقابة التقليدية مع التطور التكنولوجي لا طائل منه. علماً أن الرقابة موجودة في كل الدول ولا يمكن إدّعاء عكس ذلك، وعلى سبيل المثال أنا أرسل البيانات المطلوبة الى الأمن الفرنسي قبل شحن الكتب الى باريس". الى ما يسميها بـ"الحرية المسؤولة" التي يخلص إليها رشاد بعد مطالبته بحماية حرية التعبير، "هناك ثوابت مجتمعية لا يمكن الخروج عنها. حريتي تنتهي عند بداية حرية الآخرين. ليس لي الحق التكلم عن معتقدك، لكن حتى لو كتب أحدهم ضد الذات الإلهية لا تسجنوه بل ردّوا عليه في كتاب آخر. نعم هناك كتاب تنويريون مضطهدون في مجتمعاتهم ونحن صوت يدعو الى احترام التعبير من أجل الجميع".
![]()
نبض