١-
كل الشاعرات ينتحرن
بطريقة او بأخرى
نهاية الأمر.
يهربن الى المدينة
يلحق بهن البحر.
يلبسن الحقول
يقتحم اخضرارهن الخريف.
يصلن قمم الجبال
يناديهن القعر.
شاعرة قضت عمرها نافذةً
لحائط لا ينبت فيه العشب
والعصافير الرحيمة
التي شاركتها فتافيت الرحمة
قتلها الصياد ذاك الصباح.
واحدة قضت عمرها على مقعد
جلس كثيرون بجانبها
ولم يكن بجانبها أحد
هي والمقعد صارا رماداً.
شاعرة قررت الصمت
فصارت موحشة كمقبرة
لغتها النواح.
واحدة علا صراخها
فهجرتها حنجرتها
وسكنت المراجيح.
شاعرة نثرت البذور
في حيّها وعلى طول الطريق
بين الصخور والسكاكين
فأزهرت مكعبات ثلج.
شاعرة ظلت تلاحقها
أصابع الإتهام حتى رمتها
عند أول جسر يصل ضفتين.
شاعرة اغمضت عينيها
ولاحقت الأثر الخفي
للوشواشات.. دخلت الحزن
ولم يعثر عليها أحد!
شاعرة تحاول أن تكتب
في هذه اللحظة: أنا سأُجَن!
أصوات تسمعها تقول:
لن ينقذك احد هذه المرة
ولا حتى قصيدتك هذه!
٢-
انا لا أعرف
قال الباب.
انا لا أعرف
قالت الكرسي.
أنا لا أعرف
قال الموقد.
والمرأة التي تحرك
الحساء حتى ينضج
و تحرك الحساء حتى يبرد
وتتذوقه كي تؤكد
بأنها ليست من وضع السم،
قالت أيضا: لا أعرف!
من يعرف اذاً؟
أنت الرافع اصبعك هناك
من قبل طرح السؤال
تعرف؟
أنتَ وحدكَ فقط!؟
ما الفائدة.. ما الفائدة..
ايها الممتلئ أجوبة!
٣-
في القطار الذي لا يتوقف
إلا للغيوم.
اجلسُ في الواجهة
امسك قلبك بكف
وفي الأخرى بالسكين.
المكان مكتظ هنا
كأن شتاءً في مكان ما
نسيّ موعد الهطول.
في الخارج تقف انت
ثابتا كصنم
مزروعا في الأرض
كشجرة
مربوطا بحبال سميكة
مثل عامود الكهرباء.
قسّمت عمرك لنصفين
نصف انتظرت فيه الشتاء
الذي نسي موعد الهطول.
ونصف انتظرت فيه القطار
الذي لن يتوقف الا للغيوم!
٤-
أعيش حياة ليست لي
استعرتها من امرأة ملّت منها
وكانت سترميها من أعلى الجسر
إلى نهر عميق
لولا أني امسكتها في اللحظة المناسبة
وفكرتُ أني قد مللت من حياتي ايضا
فلأستبدلها بهذه المرمية!
انا الآن اعيش الحياة المرمية
الجو بارد هنا
لا المعطف ولا الوشاح
يدفآن الدم
ولا أضواء الثريات
تبعد أشباح الغرف الفارغة
ولا ضحكات الأطفال
تضحك هذا الوجه النادم.
أفكر في المرأة
وهي تغادر الجسر َمسرعة
لم تنتظر لحظة الارتطام
ربما تأكدت بأن حياتها
المثقلة بسلاسل ستغرق حتما
او ربما قالت في سرّها:
ستجدها امرأة غيري
تستدرجها رائحة الخبز
إلى الاحتراق!
٥-
يجب أن أقول شيئا.
ربما هكذا أفعل دائما!
ولكن هذه المرة سأقول
شيئا مهما.
لقد أنجبت في العشرين
وفي الثلاثين وفي الأربعين
وبعد ارتكابي لكل هذه الفظاعات
ملّ قلبي مني
وأيقن بأنه لا مجال لإصلاحي
وهكذا وليس فجأة
اختفى.
وبالرغم من هذا
زاد ضحكي..
اطفالي يضحكون
وانا أضحك
أطفالي يبكون
وانا أضحك
تتعالى أصوات ضحكاتي
وتشتدّ حتى تصيب كل من يراني
الكلّ يضحك.. الجميع يضحك
الا قلبي.. كفتافيت خبز يابسة
في كيس نايلون مجعد..
يختبئ مني
كي لا التهمه!
٦-
اعطني يدك
تقول لي الثياب المعلقة وراء الباب
لا تصدقي انك وحيدة
أنت فقط تقفين أمام مرآة ليست لك.
انظري حولك
الباب وحيد
بالرغم من كل العابرين.
اللوحة وحيدة بالرغم
من كل الناظرين
السقف وحيد
لأن الجميع ينظر للأسفل.
لكنك لست وحيدة
أنت فقط لا تجيدين السباحة في بئر
تماريتُ مرّة على صفحة ماءه
فسقطت صورتك وغرقت حتى قعره.
ومن وقتها
ترتجفين في العتمة وراء الباب
وانا في كل مرة
أمدّ يدي لأنتشلك من المرآة!
نبض