"اللعنة" لسهى مصطفى بين استلاب المرأة واستضعاف الأقليات

"اللعنة" لسهى مصطفى بين استلاب المرأة واستضعاف الأقليات
غلاف كتاب اللعنة.
Smaller Bigger
تتعدّد دلالات العنوان في متن رواية "اللعنة" للكاتبة السورية سها مصطفى، الصادرة عن "دار نوفل"، وتتراوح بين الندبة في جسد طفلة صغيرة، والخلط بين السياسي والديني، ولعنة الإيمان. وهي دلالات تعبّر عن وضعيات مفارقة لطبيعة الأشياء. هذا على المستوى الدلالي الخاص. أمّا على المستوى الدلالي العام، فاللعنة هي ذلك الظلم الواقع على المرأة الشرقية في العالمين القديم والمعاصر، سواء من السلطة الحاكمة القديمة التي تتّخذ من النساء جواري ومحظيات، أو من المجتمع الذكوري المعاصر الذي يُجرّم المرأة بما لم ترتكبه. وفي الحالتين، المرأة هي الضحية، والرجل هو الجلاّد. سؤال المرأة في المجتمعات الشرقية مضافة إليه أسئلة السلطة والدين والأقلّيات والطائفية والجهل وغيرها، هي الأسئلة التي تطرحها مصطفى في روايتها الأولى، وهي الصحافية والسيناريست وكاتبة الأفلام والمحكّمة في مسابقات الدراما، مما يمنحها القدرة على قراءة الواقع التاريخي والمعاصر، واستجلاء ما يطرح من الأسئلة.تقوم "اللعنة" على مسارين اثنين؛ تاريخي يعود إلى القرن السادس عشر، وتجري أحداثه بين العراق وتركيا، في ظل الحكم العثماني، ومعاصر تجري أحداثه بين سوريا ولبنان، في ظل الانتداب الفرنسي. ويشغل كلٌّ من المسارين نصف عدد الوحدات السردية الثلاث عشرة. وفي حين يشتركان في شغل الوحدة الأولى، ينفصل أحدهما عن الآخر في الوحدات الأخرى، ويشغلان الرواية بالتناوب، مما يقيم علاقة جدلية بين المسارين اللذين يفترقان في الزمان، ويتقاطعان في المكان، في إشارة إلى أن التاريخ كثيراً ما يعيد نفسه.تستخدم الوحدات الثلاث عشرة التركيب النحوي نفسه في ...