الشاعر اللبناني بشارة الخوري.
مضى على رحيل الأخطل الصغير الشاعر بشارة الخوري 55 عاما ولا يزل أميرا للقوافي، متوجاً بالشعر والجمال والرفعة والحق. هو شاعر "أرق الحسن ما سمحا"، في شعره دائما دهشة الجمال واناقته ورقته. اسمعه يقول: "ما الحسن لولا الشعر الا زهرة/ يلهو بها في لحظتين النظر/ لكنها ان ادركتها رقة/ من شاعر او دمعة تنحدر/ سالت دماء الخلد في اوراقها/ ونام تحت قدميها القمر". كم قصيدة له نام تحت قدميها القمر، هذا الشاعر الرقيق الذي كان شجاعا وجريئا وصلب العريكة وملتزما الدفاع عن وطنه وعروبته وعن فلسطين التي كتب فيها: "قم نقبل ثغر الجهاد" و"وردة من دمنا". مارس الصحافة واسس جريدة "البرق" 1908 وكان مناهضا للظلم. ومع انه دافع عن العثمانيين وقت صدور دستور عبد الحميد 1908 الا ان ظنه خاب ولم ينل لبنان استقلاله كما توقع. ومع ارتفاع نبرته ضد العثمانيين لوحق وحكم بالاعدام. التحق بجمعية سرية اسمها "ارز لبنان" وكان رئيسها سليم المعوشي. انكشف امر الجمعية في زمن اعدامات جمال باشا السفاح لكن الشاعر استطاع الافلات والهرب الى ريفون. وتابع نضاله في زمن الانتداب الذي عمدت سلطاته الى تعطيل جريدته حتى استطاعت اقفالها نهائيا. كان الاخطل الصغير الشاعر الاكثر تمثيلا لشعراء لبنان في دنيا العرب. مثل لبنان في تأبين الملك فيصل في بغداد، وفي تأبين الزهاوي، وفي رثاء سعد زغلول في مصر، والقى قصيدته الشهيرة في رثاء احمد شوقي ويقول في مطلعها: "قف في ربى الخلد واهتف باسم شاعره/ فسدرة المنتهى ادنى منابره/ سألتنيه رثاء خذه من كبدي/ لا يؤخذ الشيء الا من مصادره". في ألفية ...