هنا لندن إليكم بيروت

هنا لندن إليكم بيروت
.لندن
Smaller Bigger
مرعب هذا الهدوء في لندن ،عاصمة بلاط سانت جيمس. تكاد تسمع جلبة حبة المطر وهي تهمي من سدرة الغيم الأبيض الكثيف. تدخل الى ردهة القادمين فتسألك ضابطة المرور في مطار هيثرو: "كم يوما ستبقى في المملكة المتحدة سيدي؟". مملكة وسيدي، يا سيدتي الماركيزة. وانت القادم من حيث لا ملك ولا أسياد، وتخاف ان تقول من لا مكان. في المطار ينقسم العالم فسطاطين: شعوب الدول المتقدمة والحليفة وتحصل على ختم الدخول والمرور آليا وبسرعة. اما شعوب الأرض الأخرى فإلى الصفوف الطويلة والانتظار وتوزيع قناني المياه على الا طفال والمسنين، وذلك بسبب عطل تقني طرأ على بوابات المرور. لا بأس. فهذا العالم معطوب بأعطاله، معطوب بوحشيته، ومعطوب بفوارقه. ولن يحرره الزمن ولن تحرره الآلة. العالم يمضي في التيه، اما نحن ففي "توهان" عظيم. تدرك ما قاله امين معلوف: "متى تعرف انك تائه؟ عندما ترنو عيناك الى بلاد اخرى. عندما تبقى في بلادك وعيناك على ماض لن يعود. عندما تبقى في بلادك وعيناك على مستقبل تراه مستحيلا". مع وصولنا إلى لندن بهدف الاطمئنان الى الجزء الاخر من العائلة (ابني وابنتي)، وصل الصيف قبلنا الى ...